عقاب – نصوص – زينب سامي حسين
دقات قلبه تتسارع, وصوت ثواني الساعة تدق ناقوس النهاية, يخفق قلبه مع كل دقة ثانية… الوقت يقترب .
المكان حالك في ظلام دامس !… من النافذة الضخمة يطل القمر بوجهه المنير المليء بالحزن ويلقي بضوئه الى داخل باحة ذلك البيت… ليكشف معالم الجـــريمة,, انه العقاب !…
الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل, كل شيء غارق بالظلام,, غارق به كأنه بحر عميق لا يعرف بدايته من اين ولا يدرى اين تكون نهايته… الظلام عبارة عن كل شيء ,, وكل شئ… عبارة عن الظلام !!…
الثواني تمضي,, دقات قلبه تزداد… الوقت يقترب !
الدم الأحمر يغطي الأرض,, يلمع ويتلألأ بحمرته ضوء القمر !! وذلك الجسد الملقي جانبا وبدمائه الغامقة محاسبا !
نظر الى الأواني المتكسرة,, الفوضى تعم المكان ,, وذلك الجسد …
انه العقاب !!
كان صوت ثواني الساعة يتهاوى على أذنيه كأنه رصاص يخترق طبلتيه ويستقر في جمجمة رأسه !… نظر الى تلك المرأة,, لا يهم ما السبب الذي دفعه لقتلها ولكنه قتلها… هذا عقابه هو وليس عقابها !…
الخوف ينتشر في قلبه بسرعة كسرعة انتشار سرطان بجسد مريض !… انه مذنب,, وهذا هو ذنبه !
يا ترى ما سبب خوفه !؟ ولماذا يعاقب الان ومن يعاقبه !؟… هو الذي كان في الماضي يعاقب الناس على اخطائهم من يعاقبه الان !!؟…. ولكن مهلا,, على ماذا كان يعاقب الناس ؟!… ما سبب قتله هذه المرأة الان ؟؟!.
اخلاق ؟! شرف ؟! … هل هاتان الكلمتان هما ما كان يحاسب الناس عليهما !! من هو حتى يحاسب الناس عما يفتقره هو ذاته !!
كيف فعلت هذا !! اي اخلاق وأي شرف كنت اسعى خلفهما طوال حياتي !!؟… أي اخلاق وأي شرف ما كنت اعاقب الناس بسببهما !!؟… ألم اعلم ان الأخلاق أدارت لي ظهرها منذ سنين طويلة يرى لي انها عصور ودهر بعيد !…. ألم اعلم ان الشرف الذي قتلت هذه المرأة من اجله قد تبرّأ مني منذ بلغ علمي اني اقل الناس شرفا لا بل أوطأهم بهذا المجال بالأساس !!… وأنا كنت اعاقب الناس على شيء افتقره ويمتلكوه !!
هل هذا هو العقاب !!؟… هل اخطائي يمكن ان تتصلح يوما ما !؟ ولكن هذه المرأة من سيعيدها للحياة !!؟ اذن لن تتصلح اخطائي ابدا ….
ألم اعلم ان القاتل مصيره القتل دائما !؟ ألم اعلم ان الظالم مهما طال به الأمد سينال العقاب الذي يستحقه !؟ ألم اعلم ان الله لن يترك المظلومين يهدر حقهم اكثر !!… ماذا كنت اظن نفسي فاعلا انا !؟
الجميع يعاقبني حتى الليل بسواده !… والله سيعاقبني على هذه الذنوب جميعها ….
هذا ما كان يناجي به نفسه وهو يصغي برعب ….
صوت سيارات الشرطة يقترب,, إنذارت الموت ! …. صوت دقات الثواني يزداد ويتسارع,, ضربات قلبه تتصاعد,, المكان يزداد ظلاما, ضوء القمر يحاول جاهدا كشف معالم الجريمة وإلقاء الضوء عليها,, الأواني المتكسرة تحاول الإنتقام منه… والمرأة الميتة تعاقبه بموتها …
إنه العقاب,, وياله من عقاب !… عذاب الضمير, إذا امسكت به الشرطة فسيموت, و إذا مات لن ينجو,, يجب أن ينال عقابه… ليس أمامه حل اخر…
رفع المسدس وهو يتصبب عرقا …. وأطلق النار على نفسه .
























