قصص قصيرة جداً – نصوص – حنون مجيد

قصص قصيرة جداً – نصوص – حنون مجيد

 نعيمة القضيوي الإدريسي -المغرب

تكرس القاصة المغربية نعيمة القضيوي الإدريسي قصصها، على الفضاءات التي تؤدي فيها المرأة نشاطها، وهي ضمن توجهها هذا تنتمي إلى ذلك بتوكيد شديد. فالمرأة في محيطها وفي كثير من المحيطات الأخر، تعاني قهراً واستلاباً ومصادرة، فهي جسد قبل كل شيء قابل لإشباعٍ نزوي يعقبه غالباً نكوص محبط وغير مسؤول، ونادراً، كما يلوح في مجموعتها التي اخترنا منها هذه النصوص، ما حظيت بمكافأتها الطبيعية من الرجل قرينها في الوجود وفي الحياة. ومهما تَكرّس موضوع المرأة؛ الجسد المنتهك والنفس المعذبة، في هذه القصص فإنها تنفتح على فضاءات أخر  يكون فيها الرجل أحياناً هو الضحية الأخرى. تجيء قصص القاصة الإدريسي بإسلوب مراوغ غالباً، ولكنه على العموم سهل وغير متكلف، يميل إلى روح المفاجأة التي نادراً ما خلت قصة منها. إنها كما يقول عنها الناقد المغربي حميد ركاطة في مقدمته لها: نصوص مفعمة بجرأة كبيرة تفتح أمام القارىء أبواباً للعبور نحـــــو عوالم زاخرة بالإنتقاد والسخرية”. ولعل ما يمكن قوله معه كذلك؛ إنها قصص راعت المؤلفة فيها أنها قصص قصيرة جداً.والقاصة ناشطة جمعوية، عضو مؤسس لمنتدى اكاديمية القصة القصيرة جدا، وعضو في مؤسسة عبد القادر الحسيني. شاركت في العديد من ملتقيات ومهرجانات للقصة القصيرة جدا وقد صدر لها:

{ سرابيل بيض          2011   قصص قصيرة جدا / مشتركة

{ رقص المرايا            2014  قصص قصيرة جدا

{  مضاجع ملغومة    2014   قصص قصيرة جدا

{ مسرحيات للاطفال      2014

 ولها كتب في القصة والقصة القصيرة جدا ومسرحيات للاطفال معدة للنشر.

  بهلوان

كلما تقدمت منه خطوة، قفز على الحبال الأربعة فتقـــــــــــبض على الريح. وكلما صدّت عنه لتداري جرحــــــــها نكأه بلمسة حنان ملغوم.

  أرخص من

تقابله على الطاولة كأنها تتقاسم معه طرفي العالم. تراقبه بتورع لكنه كان شارداً؛ ينفث خيطاً رفيعاً من دخان سيجارته على وجهها. شعرت بالإهانة .. بالإهمال.. حين دس عقب سيجارته في المنفضة، كان خيط الدخان يتصاعد من قلبها!

  اشتياق

قالت:” يا حبيبي اشتقت اليك فلا تخذلني، الذكريات تطفو على مسرح الأحداث، وأنا أعاني من وحدتي، وكلما أفقت أقول توبة، لكن القلب يصرخ رغبة، يريد أن يحيا فما زال الجسد يغني للحب، وترانيم الحياة تشدو أحلى نغمات السكينة” لكن المرآة قهقهت في وجهها عالياً، فاستدارت وألقت بنفسها فوق السرير تنتحب.

  بين نارين

تأنقت ونظرت الى قوامها في المرآة، تحسست جسدها وتمعنت في رشاقتها وجمالها ثم تمتمت: متى ستظل تنتظر ابن الحلال ؟ في الخارج كان ابن الحرام ينتظرها في سيارته كالعادة.

  أمل

شابة ومثقفة فقدت الأمل في زيارة الأطباء، حين لم يحدث الحمل ذهبت عند العرّافة، أعطتها محلولاً لينشطه فطار به إلى خالقه.

  قوس قزح

تتقلب ذات اليمين وذات اليسار. في إحدى المناسبات القت خطبة التفتت لها الرؤوس مشرئبة، في اليوم التالي شاهدوها ترقص وهي عارية. بعد شهور اعتلت منصة البرلمان منددة بالفساد.

   أطعمة

بطعم الحلاوة استساغت كلامه ، بطعم الملوحة وقع لذته وغاب ، بطعم المرارة

 ابتلعت غصتها، وبطعم سكرة الموت ، استسلمت للقدر.

  مزاد

في مزاد علني، وفي سابقة من نوعها، يعرض قميص امرأة كتب عليه:

” قميص للبيع لم يخلعه رجل بعد…”

  ليلة رومانسية

لأنها أحبت أن يشاركها احتفالها بيومها العالمي، وعـــــــدته بليلة رومانســـــــــــــــية على ضوء الشموع.

 على غير العادة تأخر في العودة إلى البيت.

حين طرق الباب مترنحاً فاحت بقايا امرأة.

ذرفت الشموع دمعتها الأخيرة.

  احتجاج

خرج للتظاهرة بيده لافتة على اليمين، وأخرى على اليسار واحدة كتب عليها لا للتغيير والثانية نعم للتغيير! طالبوه بتحديد موقفه، رد عليهم: لا لتغيير النظام، نعم لتغيير الزوجة!

                                   الجاذبية

تأمل التفاحة:

كم هي مغرية وفاتحة للشهية..!

تذكر تفاحة نيوتن وتفاحة آدم..

وحار في فهم معنى الجاذبية.

  باقة نعناع

خرج النعش، ولولت الأم، أجلسوا الزوجة وألبسوها زياً ابيض. تحلق صغارها عليها. ذرفت دمعها، أخرسوها وقالوا لها:

 البكاء حرام يحرق الميت.. ومدوها بباقة نعناع!

 ترحيب

آمنت بأن الأولاد زينة الحياة الدنيا.. بعد وفاة الزوج وزواج الأولاد وجدت نفسها تقاتل الوحدة.. اشتكت غيابهم، رحبوا بها في دار العجزة.

 حالة تلبس

ضبطته متلبساً في حضن الخادمة، وقفت ذاهلة وصرخت ما هذا؟ رد عليها:

     ” أو ما ملكت أيمانكم”

بكاء الرجال

كنت أعيش حالة من الكآبة لا أدري مصدرها، حاولتُ البكاء لكن الدموع خانتني، فجأة سمعت صوت رجل يبكي فقلت: أتعرفين ماذا يعني بكاء الرجال أماه؟