الشعر مفكّرة أدون فيها إهتماماتي – نصوص – عزيز البزوني

الشعر مفكّرة أدون فيها إهتماماتي  – نصوص –  عزيز البزوني

الشاعرة والأديبة ميادة طارق مجيد العاني , مهندسة زراعية ,متزوجة من الأديب محمد الحافظ , تعمل حاليا مسؤولة مختبر في شركة أور العامة في ذي قار , لازالت تتعلم للوصول إلى ما تطمح اليه لأنها ترى بان مسؤولية الشاعرة لقب كبير , حازت على العديد من الجوائز والشهادات التقديرية عن العديد من المشاركات في المحافل , التقينا بها فكان هذا الحوار معها:

{ حدثينا عن تجربتك الشعرية والأدبية كيف بدا المشوار؟

– والداي رحمهما الله جناحان حلقا بي نحو فضاءات القراءة الواسعة .. ابي كان مولعا بالأدب الروسي , فكانت تلك أول نافذة اطل خلالها على العالم الكبير بعد تجاوز عالم الطفولة وسحر بساط الريح وماجد وسلسلة قصص الشمس.(مذلون مهانون , ذكريات من بيت الموتى , الأخوة كرامازوف , الحرب والسلام) قواسم لديستويفيسكي كنَّ أول خطوط الطول والعرض التي تنقلت بين إحداثياتها بسرعة فائقة لتفتح أمامي آفاقا جديدة تختلف تماما عن عالم أجاثا كريستي ..قرأت بعدها لهيمنغواي وكامو وكولن ويلسون وكل ما حوته مكتبة والدي .المفارقة إن وجودك  في أسرة تعشق الأدب والقراءة لم تمنع أن يكون توجهي في الدراسة علميا .. ولا يخفى إن الهندسة الزراعية كالشعر يمكن توظيفها وجدانيا واستكشاف مواطن الجمال وهندسته.

{ ما هو رأيك بالشاعرة الأنثى اليوم؟

– ليس في الأدب تصنيف ذكوري أو أنثوي لكن الانفتاح والتواصل الفكري الذي أخذت تدعمه وسائل الإعلام وشبكات الاتصال المحلية والعالمية بعد ان كُسر قيدها فسحت الطريق لبعض النساء بالظهور على الساحة الأدبية بشكل متميز ولا تجلت فيه  أسماء نسوية عراقية سطعت في مهرجانات أدبية عراقية وعربية وفازت بعدة جوائز.علما إن الأنثى كانت دائما سبّاقة في تأليف الشعر.. والآثار التاريخية تؤكد ذلك حيث إن أول قصيدة كتبتها أنثى، و ما زالت الرقم الطينية التي كتبت عليها تلك القصيدة محفوظة في احد متاحف اسطنبول، كذلك تعتبر أرض مزوبوتاميا مهدا لأول أثر أدبي شعري مدون في تاريخ البشرية و هو من تأليف (إنهيد وان)، ابنة سرجون الآكدي عام2300  قبل الميلاد،

{ كيف تتولد عندك فكرة كتابة القصيدة ؟ لمن تكتب ميادة العاني؟

– الكتابة بشكلها العام هي إسقاطات حياتية على الورق تعاني مخاض الحدث والفكرة لتحدث قلقا وتوترا وصراعات داخلية غير محسوسة للآخرين لا تنتهي إلا حين تتم كتابتها فيتولد شعور بالارتياح هذا الارتياح هو الصفة التي تلازم مرحلة ما بعد ولادة القصيدة خاصة اذا جاءت القصيدة معافاة بعد مخاض عسير , وما يلازم الشاعر من تناقض حسي ما هو الا جزء مكمل لثقافته وحياته اليومية .أما لمن اكتب .. فانا اكتب لكل من يتماهى صادحا في سماوات (ميادة العاني) .. وطني

{ ما الذي يميز أشعار وكتابات ميادة العاني ؟

– التوازن هو ما اشعر انه يميزني فانا مقلة بالكتابة ولا يخرج للنور الا ما أجده محققا لهذا التوازن, أما تقييم كتاباتي فتلك مهمة يتحملها الآخرون لكني ربما أقوّم وأتلافى ما قد يحسب علي .

{ ماذا يمثل لكِ الشعر وماذا أعطاكِ؟

– هو مفكرتي اليومية التي أدون عليها تفاصيلا تخصني أو تخص آخرين يمرون في معترك حياتي وأستطيع القول إن التمرد على الواقع الذي يسير حثيثا نحو الأزمات , يشكل جزءا كبيرا من شخصيتي والتي بالتالي تنعكس على توجه بوصلة القصيدة بانحرافات لم يهيأ لها مسبقا وبما إن القصيدة هي مرآة لذات الشاعر فأكيد هي تخرج بدلالات نفسية ينبثق إشعاعها من حالة ظرفية , زمانية أو مكانية , أو قد تكون حالة من حالات استيقاظ الذاكرة (الغارقة بين صدأ الهموم ووحل التمني) . ولا فرق أيا كانت مسبباتها فالقصيدة تنتمي لي بكل وجوهها وأنا أتحمل تشظياتها وانكساراتها . وهي التي خلقت مني وخلقت منها

{ كيف ترين حركة الشعر والأدب في الناصرية اليوم؟

-الحركة الأدبية في الناصرية كانت وستظل نهرا يضخ الإبداع إلى كل الأرجاء وحقها الإبداعي محفوظ في التسمية (مدينة الشعر والشعراء)

{ لماذا ظهرت المرأة بقوة في الحراك الأدبي والشعري اليوم في العراق ؟

– قلت مسبقا إن الانفتاح والتواصل الفكري الذي أخذت تدعمه وسائل الإعلام وشبكات الاتصال المحلية والعالمية بعد أن كُسر قيدها فسحت الطريق لبعض النساء بالظهور على الساحة الأدبية بشكل مميز

{ برأيك ما هي اقرب أنواع الأدب للمتلقي وأكثرها رواجاً

– الأجناس الأدبية متنوعة لا يمكن الحكم أيها اقرب للمتلقي فالنص الذي يتكامل فيه المعنى والوعي وموطئ الكلمة يستحق ان يشار له , وان يكون له صدى لدى المتلقي أيا كان جنسه الأدبي.

{ ما هي الرسالة التي تودين إيصالها من خلال قصائدك الشعرية ومؤلفاتك وكتاباتك؟

– الإنسانية هي العنوان الذي أشتغل عليه في كل كتاباتي محاولة في ذلك إيصال فكرة إنها هي التي فطرنا عليها وهي التي يجب أن تجمعنا

{ ما هي ابرز المشاركات في المحافل وابرز الجوائز التي حصلت عليها ميادة العاني خلال مشوارها الأدبي والشعري؟

– فائزة بالمركز الأول في مسابقة مؤسسة القيثارة الثقافية عن النص الشعري تضاريس موشومة بالاغتراب

– فائزة بالمركز الرابع عن قصة الومضة (توأم)

– فائزة بالمركز الأول في مسابقة القصة الومضة لجامعة ذي قار عن قصة انكسار .

– حاصلة على شهادة تقديرية من رابطة الأدباء والكتاب العرب عن القصة القصيرة ( الموت على سرير الآلهة ).

– منحت شهادة تميز بمناسبة يوم المرأة .

-أدرج اسمي ضمن قائمة الشرف للمبدعين المكرمين في مسابقة القلم الحر الرابع في مصر .

-أدرج اسمي ضمن الموسوعة الكبرى للشعراء العرب الجزء الأول الذي أصدر برعاية الشيخة أسماء صقر القاسمي وإعداد الشاعرة فاطمة بوهراكة أدرج اسمي وسيرتي ضمن المشهد الشعري لمحافظة ذي قار في كتاب -دموع أور للأديب علي شبيب ورد

– أدرج اسمي وسيرتي ضمن معجم الأديبات والكواتب العراقيات في العصر الحديث (الجزء الثالث) للأستاذ جواد عبد الكاظم محسن

– تم اختياري ضمن (أفضل ألف أديب وشاعر وإعلامي وكاتب ..عربي)

دعيت إلى مهرجان المربد لأكثر من مرة .. ولظروف خاصة لم أشارك به

{ كلمة أخيرة

– ماثيو ارنولد كان قد تنبأ بان الشعر سوف ينقذنا وقد علق برودسكي على ذلك بأننا ربما كنا قد تأخرنا عن إنقاذ العالم .. ولكن تظل دائما ثمة فرصة لإنقاذ الإنسان الفرد.

من هنا يظل النص ابن شرعي للتاريخ والحادثة يؤرخ لها ويضفي عليها نقطة ضوء زرقاء تؤسس لعوالم جديدة .تقديري لمحاوري الأستاذ عزيز البزوني .. شاكرة له صبره وتحمله.