البحث عن وظيفة – نصوص – كاظم مجبل الخطيب
تعودت وهي تقوم بتصحيح الدفاتر الامتحانية لطالباتها ان تتناول الشاي ولمرات عديدة ظنا منها أن الشاي يجعلها اكثر تركيزا ويبعد عنها الصداع ولاتنسى دائما ان ترد على امها :
– شكرا ماما الله يحفظك ويطيل عمرك
– يا ابنتي الاعمار بيد الله وانا اخشى عليك بعد موتي من لك
– ماما انك تؤلمينني بذلك الكلام المعاد
– انت الان بلغت الاربعين ومازلت ترفضين من يتقدم لخطبتك
– بالله عليك ياامي وهل غيرك يعرف اسباب رفضي هذه حاولت نوال تغيير مجرى الحديث فبادرت الى امها بطلب قدح شاي اخر وهي تقلب قنوات التلفاز المملة لعلها تجد شيئا جديدا حتى وقعت عيناها على اعلان بوظائف شاغرة واعلى الاعلان صورة لرجل واسفل صورته اسمه الكامل لم تصدق ماترى حتى حرارة الشاي الذي انسكب على ملابسها لم تشعر بها حاولت البنت ان تلملم بعضها فكأن رعدة اصابتها ولم تتذكر الا تفاصيل ايام كليتها معه عادت بها السنين لذلك الحب القديم الذي عاشت على ذكراه حين استمر بينهما حتى المرحلة النهائية وكم كانت تبني عليه احلامها وامنياتها بأن يتوج بزواجهما فكم تحاشوها باقي زملائها ولم يقتربوا منها فهي مشغولة بحب كبير وفي غمرة ذكرياتها المؤلمة راحت تسأل امها سؤالا ساذجا:- امي اذا اصبح الرجل والمرأة كلاهما في الاربعين فأيهما يبدو عليه تعب السنين- مابك يا ابنتي سؤالك غريب طبعا المرأة تبدو اكبر عمرا ركنت نوال دفاتر طالباتها وكأنها تودعهم وصارت تجمع وثائقها المطلوبة حاولت ان تهيء لنفسها ملابس تناسب عمرها واحضرت لها حقيبة نسائية يكاد لونها يقترب من لون شالها الذي يغطي شعرها وقد بانت عليه بعض الشيبات هنا وهناك في صباح اليوم التالي شقت طريقها بصعوبة الى مكتب الوزير ولما نودي عليها مرت على من يقوم بتفتيشها قال وهو ينظر في حقيبتها :
– نقود
– نقال بدون كاميرا
– مكياج
– تفاحة
– مقراض لتقليم الاظافر وتنعيمها وبه سكين لتقشير التفاح اليس كذلك
– نعم….نعم استاذ
– تفضلي سيدتي اسف للتأخير
لم تصدق وكأنها في خيال بأنها ستراه بعد عشرين عاما من الشوق والانتظار وبمجرد فتحها للباب
بعد طرقتين سارعت الى اقفالها,..كان الوزير رجلا وسيما حقا يميل للبياض منه الى السمرة, وشعر رأسه لايبدو عليه الخضاب ومازال كثيفا يرميه الى الوراء.,,قال الوزير
– تفضلي ماما ماهي مؤهلاتك وقد راح يطيل النظر ويدقق في ملامحها متصنعا بعدم انشغاله بها..فأجابته:
– علوم كيمياء
– ولكننا نحتاج الى دماء جديدة من الشباب وانت كبيرة اليس كذلك
قبل ان يكمل كلامه الجارح لها راح منشغلا بالرد على الهاتف مرة واخرى على نقاله المحمول اما البنت المدرسة ولثواني معدودات ادخلت يدها في حقيبتها واخرجت السكين الصغير من المقراض وانقضت عليه بوحشية عارمة وبقوة هائلة تطعن في نحره وهو يخاطبها متوسلا:
– لا..لا.نوا……..
سأعوظك العمر كله….نوا………….ل
– اسكت لا تنطق بأسمي قبل ان تموت…,,,’
عادت تكيل الطعنات حتى امتلأت يداها بدماء نحره وهي تقول:
– ما ارخص دمائك هذه امام قطرات دمي التي اسقطتها منذ عشرين عاما.
























