مقامات شجن ..إيقاع جورجينا – فنون – حسن الكيف

مقامات شجن ..إيقاع جورجينا – فنون – حسن الكيف

التشكيل حين نراه من زاوية ارسطيةٍ لابد لنا ان نمازجه بضروب فنون واداب أخرى كي نستطيع منحه الطاقة اللازمة لبث مايمكن بثه من شفرات هي بالاساس مدعاة لاستفزاز ما تراكم من ذائقة ثقافية لدى المتلقى …الشحن المستند لمرجعيات فكرية لابد له من استحضار عناصر أخرى غير عناصر اطهار العمل التشكيلي …, وهنا تبرز مكامن الشجن …فثقوب الرصاص تزيح نفسها بقوة باتجاه ثقوب الناي وقدرة المنتج على ترك ثغرات كان على المتلقي ان يثريها ويشبعها من خلال خبرته وما اكتنزه من ثقافة ٍ سمعيةٍ تمسرح نفسها على خشبة سطح او حيّز العمل …وبالتالي استطاع المنتج خلق ابعاد اخرى للعمل أهّلت المتلقي على محبة العمل ….والاحساس بالانتماء له.ان اشتغالات محمود شبّر على المهمل …ولكن أي مهمل …المهمل العزيز ….بل المهمل رغم انفنا …اتاح له استثمار واستنفار عاطفة جمعية , فهذا المهمل كان اعتابا” لاروقة طالما كانت محطات زهو بكل ماتحمل من دلالات ومرموزات جعلها من خلال فعله الابداعي جزء من مقتنياتنا ان لم تكن ماديه فهي مقتنيات نتمناها فهي من يستقر باستذكارها ضميرنا الجمعي .هنا اختلف وربما تواصل مع اعماله السابقة التي كانت عبارة عن مرويات ومذكرات .ليضيف لها نتائج بقصده هو او بقصد المتلقي وكأن سلسلة افكاره تطرح  نتائج لما انتجه من مقدمات .وهذه النتائج هذه المرّه استلها من خيال ماانتج سابقا” لتكتمل رسالة اعماله ممايؤكد وفاءه لمايجمل من فكر نقي اصيل وبتنافذ اجناسي باتجاهات ادبية وموسيقية ومسرحية او ربما سياسية ثورية اذا ما قارّناها بالواقع المتزامن مع تاريخ الانتاج .القلّه من امثال جواد سليم ومبدعنا محمود شبّر ينذر فنّه للانسانية المعذبة ,ليس ترفا” جماليا” بل هوهاجس وهموم وقلق كل من يصدق بفنه. فالفن ترياق تتوازن به النفس من شدة الضغط الذي يفوق احيانا حتى مخيلة الرائي للاحداث فيختلق معيارا” مشبع بنزف انساني هائل ربما يتحوّل من دماء حمراء الى نزف اسود يضمخ بها الخطاب ليستصرخ الجرح العميق لاجساد هي ركام ثقافة الاجرام الذي اتخذ من الزيف سكينة ومن البراغماتية السلبية التعامل مع البشر ليقطّع اوصال كتلة من البشر لاتعي ماهية رموزها ولاتعي جغرافية وتاريخ اقتصادها وكيانها بشكل عام لتسلّم خرائط كينونتها ورموز صيرورتها الى المجهول ,وما الفن الصادق الا صرخه تعيد للمجاهيل سماتها وعمق اهميتها , هيبة الفن ان يكون في مقدمة الداعين لوقف النزف والعذابات الانسانية تارة” بتسجيلية مباشرة وتارة” بشحن هذا التسجيل بتوثيق جريمة تغييبه من خلال تحويل الركام الى شواهد تم اعادة صياغتها كصور تحمل سيميائية الواقع بمخيال اسطوري .