المقامة الـ (فيسبوك ) ـية – نصوص – جبار الحسـني

المقامة الـ (فيسبوك ) ـية – نصوص – جبار الحسـني

حدّثنا من نثـِقُ بمقالتِهِ … قال :

ساقتني بهارجُ المدنيـّةِ والتطور ، وما رافقها من معالمِ التغييرِ والتحضـّر ، إلى ولوجِ عالمَ (الفيسبوك) المتحرّر .. فبعدَ أن أقنعني بعضُ الأصدقاء ، بضرورةِ التواصُلِ مع الآخرينَ من الندماء ، والإستزادةَ من قراءةِ الأشياء ، قرّرتُ الخوضَ في هذا المضمار ، والعومَ مع التيار ، عسى أن أزيلَ عن كاهلي بعضَ الآصار ، وأستعلمَ خفايا الأخبارِ والأسرار ، فأجدَ فيهِ متنفساً للتعبيرِ عن الرأي ، والتخلصَ من الإنزواءِ والوحشةِ والنأي …

أخذتُ على عاتقي ورودَ مواردِ الشعرِ والأدب ، والإستفادةَ من التواصلِ مع روّادهِ ومحبّيه ِ بكلّ ذوقٍ وشفافيةٍ وأدب .. مع شغفي بالرسمِ والفنون ، وإحاطتي بالتشكيلِ واللون حدَّ الجنون ، لعلي أبلغُ الإرَب …

بدأتُ مشواري بالبحثِ عن الأصدقاء ، وإرسالِ الدعواتِ إلى بعضِ المعارفِ من الكتّابِ والفنانين والأدباء ، بعدَ ان فتحتُ صفحتي وعلـّمتُها بالعنوان ، وملأتُ حقولَ المعلوماتِ والإستبيان …

ثم قال : وأنا على هذا المنوال ، وإذا بطلباتِ التعارُفِ بغزارةٍ تنهال … أناسٌ من كلِّ المسمياتِ والأجناس ، وعناوين لم اعهد لها في كتبِ العربيةِ من جناس … مجموعاتٌ مغلقة ٌ ومفتوحة، حملت عباراتٍ مندوحه ، وصفحاتٌ وهمية ٌ ومفضوحة !! فانقر أية صورةٍ تشاء ، تُنبئكَ مزايا الميولِ والأهواء ، لتقرأَ معها ملامحَ الهويّة ، وتُخبَرَ ثقافةَ تلكَ الشخصية ..

حتى إذا خالجتني شِقشِقة ُ الإطلاع ، واستهوتني غرغرة ُ الإستمتاع ، دخلتُ لأشحنَ ناظري ، وأريحَ تجاويفَ خاطري ، بما جادتْ بهِ قرائحُ الشعراء ، وأسفرت عنهُ همهماتُ الأدباء ، من قصٍّ ونصّ … وإذا بي أمامَ ( خيط وخرابيط ) ، وهلوسةٍ أشبهَ بـ ( التضريط ) ، لكتّابٍ ( لوامع ) ، وشعراء مقاطع .. فإذا كانت هذه حالُ صفحاتِ الشعرِ والأدب ، فهل على العوّامِ الساذجينَ من عتب ؟؟ أخطاءٌ في اللغةِ والإملاء ، وهشاشةٌ في المضمون والإيحاءِ والبناء ، وكأنّ كاتبها ليسَ من أمةِ العرب … عقلتُ انفاسي اللهاثه ، وتمتمتُ : ربما هي الحداثه ، اوان أدباءنا الجدد لا يُحبذون الوراثة !! أما التعليقات ، فحدّث ولا حرج ، أعاذنا الله وإياكم من كلّ هرجٍ ومرج …قالَ آخر : إنه عالمُ افتراضي يعجُّ بالمتناقضات ، ومرتعٌ خصب للشبهاتِ والخلافات ، ومنبرٌ حرٌّ للثقافات ، ولكلِّ من هبّ ودبّ مسرح ، والإناءُ بالذي فيهِ ينضح .. لكنه لا يخلومن فكرةٍ أنيقه ، وعبارةٍ بليغةٍ رشيقة، وعلاقةٍ صادقةٍ وثيقه ..

وعلقَ آخر : عالمٌ مجنون ، وسحرٌ مرصون ، وللهِ في خلقهِ شؤون .. يجذبُنا بقوة ، يُردينا إلى الهوّة ، إنهُ بلوه !!! دعواتٌ للحقدِ والتسقيط ، افتراءات وسجالاتُ ( زعاطيط ) ، واستعراضُ عضلاتٍ وصور ، ، ومجونٌ ظاهرٌ ومستتر ، وعباراتٌ بلا حياءٍ أونظر .. ( حلوه .. منورة .. جميلتي .. الله ما هذا الشعر !! ……..)

ثم قالَ محدّثُنا : لا اعتراضَ على انه منبرٌ عام ، ومتنفسُ للأحلامِ والأقلام .. جمعَ شتاتَ الخليقة ، وكوّرها في شاشةٍ رقيقة .. إختزلَ المسافات ، ولاقحَ الميولَ والثقافات .. ولا ريبَ أنّ فوائدَهُ عظيمة، وموائدَهُ دسمة ٌ عميمة ، إن كانت نوايانا سليمة ، وابتعدنا عن البغضاءِ والنفاقِ والنميمة .. والعيبُ فينا نحنُ البشر ، ترانا ننعقُ مع الناعقين ، ونحذوحذوَ الحمقى والمارقين ، ونتملقُ للسلاطين ، ونُرائي المدّعينَ والمتفيهقين ، دون أن ننظرَ إلى الأثـر …

وأنشأ يقول :

العيبُ فينا لا بما جاءَ القدَرْ

من جهلِنا باتتْ خُطانا تحتضرْ

بالعلمِ نُحيي أمة ً ملكومــةً

لا بالتّصنـُّعِ ندّعي أونفتخـــرْ

آدابُنا إرثٌ عظيمٌ صنعـــــة ً

وعلومُنا أضحتْ مرايا للبشرْ

أقول : اللهمَّ أبعدنا عن التزلفِ والرياءِ والنفاق ، واحفظ آثارَنا وتراثنا من كلِّ أدردٍ نقناق ، واهدِ كلَّ متشدّقٍ أومدّعٍ جاهل ، عالمٍ أوغافل … آمين ، رب العالمين .