فعل طروب – نصوص – حنون مجيد
مع أولى خطواتها التي عادت بها مسرعة من السوق إلى البيت، هرعت إلى سرير طفلتها لتكذب قلبها ولتقولن له؛ لتأخذن بك العاصفة أيها القلب اللعوب، لقد طفقتَ تُفزعني منذ أول خطواتي اليه، حتى لكأنك ستطرحني أرضاً أوتلوي لساني.
كانت تقول ذلك في هذيان محموم وتطلق نظراً محدداً كالسهم. لكنها لما وجدت السرير فارغاً وفراشه منثوراً، لعنته بحق ومنذ ذلك اليوم كرهت صدقه المقيت، واستنامت مشلولة الفكر لذكرى لن تكون دائماً إلا ثقيلة الوقع.
كان يضرب صدرها كل مرة تغادر فيها إلى السوق، إلا أنه هذه المرة جعل يضربه بعنف مريب، فمنذ أن غادرت بيتها ، وألقت قبل ذلك نظرة متطامنة على طفلتها ذات السنوات الثلاث ، النائمة مثل ملاك من ملائكة الرب، وهو ينطوي على هاجس مؤلم عميق، لذلك وزعت نظراً قلقاً متسارعاً على حاجات السوق وتلقفت ما تلقفت مما هو جاهز ورخيص، ثم إنْ لم تنسَ شيئاً، لم تنسَ قطعة الحلوى ذات الغلاف الأحمر التي رغبت فيها ووعدتها بها وعد الأم الرؤوم .
وخيل إليها أي فرح سيغمرها وهي ترى حلواها مكتنزة الجسد يحتويها غلاف ملون صقيل، حتى لكأن عسلاً يسيل من حواشيه. كان ذلك من أمانيهما؛ ألام الحنون تسلم برحابة روح طفلتها الوحيدة الجميلة قطعة حلوى جديدة، والطفلة تتسلم بفرح غامر من يد أمها الحبيبة قطعة حلوى.بينما كان جميع مَن حولها سعداء يثرثرون، وكان هناك ضجيج السوق وعربات الحمل التي يقودها اطفال يحملون بضائع النساء عادة، أو يدعون الناس لتخلية الطريق، كانت تصمت صمتاً حاراً تارة، أو تهذي هذياناً مغلقاً تارة أخرى. لقد تجاوزت وبشكل حاد هذه المرة النساءَ من معارفها هناك، اللواتي رغبن في استيقافها والحديث معها عن شؤون السوق وغلاء الخضر واللحوم هذه الأيام، ونسيت بعض ما جاءت من أجله من حاجات لا ينبغي أن يفرغ منها البيت، واختارت لفرارها طريقاً فرعياً يقل الزحام فيه ويسهل المرور عليه ؛ في المرة القادمة وإلى اللقاء أعذرنني، لقد أخافني قلبي ، وكانت تهرب سريعاً، وترى هذه المرة قصصهن مضجرة ولا تؤدي إلى شيء يمكن القبض عليه، بل انها تحاشت رغبة امرأة حاذتها لتقطع معها الطريق إلى بيتيهما المتقاربين.لا يا أخيتي سأمشي سريعاً وقد لا تلحقين بي، في قلبي نار أعذريني، ولم تجب على سؤال أخيتها عن ماهية النار أو سببها، فقد غادرتها سريعاً مثلما قالت، حتى أنها ظنت أن شيئاً خالط عقلها هذا اليوم. لقد رفضت أنفاسها المتلاحقة مع وجيب قلبها أي شريك وأية مشارَكة، إنما نفرت من كلام النساء في السوق، ليس لأنها الآن على قلق كأن الريح تحتها، بل لأنها نَفور من ذلك في الأصل، إذ لم يسبق لها أن تعطلت في السوق على حوار مع غيرها ممن يجدن متعة في ذلك، وليس لها صديقة حقيقية تذهب وتعود معها من والى السوق، حتى بلغت أذنيها إشاعة تقول؛ بانها لا تجارينا في شيء؛ ربة بيت فقيرة جداً ومن حسن حظها أن زوجها خباز يأتيها كل ليلة بمجموعة أرغفة خبز لا رمل فيها يتفجر تحت الاسنان، والدنيا حرب راحلة من قبل، وحصار مستديم على الفقراء من بعد.
إنها تشعر من حيث تدري ولا تدري، أنها وحيدة ، وحيدة حتى قطع الأنفاس، وأي أحد لا يمنع عنها ذلك ولا يسري عن نفسها في شيء، ولو لم يكن قلبها يخفق هذا الخفقان لكان سبيلها إلى السوق سهلاً وعودتها منه كذلك، ولتحقق لها شراء ما لا غنى منه للبيت مهما كان نوع هذا البيت، أو لحققت لزوجها حلمه هذا الشهر؛ قطعة لحم يا سليمة، حبذا لو كانت سمينة فلقد جفّ هذا القلب، منذ متى ونحن بلا لحم، ورمضان على الأبواب؟ ولكي يمازحها أو يغازلها يذكرها، هذا الشهر الذي تزوجنا فيه، وتلتقي نظراتهما كما على موعد مع سرير، وينشرحان على ذكرى جميلة ولذيذة، ثم عليك بسعاد يا سليمة بسعاد!
يا هذا القلب المؤلم لقد آلمتني كثيراً هذه المرة ، فسحقاً لك صدقتَ أم كذبت. بل أنها لم تبالِ حين تهرأ أحد نعليها ومضت تمشي نصف منتعلة أو نصف حافية، وثمة حجر دقيق راح يثقب باطن قدمها العارية. كما أنها كفت عن النظر إلى أبواب البيوت المطمئنة التي تركها أهلها مشرعة على الزقاق، أو على نوافذ البيوت المقابلة أو على الهواء الطلق، إن كانت سعيدة أو غير سعيدة، ما يغلق عينيها وجيب قلبها ولا شيء غير. لقد تبددت معالم أي شيء حتى هذا الطريق المخدد الذي اتخذته سبيلاً سريعاً لبيتها، سوى خيط منه كانت قدماها تدلانها عليه.
كانت تدرك أنه أخطرها منذ بداية ظهورها إلى السوق، ثم ها هو كما لو ينهرها على تخبطها هناك، كان يريدها الآن أن تسرع أكثر فأكثر حتى لو أدمت الحجارة الصغيرة المسننة راحة قدميها بعد أن رمت إلى الجحيم فردة نعلها الأخرى. يا لبؤسها إذن إن صدق قلبها ويا لها من مغفلة إذ لم تصدّق وجيبه، فتؤجل الذهاب إلى السوق أو الخروج من البيت لأي سبب كان..
لحظة بعد لحظة كانت تشتد على نفسها وتقرعها، ولحظة بعد اخرى كان البيت يبتعد، وهو الذي صار قاب قوسين أو أدنى، فلا تجد إلا أن تشرع عباءتها لتعب بها الريح وتحلق بها كما غراب عظيم فوق رؤوس الناس والأشجار والبيوت!
وهي في دوامتها الحارة كاللهب، كانت تمر من عُلاها على الاشياء فتجدها باهتة كالأطياف، لا شيء منها يستدعيها إليه، بل انها وما زالت في لهيبها وتجد الريح تعاندها، تنزع عباءتها وتلقي بها إليها لتأخذها أي مأخذ تشاء. لم تلتفت لما بات يقوله الناس كما لم تتوقف عند حلمها الليلة الفائتة حين كانت وحيدة تحت المطر وجسدها مقروراً، وثمة جمع هائج يبحث عنها يراها فلا يعينها، أو لا يراها.
امس وأول أمس بل وفي ايام سابقة رفضت دعوة اقرب جاراتها إلى مرافقتها إلى السوق لأنها تتكلم كثيراً وبطيئة وقلبها غير مهموم؛ تعالي أم سعاد نذهب إلى السوق معاً، روحي لا تطيق المشي وحيدة. تتذكر ذلك وتصرفه سريعاً، أي شيء في الماضي مهما كان قربه أو بعده؛ حلماً أم غيره، جميلاً أم سواه، أصبح عليها حراماً ملعوناً لا جدوى منه، وليس ثمة في العالم من شيء تفكر فيه، أو تبحث عن تفسير له غير البيت؛ ذلك البيت الذي صار بعيداً بمن فيه.
صرفت عن ذهنها ما كان يعاندها فيدهمه من ذكريات؛ بيت فتحت عيني طفولتها عليه، آخرأمضت أول شبابها فيه، آخر زفت إلى عريسها منه، أخر وأخر وأخر من بيوت آخرين، جعلت تترادف وتلتم عليها كما طيور مفترسة سود، وفي دوامة ملفعة بغبار رمادي أهوج، كانت تأخذها بتلافيفها المضطرمة إلى حيث العتمة المضللة، وثمة صداع يحاول كل مرة أن يسقطها على الأرض.لا يا سعاد، ليتني لم أعدكِ بقطعة حلوى أجلبها لك من هذا السوق، ليتني وعدتكِ ببدلة من هذه البدلات الملونة التي تباع رخيصة في الأسواق القريبة التي نرتادها نحن الفقراء، عند العصر ونفرح بها فرحاً غير محدود، إذن لصحبتكِ معي، ولكانت صحبتكِ أنساً وأمناً لنفسي.
– أمي لماذا لا تأتينني بقطعة حلوى لذيذة، غلافها أحمر يا أمي.
– سآتيك بواحدة غداً عندما أذهب للسوق،وتكونين عاقلة وأنا في المطبخ أعد طعام العشاء لأبيك.
-أأنا غير عاقلة ماما.
– عاقلة ونصف، وحبيبة ونصفين.
– كلا ونصف.
– ولماذا ونصف؟
– أحسن.
– وكيف يا حبيبتي؟
-لا أدري.
وتضحكان، ضحك كبير وصغير، ضحكاً مزحوماً بضيق العيش وأشياء أخر، وآخر صافياً غفلاً من أي هم، وإن كان منه شيئ فليس سوى الحلوى.
وإذ تعاود سؤالها:
– ولماذا لا تطلبين ذلك من أبيك؟
تبتسم بحياء وتلقي برأسها في حضنها وتصمت. كل ما تعرفه أن أباها “خباز”، وكل هداياه أكياس من الخبز يعود بها ليلاً، حيث تكون نائمة في أغلب الأحوال، لكنها لا تعلم أن جلّ وقته الذي يقضيه في المخبز الحار صيفاً وشتاءً، أفقده رواء جسده ونضارة عينيه.
في ضجة نفسها، لم تعد تدري إن كانت هي الأخرى اشتهت ذلك اليوم قطعة حلوى، تمنت أن تأكلها لحظتها، لكنها أجلت ذلك لتكون ضمن مشتريات هذا اليوم، قبل أن يحل رمضان بعد عشرة أيام فترتفع الاسعار، بل أنها نسيت أمنيتها تلك، ونسيت أن تشتري إلا قطعة واحدة تسعد بها قلب ابنتها، ولو كان بوسع قلبها أن يهبها لحظة لتتذكر أمنيتها تلك لاشترت، فلنفسها رغبتها هي الأخرى.
البيوت تتوارى خلفها كأن عاصفة هوجاء تأخذ بها فتمحو ملامحها، دوارها يشتدّ فتجهل بيتها الذي أمّسى نصب عينيها، بل أن يدها المرتعشة ترددت بوضع المفتاح في موضعه، هذا إن رأت شيئا من هذا القبيل! كل ما في ذهنها محصور بهواجسها، وكل شيء إلا هذا حتى أوشكت أن تلقي بالمفتاح على الأرض وتفر.
الآن وهي تدخل البيت كأنها تهبط نحو منحدر سحيق يأخذ بالقلب حتى يكاد يهصره، تزوغ النظرات، لا شيء أمامها تبحث عنه سوى كائن صغير، أودعته إلى نوم بريء متطامن، حتى مع أحلامه الصغيرة بقطعة حلوى ليس غير.
إذاً لقد نهضت سعاد من فراشها، لكن إلى أين وليس ثمة غير الصدى يردد صوتها المجروح؛ سعاد..يا سعاد، ثم يتوالى البحث عن سعاد في الغرف والأرجاء ولا جدوى. ولو قدر لها لحظتئذٍ أن تفكر بأن جناحين ظهرتا لطفلة فطارت ، لظنت أن طفلتها هي التي جرى لها ذلك.
أنتِ، أشار لها بائع الحلوى، لم تعطني ثمن قطعة الحلوى. آه لقد نسيتْ أن تمنح الرجل ثمن حلواها وكم كان ذلك محرجاً لها، خذ واحتفظ بالباقي ليوم غد. هاكِ، إليكِ بالباقي، ليوم غد، ليوم غد، إترك ذلك الآن. كانت تتلقف الطريق وربما كانت اللحظة التي تأخرت فيها، هي اللحظة التي عادت فيها إلى البائع بعد أن رفع صوته يدعوها للعودة لتناول نقودها، ويتبعها. بقلب حار مضطرب مهتاج ورجاء شديد تكرر النداء، فعساها أن تكون اختبأت في زاوية ما وحجبتها عنها بعض أغراض البيت ، أو هاهي تفعل معها مثلما فعلت مرة أو حتى مرات لعبة المخاتلة، فهل هي حقاً تختلُ الآن، ولكن إلى متى وأين وقد فتشت كل مكان من أمكنة البيت؟
لقد شاركتها الريح التي رفعتها من قبل إلى السماء ، حينما جعلت تضرب البيت وترفع ستائر النوافد والشبابيك، معلنة أن لا أحد يختبىء خلفها ولا في أي ركن قريب أو بعيد. الجيران الذين سمعوا فحيحها هرعوا إليها يساعدونها؛ يفتحون أبواب الغرف، ويرتقون السلّم نحو الباب المؤدي إلى السطح المغلق بإحكام؛ يكذبون عقولهم ويفتحونه، يعودون إلى بيوتهم يسألونها، فلا سعاد هناك ولا غير سعاد. واللغط يأتيها لماذا لم توصِنا بها، لو أعلمتِنا بذهابكِ للسوق، لو قلت كذا وكذا، وأذنها صماء وفمها جاف، فلا نار في البيت ولا كهرباء، والمرة الوحيدة التي تأخرتُ في العودة منه وجدتُها مستيقظة تلعب بدميتها الوحيدة، فعلامَ الخوف وكلها دقائق وأعود! لقد خانها لسانها فلا يقول حرفاً من كل الذي هذى به عقلها الموتور. كانت تريد ان تفرحها مثل كل مرة تذهب فيها إلى السوق، ولو لم تَعِدها قبل ذلك ، لربما كان شيئاً أفضل.. مَن تريد أن تُفرح طفلتها أكثر منها، أن تسعدها مثلما تسعدها هي؟ لا إحدى؛ ليلى، زهراء، زكية، ثريا؟ لا إحدى، لا إحدى.
ساح عقلها نحو المستحيلات لكنها كانت مغلقة جميعاً؛ باب البيت والشبابيك وباب السطح ، وحتى الفراغ المستطيل القائم خلف البيت هرعت اليه، فتحت بذهن مختلط بابه الموصود بإحكام وجعلت تتفحص أشياءه القديمة الملقاة هناك. نفذت بعينيها نحو الفراغات وما يمكن أن يلوذ به أحد ما، وهي تدري أن لا قدرة لأصابع طفلتها أن تفتحه لو فكرت بذلك، ثم إن لم يعد بمقدورها أن تبحث اللحظة عن شيء محدد، فليس البحث المحدد سوى عنها.
كانت عتمة البيت تتضاعف في عينيها، فتهرع إلى كل ما يسعفها بضوء بعد أن شعرت انقطاع تيار الكهرباء، وأن عليها أن تستخدم ذاكرتها إن كان لها منها شيء الآن.
كانت تعرف أنها تفعل المستحيل وتعرف كذلك، أن العقل كلما ضاق فعل ذلك ثم عاد خائباً من حيث تقدم، وأن الأماني قد تتقهقر سريعاً حتى لا يلبث خاطر أن يستقيم عليها. ويكاد القلب يصمت بعد أن كلّ من الضرب، والجسد يهوي، واللسان يجف ويلتوي فرط النداء، وتعجم اللغة فيه فينادي بمشقة ؛ ثعاد .. يا ثعاد ولا مجيب.
لقد ظلت أماني الصغيرة مذ وعدتها بقطعة حلوى جديدة تتفاعل في نفسها لم تنقطع ، إذ رأتها وهي لم تنم بعد، ثم عطفت عليها ملونة مغرية أول النوم، ثم كانت تزورها وتكاد تأكلها في الأحلام. ولا تعرف وقد نهضت من النوم أين ذهبت أمها ومتى تعود، وهي التي أخذت رغبتها تزداد، كلما فقدت حلواها المخبوءة عادة في مشبك يحتل زاوية عليا من زوايا “صندوق الثلج الأبيض” الوحيد في البيت. ويا له من صندوق كم فيه من مغريات، وكم حقق لها بيد أمها من آمال.
إذاً هي فرصتها هذه المرة لتحقق لنفسها غايتها، إذ تلاحق آخر ما بقي فيه بعد أن تتسلق جسده مستعينة، ولكن بأي شيء أمامها أو حولها سوى كرسي خشب صغير؟
رفعت الباب بكل طاقتها، كادت تبكي قبل ذلك لأن الأمر لم يكن سهلاً على يديها الغضتين، بل سقط من يديها وأحدث رعباً في نفسها، ثم زاحمتها صرخة بكاء ثانية وهي تجد صعوبة في فتحه مرة أخرى. بل أنها بكت بلا دموع وهي تفتش في المشبك فلا تجده إلا فقيراً، وليس غير قطعة حلوى قديمة منسية في القعر، قد تكون سقطت من مشبكها قبل أيام. لقد قارب اليأس أن يعود بها من حيث تسلقت، لكنه اللعاب الذي سال، والرغبة في مذاق الحلو البارد، والفؤاد الصغير حار أو شبه حار.في محاولة عسيرة وهي تحني جسدها لانتزاعها وقد تحولت إلى قطعة من ثلج ملتصق بالقاع الخاوي، انحدر الجسد اللدن الصغيرشيئاً فشيئاً، وهوى هناك في عالم أبيض وانغلق الباب.
أكان حلماً أبيض هو الآخر على الصغيرة وهي تنفرد بنفسها، تنشب أظفارها القصيرة في الثلج فلا تفلح منه بشيء؟ إنما يا لسعادتها وهي تفلح بهذا البرد اللذيذ، وهذا الخدر الطفيف الذي يأخذ بالنفس حتى لينسيها كل شيء، بما فيه أمها أو قطعة حلواها التي قهرتها هذا القهر الشديد.
لم تكتشف الأم إلا في اللحظة الأخيرة، ومع الجنون المطلق الذي قد يقود إلى الرشاد بفعل معجزة ما، أن سعاد ربما غمرت نفسها هناك، وأن صندوق الثلج “الأسود” هذا استقبل وافدَهُ بالبرد الناعم أولاً والوقت صيف، وها هو يفعل آخر لمسات فعله الطروب وهو يشم أول مرة ، رائحةَ مثلِ هذا اللحم الغريب!























