النصار: التفوق وسيلة لرفع أسم العراق
فريق عمل مطر صيف يعيش فرحة حصد جوائزه وسط إحتفاء (الزمان)
هناء محمد: عملنا في ظل ظروف صعبة جداً > فاضل عباس: جمعتنا المحبة وغابت عنا المصالح الشخصية
بغداد- فائز جواد – علي شطب
احتفت جريدة (الزمان) صباح امس بفريق عمل مسرحية (مطر صيف) لمخرجها كاظم النصار ومؤلفها علي عبد النبي الزيدي بعد ان حصدت الجوائز الكبرى لمهرجان (عشيات طقوس) الذي اقيم في العاصمة الاردنية عمان بدروته الخامسة اذ حصدت جائزة المهرجان لافضل عرض متكامل وحصد مخرجها كاظم النصار جائزة افضل مخرج فيما حصدت بطلتها النجمة هناء محمد جائزة افضل ممثلة ونال الفنان المتألق فاضل عباس جائزة افضل ممثل.
وتأتي الاحتفالية ضمن سياق دأبت عليه (الزمان) وهو الاحتفاء بالمبدعين في مختلف الميادين وتضيفهم في مبنى الجريدة في جو حميم.
وابتدأت الاحتفالية التي ادارها سكرتير تحرير (الزمان) فوزي الهنداوي بكلمة لرئيس تحرير طبعة العراق احمد عبد المجيد قال فيها:
(لنا الشرف اليوم باستضافة نجوم المسرح العراقي الذين ابدعوا وقدموا الكثير للمسرح واثبتوا ان العراق ليس جرحاً بل كياناً مبدعاً) ونقل عبد المجيد عن رئيس مجموعة الاعلام المستقل سعد البزاز (تحياته وتهنئته لهم بالمنجز وحصولهم على عدد من الجوائز).
واكد عبد المجيد ان (الزمان) وعلى نهجها في تكريم والاحتفال بالبدعين كالرياضيين واساتذة الجامعات تكرم اليوم الفنانة القديرة هناء محمد والمخرج المبدع كاظم نصار والممثل فاضل عباس وضيفها الفنان الاكاديمي عقيل مهدي) متمنياً (لهذه النخبة المزيد من التقدم وان يكون هذا التكريم منطلقا للتفوق في محافل دولية اكبر) واشار عبد المجيد قائلا (اننا اردنا ان يكون الاحتفال داخل الجريدة لحرارة الفعالية لانها تكون بين اسرة (الزمان) وداخل اروقتها وبين محرريها وان يكون الاحتفال حقيقيا وليس شكليا علماً ان (الزمان) صغيرة بحجم مبناها لكن كبيرة في عطائها) ولفت عبد المجيد الى ان (الزمان) مؤسسة عريقة وحضرت الى بغداد وهي مكتملة و نحن العاملين في بغداد ليس لدينا الفضل على هذه المؤسسة التي انطلقت في تسعينات القرن المنصرم سوى دفع عجلتها الى الامام).
اسم العراق مكونات المبدع
وبدأ الفنان والاكاديمي عقيل مهدي كلمته بالقول (اقدم شكري لجريدة (الزمان) ولرئيس تحريرها احمد عبد المجيد الذي احتفظ بتقاليد واخلاق مهنة الصحافة وهي التي تعد اخلاقا وطنية علماً ان ملاك (الزمان) قليل لكن فعله كبير) وبين مهدي ان (من مقومات نجاح العمل ان جميع الذين شاركوا في العمل المسرحي هم مبدعون حيث ان المخرج كاظم النصار وهو شاعر استطاع ان يوصل مشاعره الى خشبة المسرح لأنه يمتلك الحرفية رغم بساطة ادواته لكنه كان يحمل مكونات الابداع. فيما استطاعت الفنانة القديرة هناء محمد روح العمل نقل العمل التلفزيوني الى المسرح ونجحت بشكل كبير في تادية دورها).
واكد مهدي (على دور الفنان الشاب فاضل عباس الذي وظف تقنيات الجسد لصالح العمل المسرحي.
واستطاع المؤلف علي عبد النبي الزبيدي في ان يجمع بين ما كان مهمشا في المحافظات وتلقيحه بما موجود في العاصمة وهؤلاء كلهم اجتمعوا في تقديم رسالة مفادها اننا لا نستنسخ التجارب وعلينا ان ننظر الى المستقبل وعلينا ان نعزز الثقافة الجيدة من الزائفة).
وقال مخرج المسرحية الفنان كاظم النصار في كلمته:
(انها الزمان.. الزمان التي فينا منذ التسعينات ونحن نرحل صوب المجهول ابان الحصار.. احببناها واحببنا جرأتها وقدرتها على وضع الرأي العام آنذاك في وقت كان العالم يتفرج علينا وعلى كارثتنا).
واليوم الزمان تحتفي بنا كما احتفت سابقاً بنصوصنا وكتاباتنا في وقت يدير البعض ظهره لنا بعد ان حقق عرضنا مطر صيف اربع جوائز مهمة في مهرجان طقوس الدولي.. قلنا لهم ونقول ان الجوائز ليست غاية انها وسيلة لرفع اسم العراق ولرفع اسم المسرح العراقي من جديد.. العراق الذي يقول عنه البعض انه انقسم وانتهى وماتت ثقافته..
ها نحن نحتفي بالعراق كما تحتفي الزمان بالمسرح العراقي.. المسرح الذي كان وما زال معبراً حقيقياً عن وطنيتنا وعن تماسكنا وعن وحدتنا وعن وقوفنا إزاء التفكك والانقسام.
عرضنا في بغداد واستقبلنا الناس بمحبة كما عرضنا في عمان بمحبة اكبر وعرضنا في اربيل كذلك.
وها نحن نستعد لجولات اخرى بعزيمة اكبر واصرار اكبر بنا وبغيرنا لأن العمل والرسالة اكبر من الافراد.. اكبر من مجرد تحويل هذه الرسالة الى مكاسب.. انها رسالة المسرحي الواعي الى العالم والى بلاده اولاً اننا ننظر بقلق الى السياسات المتكررة ننظر بقلق ولدينا خيبة لكل من لا يخلص لبلاده.. لقد اسقط الاخوة العرب رسالتنا على بلدانهم وعاشوا معنا وهذا دليل تفاعل كبير لرسالة هذا العمل.
شكراً للزمان على هذا الاحتفاء
وشكراً للجنود المجهولين كادر العمل الذين وقفوا خلف نجاح هذا العرض
شكراً للمبدع علي الزيدي مؤلف النص الذي وضع ثقته بنا وحملنا رسالته ننظر بأمل الى مستقبل العراق والمسرح العراقي من خلال ابنائه المخلصين.
وشكراً للزمان مرة اخرى والى الجمال.. الى الجمال).
قراءة اولى
وقالت النجمة هناء محمد عن تجربتها في (مطر صيف):
ـ مسرحية مطر صيف لكاتبها علي عبدالنبي الزيدي، ومخرجها المبدع كاظم النصار.. واحدة من تجليات المسرح العراقي، وبالرغم مما حملته المسرحية من غرابة في موضوعها، فهي في الوقت نفسه لم تكن بعيدة عن نبض الشارع.
مطر صيف مشروع استفزازي منذ القراءة الاولى لما فيه من اللوعة والشجن والغربة، غربة الانتظار الطويل والمرير للمرأة، وجدت في النص الكثير، الغضب، السخرية، الضحك، البكاء، الرقص، الغناء، الرفض واتخاذ المواقف.. هي باختصار تجسد الواقع العراقي المؤلم.. كل هذا تحقق من خلال عمل المخرج الخلاق المتجدد في ان يبذل معي وزميلي الفنان فاضل عباس، جهدا كبيرا من خلال جلسات الطاولة مرحلة القراءة وتحليل الشخصيات، وتمارين الجسد الذي كان له الاثر الفعال في تعميق واظهار معاناة المرأة من خلال الحركات التعبيرية المؤثرة في لغة الجسد، استطاع في هذا الجانب ان يرسم صورة مسرحية تعبيرية جميلة ومؤثرة مضيفة.
(للامانة اقول اننا كفريق عمل، عملنا في ظروف صعبة جدا وانتم ايها السادة تعرفون ظروف بغداد ـ زحام الطرق وحر الصيف اللاهب حتى في التمرين كانت الظروف قاسية، ولكن بفضل الله والاجتهاد في مطر صيف استطعنا ان نحقق منجزا يفخر به الجميع ونفخر به نحن كفريق عمل)، مشددة (كنا سعداء للغاية لاسيما عندما توجنا بأهم الجوائز وما كتب عن المسرحية اثلج صدورنا فمنهم من قال انها زخات مطر صيف تفيض خشبة المسرح الوطني القاً، ومنهم من قال امطرتم خيرا على مسرح عطشان وكل هذه الصور المبهجة في الرقص والغناء والضحك والبكاء اخرجها المبدع كاظم نصار وخط الوانها الزاهية الكاتب والاخ علي عبدالنبي الزيدي).
ولا انسى الفنان الرائع والاخ والصديق فاضل عباس في واحد من اهم ادواره ومكملات العرض المهمة، فقد كان الفنان سعد عزيز عبدالصاحب في سنغرافيته متألقا واعطى العرض عمقا لا يقل عن عملنا. الموسيقى التي كانت مؤثرة ورائعة للفنان محمد الربيعي.. اما الاضاءة المسرحية للشاب المبدع محمد رحيم فهي الاخرى جاءت بهذا العمق والتعبير المؤثر لمطر صيف.
ولا انسى ان اقدم الشكر والامتنان للاخت نهلة داخل مديرة المسرح في مطر صيف فقد كانت متعاونة معنا الى حد كبير. الشكر والامتنان لاخي العزيز كاظم الذي رشحني لهذا العمل واستطاع ان يغنيني من خلال تجربته المميزة وأن يعيدني لخشبة المسرح بعد انقطاع دام سبعة عشر عاما.. لانه اي كاظم النصار اسهم مساهمة مهمة جدا وهو احد المبدعين الذين اعادوا للمسرح العراقي ـ العافية والهيبة.
الشكر لاخواتي وزملائي فاضل سعد ومحمد ـ نهلة ـ محمد.
ولكم ايها الاحبة الكرام الشكر والاحترام على استضافتكم وتكريمكم لنا.
كشف المخفي
(فيما تحدث الفنان الشاب فاضل عباس عن دور المسرحيين في كشف المخفي وطرحه الى العلن ونحن همنا كان على البلد وعندما رجعنا الى العراق كانت المصالح الشخصية مغيبة وكانت تجمعنا المحبة وبدأنا نفكر بمشروع وعندما وجدنا المشروع عرفنا انه سيصل.. والمسرح يجب ان يرتبط بقضية وطنية ويجب ان يكون هناك هم) مؤكدا اننا لم نكن نعول على اية مؤسسة ومسرحية مطر صيف عملت ازاحة لكثير من الاعمال الهزيلة والجمهور الذي حضر العرض الاول كان لا يلتقي على ارض الواقع لكن كلهم توحدوا في هذا العمل) مضيفا ان (من جمال المسرح انه يجمع المختلف في وقت واحد علما ان السياسات لا تجمع اثنين فقط اضافة الى ان الجمهور الذي حضر العرض في عمان كان مغيبا وكان بحاجة لهذا العرض).
واشار عباس الى ان (مشروعك الوطني يجب ان تصنعه بيدك وعدم الاستعانة بالخارج او اية جهة غريبة وان اي استعانة بالخارج محكومة بالفشل وهذا ما قلناه في العمل) وختم قوله انا (مسرور للعمل مع هذه المجموعة واعتقد ان القادم افضل). وقبيل اختتام الاحتفالية القى سكرتير التحرير صباح الخالدي كلمة اسرة (الزمان) قال فيها: بسرور بالغ نقف اليوم امام كوكبة من الفنانين المبدعين من الذين حققوا انجازا فنيا للوطن في محفل عربي بحصد جوائز كبرى في مهرجان (عشيات طقوس ) في العاصمة الأردنية عمان .. أن مسرحية (مطر صيف) لمخرجها المتألق كاظم نصار اعادت الربيع من جديد الى المسرح العراقي بعد ان تسلل اليأس في نفوس محبي مسرحنا العملاق الذي كانت له بصمات بارزة في معظم المهرجانات العربية والاجنبية أزاء ما شاب مصطلح (عمل مسرحي )ومع الاسف من اعمال لاتمت للتسمية بأية صلة جلّها التهريج والاسفاف الرخيص والطامة الكبرى أن بعض تلك العروض كانت تعرض في مسرح يحمل أسم الرائد المسرحي حقي الشبلي أليست هي مفارقة عجيبة ؟..لذلك أن الجوائز التي حصلتم عليها تعني ان المسرح مايزال بخير ويتقدم بخطوات صحيحة ومن خلال تفاعل بين جيلي الرواد والشباب نحو حركة فنية متصاعدة لتعويض سنوات عجاف عاشتها الحركة الفنية خصوصا والعراق عموما بعد الاحتلال الامريكي ..وتسّجل (لمطر صيف) ميزة اخرى نعتزبها جميعا ممثلة بعودة الفنانة الكبيرة بمكانتها وفنها هناء محمد،والفنان المبدع فاضل عباس الى خشبة المسرح مجددا الى محبي فنهم الراقي في زمان غاب فيه القمر.. وكان حصولهما على جائزتي افضل ممثل وممثلة في المهرجان ازاء فنانين من دول عربية واجنبية مشاركة هو نجاح مضاف وشهادة تقديرية أخرى من ان المسرح العراقي متواصل في عطائه بفضل فنانيه الذين نهلوا من تجارب الرواد من عمالقة المسرح سامي عبد الحميد ويوسف العاني وزينب وناهدة الرماحي وغيرهم من المبدعين .. وهكذا يعود مسرحنا ويتألق لانه يمرض ولكن لايموت ..ان فرحة وابتهاج زملائي في أسرة ( الزمان ) كبيرة في معانيها وهم يحتفون بعبق الفن الاصيل من ابناء الرافدين وهم يعتلون منصات التتويج في محفل فني يرفعون فيه اسم الوطن عاليا .. مبارك لكم الابداع ومبروك لنا اللقاء والاحتفال معكم.
مسك الختام
واختتمت الاحتفالية بتقديم باقات الورد على المحتفى بهم مع هدايا والتقاط صور توثق لقاء الابداع مع (الزمان).
AZP20


















