إختلاف وإتفاق حول التاريخ التوراتي – نصوص – عباس يونس العنزي

حوار المفكرين العرب    2-2

إختلاف وإتفاق حول التاريخ التوراتي – نصوص – عباس يونس العنزي

لكننا نجد حلا آخر في نظرية الدكتور فاضل الربيعي حيث يحدد مكان بئر السبع و شروحين وغيرهما من المواقع التي أقطعها يشوع للسبط  شمعون في بلاد اليمن في تعز حاليا شمال غرب محافظة إب ، يستند في ذلك الى تطابق فعلي بين وصف التوراة للمكان و وصف الهمداني له وكذلك ما ورد في الشعر القديم . يرد في النص التوراتي ( وتخرج مرتفعات شمعون الثانية لسبط شمعون وعشائرهم وكان غورهم وسط بني يهوذة وهي في غورهم : بئر شباع وسمع و مولدة وحضر شعل وباله وعصم والتولد وبتل وحرمه وصقلج وبيت المركبة وعزلة سوس وبيت لبوءة وشروحن : ثلاث عشرة منزلا بعزلاتها ، عيان ورمان وعثار وعشان ) وهذا هو نص سفر يشوع 17:19:21:18  وفيه يرد ذكر بئر شباع و شروحين ولننظر نص الهمداني الذي درسه الدكتور الربيعي ودعم به نظريته : ( ….و جبلان العركبة وهي بلد الشراحين ….والعرب ثم يتصل بها سراة الهان فظاهره ضوراان ومذاب …ونقيل السود وجبل حضور …وسمع ) أما بئر شباع الواردة في النص العبري فإن الهمداني يصف موقعها تماما وكما يلي ( مصنعة وحاظة وأسمها شباع وهي تـشابه ناعط في القصور والكرف . على باب القلعة موطأ في القاع ….والقلعة بطريقين على كل طريق ماء ..) و يقول الدكتورالربيعي ( وجود عزلة تدعى شباع  – حصر شباع في هذا المكان الجبلي حيث سائر المواضع المذكورة في منازل الأسباط مثل شمير  ودباس – دوباست يصعب تنسيبه الى مجرد مصادفة لغوية أو جغرافية ) ويضيف في مقطع آخر (ها هنا شرحن – الشراحين قرب ها عربه – وادي العرب ومذاب– مدءب وجبل حضور – حصور وسمع – سمع ، فضلا عن طائفة من الأسماء يصعب ايرادها كلها نظرا لطول النص واسهاب الكاتب في تعداد الاسماء والتي تتطابق تطابقا تاما مع مثيلاتها في نص يشوع ) .. وطبعا يبدو واضحا أن الدكتور الربيعي يقف على أرض غاية في الصلابة وهو يعرض نظريته المدعومة بقوة من تلك المقارنات الرائعة بين النصوص التوراتية ونصوص الهمداني .

ومن الواجب التنويه الى ان الدكتور كمال الصليبي والدكتور فاضل الربيعي اكدا في كتبهما مرارا أن هناك حاجة ضرورية لإعادة قراءة ليس النص التوراتي فقط إنما السجلات والنقوش المصرية والعراقية وغيرها بعيدا عن تأثير القراءة التقليدية للتوراة وقد ناقشا نصوصا عديدة بشكل دقيق منها النص الذي يتعلق بكلمة الأردن الواردة في نصوص توراتية مختلفة حيث قدما عبر اعادة تفسير أكثر من نص توراتي وضمنها  الوارد في سفر زكريا 11 : 1-3 ان كلمة الاردن هي ليست النهر الفلسطيني المعروف انما تعني عند الصليبي شفا الجرف الصخري أو القمة أو المرتفع ، وقد اضطر السيد فراس السواح على الاقرار ( والنقطة المصيبة في مقدمة الصليبي عن مسألة الاردن هي أنه فعلا لم ترد الكلمة في التوراة معرفة على انها نهر في كل المواضع التي وردت فيها ) لكنه يذهب الى القول ان السياق الذي وردت به تدل على انها نهر رغم ان بالامكان ايجاد فهم  لهذا السياق بما بدعم نظرية الصليبي  وحتى النصوص التي ذكرها السواح يمكن تفسيرها وفقا لتلك النظرية فهو يذكر مثلا ما ورد في سفر يشوع 3:13-17 ( .. فعند اتيان حاملي التابوت الى الأردن وانغماس أرجل الكهنة حاملي التابوت في ضفة المياه و الاردن ممتلئ الى جميع شطوطه كل ايام الحصاد ، وقفت المياه المنحدرة من فوق وقامت ندا واحدا بعيدا عن أدام ..) وواضح هنا ان الحديث يدور حول مرتفع تسقط منه المياه ..وهذا ما جاء به الدكتور الصليبي تماما ، أما الدكتور فاضل الربيعي فله فهم جديد آخر لمسألة الأردن فهو يحترم رأي الصليبي لكنه بقدم قراءة مختلفة لهذه الكلمة  وكما يلي (  ان الجماعة القبلية البائدة التي تحمل اسم يرد ( يردن ) والتي تقطن عند ضفاف وادي مور وتنسب عند الهمداني الى ” يرد بن مهلئيل وينطق بصورة يردن ” هي من أعطى أو أخذ اسمه من اسم الوادي وهو كما نرى فرع من اكبر فروع وادي مور ) ويستمر الدكتور الربيعي في اثبات نظريته باسلوب وحقائق مشتقة من مقابلة النصوص التوراتية بنصوص الهمداني وبما يضيق على السيد السواح مساحة دفاعه عن فكرة نهر الأردن الفلسطيني . أما النص الثاني فهو مجموعة نقوش تل الدوير وهي مجموعة من الشكاوى والتقارير المرسلة من قبل شخص يدعى هوشعيه الى قائده وقد اعاد الصليبي قراءتها واستنتج عكس ما ذهب اليه مفسرو التوراة و أكد أن هذه النقوش لا تذكر أورشليم و لا تذكر مدينة لكش إنما جرت عملية مقصودة أو ناتجة عن جهل لجعلها تطابق النصوص التوراتية ، ويسوق مثلا ما ورد في النقش الرابع ( ويدع كي ءل مسءت لكس نحنو سمرم ككل ه-ءتت ءسر نتنءدني كي لء نرءه ءت عزقه ) وقرأت كما يلي ( وليعرف مولاي اننا نراقب اشارات لكش استنادا الى كل المؤشرات التي اعطاها مولاي لأننا لا نستطيع ان نرى عزقة ) لكن الدكتور الصليبي قرأها بشكل مختلف وفصل كل كلمة بدقة وكما يلي ( ليعرف مولاي اننا ننتظر حمولات الطعام وكذلك كل الأتاوات التي اعطاها مولاي لأننا لا نرى عزقه ) و اختفت في هذه القراءة كلمة لكش التي اعتبرها مفسرو النص مطابقة للمدينة التوراتية أما عزقة فهو اسم شخص وليس مدينة وعن هذه القراءة لم يقل السيد السواح شيئا ولم يحاول ان يثبت صحة الفراءة الأولى ، أما النقش السادس والذي ورد كما يلي ( ءدنيء هل ءتكتب ء  ….. ه تعسو كزرت ……سلم ) وترجمته الأمينة هي ( مولاي ألا تكتب ……فعلتم هكذا …….سلم ) لكن ترجمة و . ف . أولبرايت وغيره تقول ( و الآن يا مولاي هل لك ان تكتب لهم قائلا لماذا فعلت هكذا حتى بأورشليم ) !!! وقد وصف الدكتور الصليبي هذه الترجمة بالصفاقة والاعتباط وانعدام الأمانة العلمية وهي نموذج للتحريف والتزييف المرتبطان بغايات سياسية وليس بالعلم والبحث عن الحقيقة .

والنص المهم الآخر هو نقش ميشع (850 ق . م) أو النقش الموآبي وهو نقش مطول عثر عليه في المرتفعات الاردنية قرب البحر الميت ويقول عنه الدكتور الصليبي ( الكتابة المطولة المنقوشة على هذا الحجر لها علاقة مباشرة بالتاريخ التوراتي ، اذ انها تتحدث عن امور تتعلق بنص الملوك الثاني 3:4 لكن القراءة الصحيحة لهذه الكتابة لا تنقض اطلاقا المقولة الجغرافية لهذا الكتاب بل تعززها بمزيد من الشواهد ) ويقصد بالكتاب ” التوراة جاءت من بلاد العرب ” و يدرس القراءات المعروفة لهذا النص وأحدها ترجمة ولفنسون ( التي اعتمدها السيد فراس السواح في رده على نظرية الدكتور الصليبي ) حيث اعاد قراءة بعض الجمل و الكلمات و ترجمها بطريقة مختلفة وعلى اي حال فانه يرى أن هذا الملك الموآبي هزم امام الاسرائيليين في بلاد عسير مما اضطره وجماعته للرحيل الى منطقة شرق الاردن حيث كتب نقشه موضوع البحث وهو يؤكد إن كل ما ورد في النقش ينسجم مع نظريته وأنه ( لا يمكن للحروب بين ميشع وملوك اسرائيل كما رويت بالحجر الموآبي أن تفسر جغرافيا في اطار فلسطين و شرق الاردن ولا يمكن تفسيرها الا في اطار غرب شبه الجزيرة العربية ) ، لا لكن السيد السواح له رأي مختلف تماما فهو لا يقبل بهذا الافتراض – الحل ويقول ( هذا التفسير يضرب عرض الحائط بمضمون النقش و الرواية التوراتية الموازية له ) ويتساءل بمحاورته (كيف نفسر استمرار وجود موآب كجارة لإسرائيل ويهوذا في الاخبار التوراتية اللاحقة حتى دمار أورشليم ؟ ) ، ويستمر في مناقشة حجج الدكتور الصليبي دون ان يتوصل الى حل بديل قاطع إذ بقيت الخلاصة الناجعة محاطة بالضباب والألغاز رغم ان مسألة اكتشاف هذا النقش في الاردن هي بذاتها محل تشكيك من قبل الكثيرين ممن اهتموا بالموضوع حيث يسود الاعتقاد ان بعض المستشرقين تلاعبوا بالحقائق و لم يكونوا صادقين خدمة لأغراض سياسية بحتة . أما النص الآخر فهو ما اصطلح على تسميته بنقش السلوان الذي كتب بالكنعانية والتي يسميها ولفنسون لسبب ما بالعبرية القديمة و يصف هذا النقش عملية نحت في جبل لجلب المياه الى بركة داخل المدينة يزعم أنها (  أورشليم ) وطبعا لم تذكر المدينة في النقش و ليست هناك اية اشارة الى اسم ملك أو حاكم فقط وصف لالتقاء اثنين من الحفارين حيث سالت المياه ويقول ولفنسون ان النفق عمر في عهد الملك حزقيال أي حوالي سنة 700 ق . م دون ان يذكر دليلا على زعمه انما اراد ان يؤيد ما جاء في سفر اخبار الأيام الثاني 23 – 30 ( و حزقيا هذا سد مخرج مياه جيحون الأعلى و أجراها تحت الأرض الى الجهة الغربية من مدينة داود وأفلح حزقيا في كل عمله …) وذكر السواح النفق الشهير الذي وجد فيه نقش السلوان و قال متعسفا بشأنه ( هذا النفق هو النفق المذكور في الرواية التوراتية والتي نفذت منه الى داخل المدينة مجموعة اقتحام الملك داود ) كذلك من غير ان يبرهن قوله ويستطرد قائلا ( وبركة سلوام لا تزال قائمة اليوم في نهاية السفح الغربي للتل الجنوبي الذي كانت أورشليم قائمة عليه ..) أي انه قرر سلفا ان أورشليم التوراتية هي القدس الحالية ودون اي دليل ولا برهان وسنناقش هذا الرأي عند تناول مسألة أورشليم بالتفصيل لكن الدكتور كمال الصليبي تطرق الى مسألة هذا النقش ووصف نسبة هذا النقش الى عهد حزقيا بالزيف وان الأقنية المائية كانت تحفر في كل زمان .

وتأتي حملة شيشانق ملك مصر على أورشليم لتكون موضع الحوار المهم حيث يقول عنها السيد فراس السواح ( إلا إنه يتوجب علينا توخيا للدقة والحذر العلمي أن نعترف بوجود نص واحد غامض هو سجل الفرعون “شيشانق الأول ” 945-924 ق . م فالنص مليء بأسماء المدن والمواقع التي قهرها شيشانق في حملته الآسيوية ومعظمها لم يمكن التعرف عليه إلا بشكل تقريبي في فلسطين وسوريا ) وعبارة بشكل تقريبي تعني بوضوح اللجوء الى الاصطناع والافتراض المتعسف وهذا اعتراف كبير بوجود تلاعب بقراءة نصوص سابقة  ويؤكد الدكتور كمال الصليبي أن الباحثين تناولوا اسماء المناطق الواردة في السجلات المصرية بطرق ملتوية بسبب عدم وجودها في فلسطين مما أثار نقاشات عقيمة مستمرة لكنه أي الصليبي تناول هذه الحملة كونها تدعيما لنظريته و رسم لها خارطة مسارها في منطقة غرب الجزيرة العربية حيث طابق بين أسماء المناطق التي غزاها شيشانق ووثقها في سجلاته و جداوله وبين اسماء مناطق مازالت قائمة في غرب الجزيرة العربية ، وبلغت تلك الاسماء 150 اسما كلها تطابقت مع تلك التي أشرها الدكتور الصليبي في المسار الذي رسمه للحملة التي ذكرت في موضعين بالتوراة وهما الملوك الأول 14:25-26 وأخبار الأيام الأول 12:2-9. ومن مسائل الحوار الكبرى التي تناولها السيد السواح وناقض بها كلا من الدكتور كمال الصليبي والدكتور فاضل الربيعي هي مسألة أورشليم التي وصفها بأنها حاضرة كنعان ، يقول السواح ( ورد اسم اورشليم لأول مرة في نصوص مصرية ترجع الى القرن التاسع عشر قبل الميلاد وخصوصا فيما يدعى بنصوص اللعنات ) حيث ورد في أحد تلك النصوص ( 4 – يقرب – آمو حاكم أورشليم وكل بطانته  ) كذلك ورد اسم أورشليم في رسائل تل العمارنة بعد نصوص اللعنات بخمسمائة سنة ، ويستنتج بعد استعراضه  لنصوص توراتية اطلقت على المدينة اسماء أو القاب أخرى هي : يبوس ، أريئيل . المدينة . القدس ، و بحسب فهمه ( وقد تطابقت جغرافية وطبوغرافية المدينة المكتشفة مع وصوفاتها الواردة في التوراة )  واستند الى نتائج حملة السيدة كاثلين كينون بين عامي 1961 – 1967 حيث استطاعت تحديد المدينة اليبوسية على التلال الشرقية للقدس الحالية دون العثور على المدينة نفسها لاستخدام حجارتها في بناء الطبقات التالية لها كما يرى السيد السواح دون ان ينتبه الى ان المسألة لا تتعلق بالحجارة فقط إنما بمنتجات الحضارة التي كانت سائدة والمدفونة حتما ان وجدت ، وطبعا لا يذكر كيف رسمت السيدة كينون حدود المدينة وعلى اي أسس استندت . ويستطرد السيد السواح في وصف المدينة اليبوسية فيقول أن المنقبين وجدوها تقع بكاملها الى الجنوب من المدينة الحالية على سلسلة تلال القدس الشرقية ، لكنه يعود ليؤكد ( فإن علم الآثار لا يستطيع إعطاء فكرة عن أبنية سليمان و قصوره الفارهة التي أطنب كتاب التوراة في وصفها ) وفي هذا يبدو الارتباك واضحا في دفاعه عن نظريته ، ويذكر أيضا ( وتحيط التلال بأورشليم من ثلاثة جوانب فإلى الشمال الشرقي منها جبل سكوبس ويدعى أيضا جبل المشهد وجبل المشارف والى الشرق جبل الزيتون والى الجنوب جبل المكبر) وهذا الوصف هو لمدينة القدس الحالية لكن هل هذا هو وصف مدينة أورشليم توراتيا ؟ .

 حسب سفر صموئيل الثاني 5 : 5 – 10 فإن الملك داود هو الذي أخذ أورشليم و حصن صهيون من اليبوسيين ونقل عاصمته من حبرون اليها ، ويقول الدكتور الصليبي أنه لا توجد أية مدينة في فلسطين بهذا الأسم ( حبرون ) ، ومن الممكن أن تكون حبرون هي موقع الخربان الحالي في منطقة المجاردة في عسير ، وقد أكد الدكتور فاضل الربيعي أيضا أن حبرون غير موجودة في فلسطين وهو ينفي بشكل قاطع أن تكون مدينة الخليل الفلسطينية هي حبرون التوراتية ، ويبرهن على ان حبرون موجودة في اليمن ويقول ( لقد عرفت القبائل الكنانية موضعا يدعى حبرون بالفعل ورسمه الشعراء والرواة طبقا للرسم العربي تارة في صورة حبران وتارة في صورة حبرى ) ويذكر أيضا نصا لكعب الأحبار أورده ياقوت  2:244   ( أول من مات ودفن في حبرى سارة زوجة ابراهيم ) ، والتوراة لا تقول ان داود فتح أورشليم فقد فتحت قبله وسمح لليبوسيين البقاء فيها لكنه  فتح حصن صهيون ( مصدت صيون ) وصيون تعرف دائما في التوراة أنها هضبة ( هر صيون ) ويرى الدكتور الصليبي أنها موجودة الان في جبال ألمع غرب أبها وبنفس اسمها ( قعوة صيون ) وقعوة بلهجة أهل عسير تعني جبل أو هضبة ، ويقول النص التوراتي بوضوح ان مدينة داود هي مصدت صيون أي حصن صيون ولم يذكر مطلقا أنها أورشليم . ويدرس الدكتور الصليبي النص التوراتي الذي يصف حرب داود مع اليبوسيين ويعرض التشويهات التي نالت ذلك النص ومنها ما يتعلق بجملة ( ء لهي صبءوت عمو ) حيث فسرت أن الرب إله الجنود معه ، لكن الصليبي يقرؤها بشكل مختلف فيقول أنها تعني أن اله صبءوت ( اسم مكان وليس الجنود  ) كان معه ، وصبءوت هي الصبيات في جوار النماص من عسير . أما الدكتور فاضل الربيعي فقد أبدع وأجاد في بحثه عن أورشليم ، فهو وجد أن القدس ليست أورشليم وأن هناك ثلاثة موضع في اليمن تحمل هذا الأسم الذي تشير له التوراة دوما على إنه جبل والقدس الفلسطينية الحالية لا تقع على جبل كما هو معروف ، كما أن جبل صهيون موجود بنفس الاسم حاليا في اليمن  ، و يورد الربيعي نصا للهمداني يصف فيه بيت بوس وهو الاسم الوارد في التوراة للحصن الذي احتله داود وأطلق عليه اسمه ( بيت بوس ينسب الى القيل اليمني ذي بواس بن شراحيل ، حصن منيع وواد فيه بعض الفواكه ويقع الى الغرب الجنوبي من صنعاء بمسافة ساعتين ) ، وفي نصوص أخرى تذكر التوراة وصف بيت بوس التي هي أورشليم واستعرض الدكتور الربيعي نصوصا للهمداني يصف بيت بوس وجغرافيتها بحيث كانت المطابقة مذهلة بالفعل مما يؤيد نظريته بأن التوراة يمنية تماما .

إن هذا المقال اعتمد التكثيف الشديد للمعلومات والمقارنات وهي أكثر من أن تسعها بضعة صفحات لا تغني البتة عن أهمية دراسة كتب المفكرين الثلاث بل هو تحريض على ضرورة قراءة عطائهم الثر و الاطلاع على جهدهم المتميز من أجل الوصول الى حقائق التاريخ بعيدا عن التزييف والتشويه  .