الأولمبياد لندن لا ترفض أحداً.. ترحب بالعالم
لندن ــ آنا تومفورد عندما يصل الأمر الى تسويق لندن، فان عوامل التفوق لا يوجد أكثر منها. فالعاصمة البريطانية، وفقا لمجلس لندن الأعلى، هي ببساطة أفضل مدينة كبيرة في العالم .
انها موهبة خاصة في الترويج للذات، والتي تقف أحيانا على شفا المبالغة التي تقترب من السخرية من الذات. وهو ما يتم ارجاعه دوما الى الكاتب صمويل جونسون، وهو أحد كتاب القرن الثامن عشر الذي قال عندما يسأم المرء لندن، فانه يكون سأم الحياة كلها .
ولكن ما يمكن للعاصمة البريطانية أن تزعمه بكل ثقة هو أنها لديها مقيم واحد على الأقل من كل من الدول الـ203 التي تشارك في دورة الألعاب الأولمبية لندن 2012 نهاية هذا الشهر. ومع وصول تعدادها السكاني الى ثمانية ملايين نسمة، يعيش في لندن مجموعة متنوعة من الثقافات والشعوب حيث يتحدث الناس بـ300 لغة مختلفة داخل حدود العاصمة البريطانية.
وتشير الاحصائيات الى أن أكثر خمس جنسيات أجنبية انتشارا في لندن هي البولندية والهندية والأيرلندية والفرنسية والنيجيرية. ويقول الكاتب المعاصر بيتر أكرويد في كتابه الشهير عن تاريخ لندن تعليقا على المدينة ان لندن لا ترفض أحدا . ومع قدرتها على اجتذاب المال، تظل لندن ملاذا للكثيرين.
وصرح بيرباريم راما، وهو مهندس معماري متدرب من كوسوفو، لصحيفة تايمز قائلا انك على مرتبة متساوية مع الجميع عندما تكون في لندن.. لا أستطيع أن أقول للبريطانيين انني بريطاني، لكنني أقول لهم انني لندني وفخور بذلك .
وخلال أولمبياد لندن، سيظهر راما اعتزازه ببلاده عندما ينضم الى مواطنيه الآخرين من كوسوفو لتشجيع ميليندا كيلمنتي بطلة الجودو في كوسوفو التي تنافس تحت العلم الأولمبي المحايد.
وتقول سوزان فالينسيا، مصففة الشعر الكولومبية التي جاءت مؤخرا الى العاصمة البريطانية ضمن العديد من الأمريكيين اللاتينيين الآخرين من بينهم الكثيرون الذين يعانون آثار الأزمة الاقتصادية في أسبانيا، في حماس كبير ان لندن مدينة مذهلة .
وتضيف كولومبيا في دمي ولكن هناك لا يوجد أي احترام. أما هنا فهم يقبلونك كما أنت .
ولكن تاميد حسين، وهو شاب 17 عاما ، لا يتفق معها في هذا الرأي.
فقد تم سرقة هاتفه المحمول، تحت تهديد السكين، في حافلة بضاحية نيوهام التي يسكن فيها والتي تبعد مسافة قصيرة من استاد أولمبياد لندن 2012 ومسافة ثمانية كيلومترات من الأضواء البراقة لقلب المدينة.
وفي نيوهام، وغيرها من المقاطعات اللندنية الواقعة على أطراف المدينة، بذلت الشرطة قصارى جهدها للسيطرة على نشاط عصابات الشباب الذين كان شعورهم بالملل والاستياء والعزلة هو المسئول الأساسي وراء أعمال الشغب التي أشعلتها الجرائم لتجتاح لندن في آب»أغسطس من العام الماضي.
ومازالت محاكمات جرائم النهب والحرق العمد والسرقة التي اجتاحت أجزاء كبيرة من لندن لمدة خمسة أيام مستمرة، فيما صدرت أحكام رادعة بحق بعض المتهمين.
ووعد المدعى العام في لندن باجراء محاكمات عاجلة في حال ظهور أي اضطرابات خلال الأولمبياد.
وقال أحد المعلقين على جهود السلطات الانجليزية لتجنب مواجهة أي أعمال عنف جديدة السؤال هو، هل ستتمكن لندن من المحافظة على وضعها الأمني مع مراقبة العالم لها .
بينما قال كريس أليسون مساعد مفوض شرطة العاصمة والمسئول عن شرطة الأولمبياد اننا نتأكد من حيازتنا للمصادر الكافية للقضاء على أي شيء في المهد .
وفي اعتراف صريح بدرجة مفاجئة، أوضح وزير التعليم المحافظ مايكل جوف مؤخرا أن بعض أكثر المشاكل عمقا في المجتمع البريطاني يرجع سببها الى عدم التكافؤ الشديد في نظام التعليم في البلاد.
وقال جوف من يولدون فقراء من الأرجح أن يظلوا فقراء، أما من يرثون أي أفضلية فمن المرجح أن ينقلوا هذه الأفضلية لمن بعدهم في انجلترا أكثر من أي دولة أخرى داعيا لتطبيق تغيير شامل.
ورغم أنها مدينة تعج بالمتناقضات الاجتماعية، تظل لندن مرتعا للاختيارات بالنسبة للأغنياء. ففي العاصمة البريطانية تصل نسبة الأجانب الذين يشترون الممتلكات الكبيرة الى 85 مقارنة بـ50 في نيويورك.
وتأتي غالبية المشترين الأجانب لممتلكات تزيد قيمتها على العشرة ملايين جنيه استرليني 6ر15 مليون دولار من روسيا وآسيا والشرق الأوسط ثم من اليونان وايطاليا وأخيرا من فرنسا.
ويتردد ان المليارديرات ينجذبون لخصوصية لندن وأسلوب الحياة المريح وحرية التصرف وتقول صحيفة تايمز بشكل عام لا يأتي أجانب لندن الأثرياء الى هنا من أجل الطقس أو الطوابير أو أعمال الشغب أو تنس الطاولة الأولمبي. انهم لا يأتون لمشاهدة العرض، بل على الأحرى لتجنب مشاهدته .
من ناحية أخرى، ظهرت القرية الأولمبية بلندن وأصبح سكان ستراتفورد يتطلعون الى قطعة من الكعكة الكبيرة.
حيث تنظر جانيت دونر، التي تدير فندق ريلواي تافرن على سبيل المثال الى هذا الأولمبياد على أنه النعيم بعينه. فعلى مدار السنوات الخمس الماضية كانت جميع الغرف لديها محجوزة دائما عن طريق عمال الموقع الأولمبي. أما الآن فجميع غرف الفندق محجوزة لللزوار الأولمبيين.
وقالت دونر لوكالة الأنباء الألمانية د.ب.أ لا يمكنني الاعتراض.. فقد حظيت بخمسة أعوام مزدهرة حقا.. لقد أدخل الأولمبياد تغييرا كبيرا على ستراتفورد التي نعرفها .
/7/2012 24 Issue 4259 – Date Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4259 التاريخ 24»7»2012
AZP20


















