شخصيتان تتداخل عبر كولاج مفترض – اضواء – كمال لطيف سالم

الضفاف السعيدة في رواية عراقية

شخصيتان تتداخل عبر كولاج مفترض – اضواء – كمال لطيف سالم

تبدأ مصادر الرواية في تلبيس احداث العمل  عبر  بناء ثقافي مكتسب بموروث قرائي وسماعي  امن  تجهيز الرؤية في تحديد الاحداث وتركيب الشخوص فهنا  تتداخل عبر كولاج حدثي مفترض في رسم المكان  تحديداً بلوحة وترسيماً بشخصيات تقترب من ظلالات الشخصيات القائمة في            ( حثاء العمل الروائي  يولسيس) .

الرواية عراقية تحمل نكهة  بغدادية شخوص تداخلت في طبائعهم قيمة مهمتهم ومستوى معيشتهم على مستوى ما عرف عن بعض العوائل والشخصيات البغدادية التي تميزت ببعض المستوى  من الرفاه  الاقتصادي والاجتماعي.

فبطلة الرواية – انثى- عندها  مساحة من التطلع التعليمي والثقافي قراءة الكتب والاستماع الى الموسيقى وهي بذلك تعرف جيداُ التقمص والتسجيد ببعض عوالم وشخصيات جميس جويس – وهي اي البطلة معجبة به حد الهوس – تبدأ الرواية بوصف عوالم المكتبة ومايحيط  من شخوص ينتمون الى الجيل الماضي وبعضهم ينتمي الى الجيل الحاضر (( زعاطية)) تفهم من السياق شخصية عادل رفيق  صباها وأبن عمها وكان من المؤمل ان يصبحا زوجين متحابين . بطلة الرواية في تشخيصها العراق معتمدة بنفسها من تعسف   وخراب فهي  فتاة منصفة جميلة معتدة بنفسها ومتأثرة بثقافة الغرب ثقافته وموسيقاه عالمة وتحاول وسط العتمة والخراب والاهمال ان تصنع عالماً على طريقة تخيلها وحلما الجميل الذي تريد  تحقيقيه على الواقع.

فالمكان عالم قيودي بارد تنبعث منه رائحة عفن غريب فثمة اشياء  ناشئة تمرعليها لمســـــــات مرتعشة خائفة هي بقع سود من عالم بعيد.

المكتبة ارث لمكتبي قديم عناوين وسطور عتيقة لافكار ترى تدخلها روح جديدة تحاول ان تزيل بقع الدهان عن كل جزء يعلوه السخام فالزمن يقف عند عام 1991، كانت بغداد تقصف غارة تلو الغارة. ونحن نتأمل شارع الرشيد والسعدون حيث سرنا بدثار شتائي غير معهود. وهنا تخاطب حبيبها وابن عمها عادل: هذا هو ذ وقي الذي اعتز به هل تعرف لقد نقلت كثيراً من ديكورات مكتبة شكسبير في باريس.

–           اراك تبدين سلفياً بعشق بيتش اخرى – (امريكية صاحبة مكتبة شكسبير في باريس بعد الحرب العالمية الاولى وهي ناشرة رواية يولسيس ، ص13.

تجد الشعور الداخلي المرتب ينقلب فجأة الى مشهد مبعثر غير مستقر فهي تشعر بانه مغرور انصرف عنها  الى الرسم والى حبيبة غير الجميلة وهنا  نزوعها الداخلي يجعلها تقذف دفعات من رد فعها.

فردت عليه لصفعه بقولي:

–           اذن ارسل صاحبتك – مسز جدنرو ستاين – التي تهتم بامثالك من  فناني  الجيل الضائع. لتكون جيل فني جديد من هذه النقطة تنشأ الجفوة بينها وبين عادل ابن عمها الذي  لقي اصلاُ  في جوانحها تحبه وتنتظر ان يصبح زوجها كما هل مقدر في العرف العائلي. وهنا تبدأ العلة فيما سيجري من احداث اخرى.

لكن اجمل مازين جدران المكتبة لوحة رسمها عادل واهداها لي اسماها – بلوم وستيفين ديالس. وكان يعرف شدة  تعلقي بجويس فكثيراً ماحدثته عن يولسيس ص17 شخصية اخرى بديلة لابد ان تظهر لتعويض مركب ( الخوا) هذه الشخصية التي ستبزغ في احداث الرواية والتي حتمت في وعي البطلة وانتزعت روحها فصارت ترى كل شخص يرتدي قبعة وسترة طويلة وهو يتجول في بوم غائم ممطر  ذلك البطل الاسطوري في  ظنها جويس وهي ربما نظرة احادية  نائمة خلف  جدار هلامي يتدحرج كل حين وهذا الصراع الذي  عمقته داخلها كبركان ا انثنى عندما تنشر مقالها (( همنغواي والنساء)) .

لقد رمى الجريدة دون ان يعلق بشيء ان امارات الانزعاج بدت عليه: حينما تبرز الغيرة او التوهم في حدوثها او  انها خطوة ناجحة في  تصورها لكي  يعرف انه يركض وراء مصالحه ، ومع ذلك يبدو الامر على غير  ما تتوقع (( انهن لم يتركن في اي اثر للغيرة هذه المرة . ربما كان سبب ذلك تبدد سحب القطيعة بيننا ونجاحه في معرضه، ص19.ولكن الامر  في داخلها يتفجر يغالو فهناك في جانب من بستانها الجميل لاتحبه (( هل تسمع ياعادل ،  يامن قضيت عمري معك منذ ان  كنت طفلة لا تعرف ابن غاب ابوها،  منذ ان كنت فتاة فقدن أمها وعمري الذي اسند سنواته على كتفك عله يجد العزاء اخيراً))تبدو هنا عملية البناء او الترميم لا تبدو مقنعة هي اعراف لابد  ان تحترم . دون النظر الى التحولات التي يحدثها الزمن في نظرة الانسان لحياته وآفاق تحقيق مايصبو اليه من قفزات قد تكون على حساب النقص او الجفاء… فعملية (  لتبرير تدخل مجال قلق في الاقناع او الرفض فهل كان لعادل ان يفي بوعده لابنة عمه وهل من الضروري ان تصبح زوجته هي…  بقت على وعدها محتفظة بعالمها وقوانينه القديمة..ز وهو قفر الى  عوالم حررته من عذابات القرابة والقبيلة وقوانين القهر الحياتي فالزمن له شان في تغير دوافع الانسان رغباته ميله. ربما انجز بعاطفته مع فتاة اخرى اقل جاذبية ولكنه احبها لسلطان قد نجهله. ربما سافر الى عالم  فنه ولوحاته وعاف رومانسية الخذلان والحب العذري.الرواية تفتح ابواباً على عقد وسلوكيات متسترة وراء حشمه كاذبة وصنع موهوم.مهندس مثقف درس في ايطاليا.. قابل اجمل النساء وعاد الى بلاده ربما  بخيبة او انحباس عشقي ليقترن بأمرأة لايعرفها عن قرب أنها زوجة وهو زوج هذا هو مصير آلي يؤدي الى حدوث فجوات وثغرات تؤدي الى دمار نتاجهم بعد الزواج الاطفال… وهذا ماحدث لبطلة الرواية عندما شاهدت والدها مع خالتها بفعل مشين وكان الثمن الذي دفعته الطفلة ان انقادت لتهديد الطفلة بالذهاب بها الى طبيب نفسي  وايهاماً بأنها مخبولة او وفي طريقها الى الجنون.

ونرى الرواية تبدأ مع البطلة عام 1991 وصفها لعوالم المكتبة علاقتها بأبن عمها عادل وعدم تحقيق ماتصبو اليه والدها الذي  ينغمر بالسكر ودفن معاناته كعائد من الخارج وكمهندس وفنان وموقف الطفلة من كل ذلك بعد ان تكتشف منظر يجمع والدها مع خالتها ذات  الانف الطويل. وكيف تسوقها الى طبيب نفسي كي تقمع  الطفلة حتى لا تفشي سرها… بعدها تسلط الرواية النظر على غموض موت والدها ووالدتها بعد ذلك ورؤية القبور والكوابيس التي تؤججها فراغات حبيبها عادل الذي سافر مفضلاً عليها مصلحته الشخصية ورحيل خالتها التي تركت لهم ققط سيامية منه. بعد ذلك تمضي مع علاقتها باختها عشتار وخطيبها ثم تبرز  شخصية ج ج  صاحب مجموعة الضفاف السعيدة الذي يداوم على زيارة المكتبة وشراء كتابه وتعثر على هوية وتعرف انه اودعها كأمانه الى  حين تسديد  ثمن الكتاب وتتعلق بهذه الشخصية ويذهب الامر بها الى التحري عنه وزيارة عائلته ومعرفة سبب موته وعبر تصوارتها وتخيلها يظهر لها كشبح وكزائر بين الحين والاخر وهنا تظهر تأثرات رواية جويس وعالمه على متن  احداث الرواية التي تنتهي بالبطلة الى مستشفى الامراض العقلية وهناك تنفك العقد وتنحجب الرؤيا المضببة عن اوهام وتصورات بعيدة عن الواقع، الرواية بعد ذلك جهد مقبول في صياغته وسرد احداثه وتطعيم  شخوصه. بكولاجات مبررة ومقبلولة