الشاعر اللبناني عقل العويط بين الواقعي والافتراضي:
أتعامل مع المرأة على أنها حياة القصيدة – اضواء – الزمان
كان الشاعر اللبناني عقل العويط قد اصدر ديوانا شعريا بعنوان (سكايبينغ) وقد حقــق نـــجـــاحا دفع الشاعر الى اعتباره الجزء الأول وإصدار الجزء الثاني وفي هذين الكتابين وحمل شعر عقل العويط تحضر المرأة بدور كبير ولكنه يقول: انني اتعامل مع المرأة لا على أساس انها عنصر في القصيدة وانما هي لغة القصيدة وحياتها، وهذا ما حققته في الجزء الأول من كتابي المذكور، ولكنها ستكون في الجزء الثاني من الكتاب هي القصيدة.
{ والقصائد التي نشرتها في وسائل الاتصال ما هو موقعها بالمقارنة مع تجربتك الشعرية؟
– لا تهمني وسائل العالم الافتراضي كغاية في ذاتها ولست مغرما باي اختراع وليس من شأن اية اختراع ان يستعبدني ككاتب ولا يوجد شيء يملي علي ما اكتب او يستدرجني للكتابة ولا أفكار لغوية في نفسي او لاثارة قارئ والذي يهمني هو كيف اوظف الوسيلة الالكترونية في خدمة الكتابة الأدبية، لقد تعرفت بالصدفة على السكايب في شقه الكتابي واسترعاني واثار اهتمامي انه يمكن ان يكون وسيطا تعبيريا او له الامر الذي فتح باب الكتابة عندي، فقد بدأت كنزوة ثم تحولت الى عملية أدبية جدية طويلة، دؤوبة كان تشاتنغ من نتيجتها.
{ وما الذي يعنيه هذا المصطلح؟
– الكتابة في هذا المعنى هو نوع من الحوار بين شخصين ولكن هذا الحوار محرر من تبسيطات المحاورة العابرة سريعة العطب وهو تشاتنغ) لكنني اميل الى تجريب الكتابة المفترضة بين شخصين، ومن هذا التجريب ولد الكتاب الذي يستطيع القارئ ان يعرف حدود الافتراض فيه عن حدود الواقع.
{ وكيف اقمت هذا الحوار؟
– لقد اخضعت هذا الحوار بين الانا والانت لضرورات الخلق الادبي والابداع وليس لضرورات تكنولوجية لانني اريد متحاورين ينبضون بالحياة، وامتدادا لذلك فقد اخضعت وقائع الحوار وتفاصيله وحيثياته وتحليلاته لموجيات النص الادبي بما يعزز من أهميته وكرامته.
{ هل تريد بذلك الانقلاب على القوالب الشعرية؟
– من مهمات الكاتب ان يقرأ ويناقش ويبحث ويفتش، محاولا بذلك تخطي وتجاوز تجربته الشخصية وتحقيق ما يميزه عن تجارب الاخرين، لكنني لم اتقصد واتكلف البحث عن شكل ادبي معين.
احتكاك كهربائي
{ اذن كيف ولد لديك هذا التوجه؟
– لقد حصل ما يشبه السحر، اذ حدث احتكاك كهربائي غامض مع اللغة وادواتها وبناها فولد هذا القالب الشعري الجديد في الادب العربية، وربما يكون الأول من نوعه، حيث لم اكن مدفوعا بالقفز على القوالب الشعرية والأدبية السائدة ولا ابحث عن كيفية مخاطبة الجيل الجديد من القراء، لقد أصبحت ابحث عن طريقة ترضي شغلي على اللغة وانشغالي بها، وقد وجدت ان تقنية الكتاب زمني الهاجس الاختباري الذي كان ومايزال يرافقني في كل تجاربي السابقة، والكتاب نصوص أدبية بين رجل وامرأة خلف شاشة الكومبيوتر من خلال برنامج (سكايب) وهو يشير الى طريقتي في رسم الحب وضبط إيقاع البوح في العالم الافتراضي، وفي هذا الكتاب يتداخل الواقعي والافتراضي تداخلا جوهريا بحيث يستحيل لا على القارئ فحسب بل على الكاتب نفسه ان يفصل بين الواقعي والافتراضي.
{ هل المرأة في الكتابة من لحم ودم ام انها افتراضية؟
– من حيث ضبط إيقاع البوح فانه يماثل الشاعر في ضبط إيقاع قصيدته ويضع مصنع احاسيسه ومشاعره فيها وفق أسلوبه وربما يصل الحب في هذا الكتاب إلى مطارح حساسة للغاية، لكنه موجود في خدمة النص وليس العكس، حيث إن النص هو المقصود الوحيد في هذا الكتاب، وليس الـ”تشاتينغ” أو الـ”سكايب” أو الافتراض أو الواقع.
{ إلى أي حد يتقاطع الوهم مع الشعر من ناحية، ومع ما نريد أن يعكسه الأدب بلغة العالم الافتراضي من ناحية أخرى؟ هل الوهم هو لغة شعرية جديدة يمكن أن تشرع نفسها اليوم لتجعل القارئ في أفضل حالاته؟
– في تجربتي الأدبية أذهب ذهابا عميقا جدا إلى ما يكسر الحواجز ويشيد الجسور بين الواقع والحلم،لأن الشعر مسألة عقلية وحلمية وليس مسألة وهمية، وهنا أحبّ استبدال كلــــمة الــــــوهم الموجودة في السؤال بكلمة الحلـــــم،لأن الحلم ليس وهما إنه جزء من كينونتنا البشرية.
وهو المنطقة العقلية المغمورة بالسر، أما الوهم ليس له علاقة بالكتابة الشعرية، في حين أن الحلم هو الارتفاع بالواقع إلى ما يليه أو النزول به إلى القعر وما تحت الواقع.
{ بأي نبض شعري يكتب عقل العويط؟
– أكتب بنبض عقل العويط متفاعلا في المقالات مع الأوجاع الشخصية والعامة ومستخلصا في الكتابة الشعرية والأدبية اللغة التي تستطيع أن تحيا بكفاءة ذاتها مغمسة بأهوال العالم لكن محرّرة من لغة العالم العمومية البائدة والمستنفدة.
{ كيف ترى دور الشعر في ظل جنون الدم الذي نعيشه اليوم وكأن المثقفين بـــاتوا خــــارج سياق التأثير العام، كما وصفت بعضهم ذات مرة “الخارجون في الليل الطويل”؟
– يعيش الشعر في النص أيا كان ما نعيشه في الواقع حيث إن النص يحيا بقوة ذاته الداخلية وليس بقوة الواقع.
أما مسألة المثقف فقضية مختلفة عن قضية الشاعر لأن المثقف الحر موجود بالضرورة في العــــــالم خارجـــــا عليه الخروج الذي يقتضيه عبور الليل الطويل.
{ كتبت مقالا بعنوان “اعتذر عما فعلت يا أدونيس” هاجمت فيه مواقف الشـــــــاعر أدونيـــــس من الثورة السورية وطالبته إما بالاعتزال أو الصمت أو طلب الغفران. لماذا هذا الموقـــف الحاد؟
– أدونيس شخصية كبرى في ثقافتنا العربية لكنه مخيب لنا كمثقفين أحرار، لأنه حامل شعارات من جهة ولأنه من جهة ثانية ليس صادقا لا مع ذاته ولا مع الآخر و يهمه فقط الوصول إلى مآربه، مستخدما من أجل هذه الغاية كل الطرق الممكنة حتى لو كان هذا الوصول على جثة شعبه، عند أدونيس هم واحد هو إرضاء الغرب بإيهامه أنه ضد الدين وبأنه جذري وعلماني. ولو كان هذا الموقف يفضي إلى التماهي الموضوعي مع القاتل وتأييد النظام الاستبدادي القائم في بلاده.
{ هل أدخلت الثورات المثقفين في حالة من الجدل والتباين على صورة الواقع السياسي ما شق الصف الثقافي بدلا من صناعة خطــاب قوي قادر على مواجهة توحش الإرهاب؟
– ليس من الضروري في شيء أن يكون المثقفون حزبا أو إيديولوجيا أو صفوفا متراصة. مواجهة توحش الإرهاب – مثل مواجهة وحش الاستبداد – تقتضي من المثقف الفرد أن يقــــول كلمته بشجاعة تهز مفاصل الإرهاب والاستبداد على السواء.
























