الشاعر ضيف عابر على الكون الشعري – حوارات – عبدالله المتقي

حوار مع القاص التونسي محمد بوحوش:

الشاعر ضيف عابر على الكون الشعري – حوارات – عبدالله المتقي

محمد بوحوش شاعر وقاص تونسي بامتياز ، حاصّل على جائزة الإبداع ناجي نعمان، لبنان 2007 ،وعلى وسام الاستحقاق الثقافي الصّنف الرّابع تونس2008 رئيس جمعيّة المهرجان الدولي للشعر بتوزر

من اصداراته :

كتاب الاشراقات (شعر) دار سيبويه للنّشر والتّوزيع، المنستير، تونس 2005

– آيات النرجس (شعر) مآثر للإنتاج الثقافي الرقمي، توزر، تونس 2006

– “حديقة النّور” شعر بالفرنسية:

” ، مآثر للإنتاج الثقافي الرّقمي، توزر، تونس

 2007le jardin de lumière

وطبعة ثانية عن منشورات فرع اتّحاد الكتّاب التّونسيين، بتوزر سنة 2009

– الفرح المراق (شعر بالعربيّة) منشورات فرع اتّحاد الكتّاب التّونسيين بتوزر، تونس 2007

حول تجربته الشعرية والقصصية كان لنا معه هذا الحوار :

{ الموهبة لا تكفي لإنتاج قصيدة، بالمناسبة ما العوامل التي ساهمت وتساهم في تشكيل تجربتك الشّعريّة؟

– ثمّة ، إن شئت، قابليّة أو فطرة لكي يكون إنسان ما شاعرا. هذه البذرة الأولى أو المحصّلة تحتاج إلى صقل أو تكوين يتمّ عبر القراءة بالأساس.وحيث لا توجد مدارس أو كليّات لإنتاج الشّعراء، فإنّ الشّاعر هو الكائن الوحيد تقريبا ، الكائن الحرفيّ ، الذي يكوّن نفسه بنفسه ليجيد صناعته. ومن خلال تجربتي فقد سعيت إلى الاطّلاع على أهم المدوّنات الشّعرية العربيّة والأجنبيّة من خلال قراءة شبه منهجيّة وعميقة شملت أعلام الشّعر العربي قديما وحديثا إلى جانب شعراء من مختلف القارّات كالشّعراء الأسبان واليونانيين وشعراء أمريكا وأمريكا اللاّتينيّة وآسيا وأوروبا ، ولا سيّما أعلام الشّعر الفرنسي .فضلا عن اطلاعي على المدوّنة النّقديّة مناهج ومدارس ونقدا تطبيقيّا لكي أقوّم نصوصي .فالشّعر رؤية، ووعي بالوجود ومعرفة بالعالمين الأرضيّ والسّماويّ وثقافة .فالشّاعر لا يكتب من فراغ بل يستند على ثقافة ومرجعيّات وتراث إنساني ، ويرتبط بعلاقات مع شعراء آخرين في إطار التّجريب والمقارنة والتّفاعل لإنتاج نصّ عميق بمقوّمات جماليّة ودلاليّة .

عالم خاص

{ ألا تشعر بالإحباط في هذه الظروف الصّعبة التي نعيشها ؟ ألا تشعر بالتّعب من كتابة الشّعر ؟ وهل ستعتزل الكتابة يوما ما؟

– الواقع أنّني أعيش حالة إحباط بسبب ما نعيشه كعرب من تخلّف شامل وتبعيّة ، فنحن أمّة خارج التّاريخ لا تساهم في إنتاج المعرفة والتّكنولوجيا والعلم والثّروة والقيم الإنسانية النّبيلة.والإنسان العربيّ فارغ وفقير معرفيّا وعاطفيّا وماديّا ،ومسلوب الإرادة . الشعلة الوحيدة التي بقيت لنا هي الثّقافة في أفقها النيّر والعقلانيّ والإنساني ، وهي الجدار الأخير الذي نتّكئ عليه، عدا ذلك فإنّ كلّ شيء يدعو إلى الإحباط .أمّا عن الشّعر ، فلم أشعر يوما بأنني مللته أو أنني سأهجره.أنا إنسان طلّقت السّياسة وجئت إلى الشّعر لأحيا في عالم خاصّ : عالم المجاز والخيال والفنطازيا ، وقرّرت أن أعيش على نحو جماليّ بعيدا عن هموم الواقع الذي أحاول أن أستعيده أو أحوّله، أو أعيد تشكيله بطريقة فنيّة شعريّة أو سرديّة ، لا لتفسيره ومحاولة تغييره بل انتقاما ، وسخرية منه.

{ لو جلس محمد بوحوش يوما ما ، وتساءل حول ما أنجزه ، فـــماذا يقول؟

– أنا إنسان ظلّ ، أتجنّب البروز والغرور وأميل إلى التّواضع والنّقد الذّاتي.ما أنجزته قد يكون بمثابة حبّة رمل في صحراء شاسعة ، أو قد يكون لا شيء أمام هذا الرّكام الهائل من المعرفة والشّعر والسّرد. أطمح إلى أن أضيف أسطرا أو نصّا إلى المدوّنة الشّعريّة العالميّة ، وفي خاطري ليس الوصول إلى أيّ شيء ، بل متعة الكتابة وطريقها الطّويل. لقد اجتهدت كي أنوّع تجربتي بين الشّعر والقصّة القصيرة جدّا وقصص الأطفال ، وربّما الرّواية لاحقا ، علاوة على التّرجمة والدّراسات النّقديّة ، وفي كلّ ذلك ، ومع مرور الزّمن ، أشعر أنّني لم أقدّم شيئا مهمّا إذ يبقى الأهمّ أفقا من الانتظار.

{ أصدرت مائة قصّة قصيرة جدّا وأخرى في الطّريق ، فهل تعبت من الشّعر؟

– لقد أغرتني القصّة القصيرة جدّا فأصدرت كتاب ” مائة قصّة قصيرة جدّا” كتجربة أولى لا تخلو من العفويّة والعثرات والتّجريب.، وأنا منكبّ على إصدار مجموعة ثانية آملا أن تكون أكثر نضجا وتطوّرا واستجابة لتقنيّات القصّ القصير جدّا. إنّ هذا الانزياح إلى عالم السّرد القصير لم يكن بسبب تعبي من كتابة الشّعر بل هو شكل آخر من التّنويع ، شكل لما استعصى عليّ تحويله إلى شعر . وإضافة إلى ذلك فإنّ تجربتي الشّعريّة هي بالأساس نثريّة ، وفيها تداخل بين السّرد والشّعر . فقد عملت في المجموعة القصصيّة الأولى على شعرنة السّرد أي محاولة كتابة القصّة القصيرة جدّا التي تبتسم للشّعر مع المحافظة على مقوّمات السّرديّ. ولا بدّ لي أن أقول أيضا بأنّ خوضي لغمار القصّة القصيرة جدّا كان بتأثير من الإخوة الكتّاب في المغرب الشّقيق الذين يعدّون من مجيدي هذا النّوع الأدبيّ كمّا ونوعا.

{ من الذي يكون ضيفا على الآخر : القصيدة أم الشّاعر، أو كلاهما في ضيافة متعة تفتكّ بتكهّنات عرّافة؟

– ما الذي يكون ضيفا على الأخر ، القصيدة مع الشّاعر؟ لعلّ هذا السّؤال من الأسئلة الأكثر فتنة .لذلك أقول: إنّ العالم أو الكون كلّه بمثابة قصيدة بمحمولات مختلفة ، وعليه فإنّ الشّاعر هو ضيف عابر على هذا العالم /القصيدة.أمّا الشّاعر من حيث هو كائن فرد وعالم بذاته ، فإنّ القصيدة هي التي تطلّ عليه ضيفا .تأتي القصيدة من عوالم موغلة في القدم ومن أنّات أشباح وأرواح وأصوات بعيدة .هي صدى للآخر ، وهي صدى للواقع ولحالة ما تقتحم عزلة الشّاعر فيبعثها للوجود قصيدة: صرخة أو زفرة أو شهقة أو ألم أو فرحة.

{ أنت تكتب القصيدة بلغة عربيّة ، كما تكتبها بلغة ” فيكتور هوقو” ، فأين نجدك؟

– قد لا تجدني هنا أو هناك.أعتقد بأنّني شاعر مزدوج اللّسان أو متعدّده. أصدرت مجموعات شعريّة باللّغة العربيّة وأخرى بلسان فرنسيّ بعنوان ” حديقة النّور”إلى جانب كتاب من صنف البحوث السّوسيولوجيّة . لكنّ الحقيقة أنّني أميل إلى لغتي العربيّة وأجدني فيها أكثر . ما أكتبه بالفرنسيّة ليس سوى محاولة لتقديم نماذج من تجربتي الشّعريّة إلى قرّاء آخرين لا يجيدون العربيّة .هذا ، فضلا عمّا ترجم لي من مختارات شعريّة باللّغة الانقليزيّة ،وأخرى بالفرنسيّة. والحقيقة أيضا أنّ اللّغة لا تهمّني كثيرا بل يهمّني الشّعر بأيّ لغة كانت ، وقد مكّنتني اللّغات الأخرى لا سيّما الفرنسيّة والانقليزيّة من الاطلاع على تجارب شعراء عالميين حيث وجدت تجارب حميميّة، صادقة و متوهّجة سكنت إليها بعيدا عن شعر البلاستيك ، فكم افتتنت بشعراء أمثال كافافي، وألبرتي ، ونيرودا، وريتسوس ، وجلال الدّين الرّومي ، وفروغ فرخزاد ، وأمبرتو أكابال، وأنا أقرأهم بلغتهم الأصليّة أو بلغة أخرى غير العربيّة.

{ لو خيّرت بين كتابة القصيدة والقصّة القصيرة جدّا ، فما الذي تختاره؟

– لو قدّر لي أن أختار بين القصيدة والقصّة القصيرة جدّا لاخترت القصيدة. فالأصل هو القصيدة التي هي مائدة باذخة ومبسوطة للّوحة والرّواية والقصّة والمسرحيّة والأغنية والفيلم الخ… ثمّ إنّ الحياة في بعدها المجازيّ والجماليّ ليست سوى قصيدة في شكل قصّة شعريّة طويلة أو قصيرة . وفي تقديري أنّ الاختيار بينهما صعب ، أراهما متلازمين ، ذلك أنّ الجميل الذي بقي عبر التّاريخ هو القصص الجميلة بلون وطعم وروح القصيدة.

{ ما هو دور القصيدة في زمن الصّورة وفقدان الكلمة لقوّتها الإعلامية لفائدة الشّيء المرئيّ؟

– القصيدة أيضا تندرج في إطار الصّورة في بعدها الجمالي والدّلالي / التّخييلي.أمّا الكلمة فما تزال تحكم العالم ، ولها سلطتها وسحرها وفتنتها، حتى أنّها إذا اعتنقتها الجماهير صارت إلى قوّة ماديّة وفعل.ولنا أمثلة عديدة في هذا المضمار ،ومنها الشّعر .ولتأكيد ذلك نشير إلى أنّ أبرز شعارات الثّورة التّونسيّة وعديد الثّورات الأخرى كانت قصيدة أبي القاسم الشّابي إذا الشّعب يوما أراد الحياة فلا بدّ أن يستجيب القدر. بعيدا عن أزمة المعنى والمصطلحات فإنّ الكلمة بما هي خطاب فنّي أو سياسيّ أو غيره ما تزال تحتفظ بدورها ومكانتها في إثارة الحسّ الجماليّ ووعي الشّعوب في سبيل ما هو أفضل وأجمل. وأخيرا فإنّّ البشر يتعلّمون من الكلمة ، لذلك نجدهم في الغرب لا يتأمّلون الصّور فحسب بل يقرؤون كثيرا.من جهة أخرى ثمّة ظاهرة سطوة الصّورة المرئيّة على كلّ شيء باعتبارها الأقرب إلى وجدان النّاس ومخيّلتهم خاصّة إذا كانت الصّورة حسيّة، وهو ما جعل دور الشّعر أو بالأحرى وظيفته تتقلّص.فالشّعر كان في السّابق ديوان العرب ولسان حالهم وجريدتهم ، لكن مع وجود وسائط جديدة من الطبيعيّ أن يتراجع هذا الدّور لصالح المرئيّ على سبيل المثال.غير أنّ ذلك ليس بمثابة القاعدة بل هو خيار من ضمن خيارات عديدة. فدور الشّعر اليوم غير دوره سابقا.القصيدة الآن ضروريّة لملء الفراغ الوجداني والعاطفي والرّوحيّ ومقاومة تشيّء الإنسان والقيم. ومن هنا فإنّ دورها ما يزال هامّا ومطلوبا .

كتابة وطقوس

{ لكلّ مبدع عاداته الكتابيّة ، بلزاك يضع يضع أمامه دلوا من القهوة ، بالمناسبة، هل من طقوس لمحمد بوحوش أثناء خلق قصيدته وخراطيشه القصصيّة ؟

– لكلّ كاتب طقوسه الاحتفائيّة في الكتابة .أمّا طقوسي فهي الكتب والقراءة.فقبل الكتابة أستحضر نصوصا شعريّة أو قصصيّــة وهي بمثابة محفّز لي للكتابة .كما يحضر النّور الشّفيف.فأنا كائن تزعجه الإنارة السّاطعة. مناخ الكتابة عندي منـــــاخ غيم وصمت وقراءة فكتابة. أتجنّب غالبا الألوان الزّاهية والفاتحة وأميل إلى مـــــــا هو رماديّ وباهت اللّون.هذه عاداتي قبل الكتابة .أمّا في طورها فتأمّل وتركيز وغياب عن المحسوس.وما بعدها حزن ، نعم أحزن عندمـا أطرح نصّا شعريّا أو قصصيّا .وكأنّ النّشوة قد تحوّلت إلى نقيضها .عموما ثمّة أشياء تحدث معي .ثمّة أصوات بعيدة وأشباح وأصداء أليفة وغريبة تنتابني .ثمّة أيضا الغامض الذي يعتريني ولا أجد له تفسيرا .ثمّة غرفة مظلمة في داخلـــــــــــي من الصّعب الكشف عن مكنونها.

{ ما حكاية هذا النّور الذي يسكن قصائدك ، اشراقات ، شموع…؟

– كلّ ما في الحكاية أنّني كمن يفكّ ألغازا .النصّ لديّ غموض وعقدة فانفراج ونور.أستطيع القول إنّ النصّ في حدّ ذاته وبمعنى ما نور بعد أن أنهيه وأطرحه على القارئ.فأنا كمن يتخلّص من ظلمة.لذلك تحضر ملامح الضّوء والشّموع والأنوار والألوان .هي لعبة بين الموت والبعث أو بين العدم والوجود وأنا بينهما أفكّ أزرار العتمة لألج إلى الضّوء المعنّى .أيضا لا بدّ من الإشارة

إلى أنّ النصّ أيضا إشراق وانبعاث من رحم اللاّوجود إلى الكيان الممتلئ بالحياة والفرح والأضواء.

{ أنت أستاذ وشاعر فأيّ مساحة للشّعر داخل الفضاء المدرسيّ؟

– الحقيقة أننّي أستاذ في مجال آخر بعيد عن الوسط المدرسيّ.لكنّ إذا ما قدّر لي أن أجيب على هذا السّؤال فإنّني أقول: إنّ للشّعر مساحة في الفضاء المدرسيّ منذ المراحل التّعليميّة الأولى .لكن لا بدّ من الإشارة إلى أنّ حضور الشّعر هو بغاية تعليميّة وظيفيّة وتربويّة ، وليس بغرض أن يكون الشّعر مكّونا أساسيّا لشخصيّة التّلميذ في مستوياتها الوجدانيّة والعاطفيّة والفكريّة والرّوحيّة . فوجوده لا يختلف عن أيّ مادّة أخرى بغاية التّحصيل والحصول على الشّهائد.ما من نظام تربويّ أو تعليميّ عربيّ يسعى إلى تشكيل شخصيّة الإنسان في بعدها الشّموليّ والإنساني.لذلك نجد طلابا بأفق واحد، لا يجيدون حتّى لغتهم الأمّ.ثمّة حالة من الانفصام وخلل في التّكوين فيما هو انسانيّ وتقنيّ وفنيّ أيضا.

{ هل أنت متفائل بمستقبل القصّة القصيرة جدّا؟

– أستطيع القول بأنّ القصّة القصيرة جدّا قد تأسّست عربيّا وعالميّا كجنس أدبي فنّي وفرضت نفسها على ذائقة المتلقّي والنّاقد. ولعلّ المجموعات التي تصدر بالعشرات مشرقا ومغربا لدليل على ذلك.ثمّ إنّ عددا من النقّاد أصبحوا مختصّين في هذا الجنس ولعلّ أشهرهم الدّكتور جمال الحمداوي والدّكتور مسلك ميمون علاوة على الدّكتور أحمد جاسم الحسين والدّكتور عبد الدّائم السلاّمي وغيرهم ممّن قدّموا إسهامات نقديّة جمّة نظريّا وتطبيقيّا في مجال القصّة القصيرة جدّا.وأعتقد بأنّ عصر السّرعة قد ساهم هو الآخر في نموّ هذا الجنس الأدبي وإشاعته على نحو يتيح للقارئ تقبّل الكثير في قليل من الكلمات. القصّة القصيرة جدّا عبارة عن قنبلة نوويّة صغيرة لكنّها فعّالة وناجعة في الرقيّ بذائقة المتلقّي واختزال المعنى وتقديمه في طبق فنّيّ قابل للاستيعاب دون عناء ودون اسثمار الكثير من الوقت.وبناء عليه فأنا متفائل بمستقبل القصّة القصيرة جدّا مثلما أنا متفائل بمستقبل قصيدة الومضة.إذ لا يتطلّب زمننا المعاصر المطوّلات في الشّعر والسّرد وغيرهما.

{ ما نصيب توزر ، الجريد والجنوب في تجربتك الشّعريّة والققصصيّة؟

– الواقع أنني لا أحتفي بالمكان كثيرا ولا أشعر بانتماء ما إلى مكان ما بشكل متين .كما لا يهمّني المكان جنوبا أو شمالا أو وسطا .أشعر دائما بأنّني منتم لكلّ الأمكنة داخل الوطن أو خارجه. كلّ موطئ قدم على هذه الأرض أعتبره ملكا لي ومساحة للعيش والكتابة .بقي أنّني بإقامتي في توزر أو الجريد أعتبر نفسي في مقام هو بمثابة الفردوس حيث كلّ مكان أعتبره فردوسا ، غير أنّ توزر بأعلامها ومعالمها وطبيعتها الخلاّبة وتاريخها قد علّمتني الكثير وأعتبرها أرضيتي الأولى التي ساهمت في تكويني وحثـّي على الكتابة والإبداع .ثمّ الجنوب ، الجنوب الذي همّش ونهبت ثرواته، الجنوب الذي عانى من الإقصاء وغياب التّنمية منذ عقود طويلة، هذا الجنوب هو الذي يسكن روحي إلى حدّ يشرّفني بأن أكون جنوبيّا ، جنوبيّا وأعاني من الغبن والميز والتّجاهل والنّسيان كأيّ إنسان جنوبيّ حيث الأضواء هناك في المركز وحيث المركز يستأثر بكلّ شيء تقريبا .وعليه فإنّ تجربتي الشّعريّة والقصصيّة قد تأثّرت بهذا الجنوب وتجدني في كتاباتي مناصرا للعدالة الاجتماعيّة ومدافعا عن الفقراء وضدّ التّفقير والاستغلال والقمع والنّعـــــــرات الجهويّة والقبليّة .عموما ثمّة مسحة جنوبيّة في كتاباتي ، تذكّـــــــر بقصيدة الجنوبيّ للشّاعر الكبير “أمل دنقل”.