شخصية الطفل اليتيم من خلال الرسم – فنون – عبدالكريم قاسم
لم يعد تواضعا وسهلا أن نتجاهل اليوم رسوم الأطفال، فهي الوسيلة الأقرب للتعرف الى شخصية الطفل.
فالرسم ليس لعبا كله ولا حلما كله، بل هو لعب وحلم وحقيقة معا ..انه مرح ومعاناة وافرازات ولغة تصرخ لمن يعرف الاســـــتماع اليها..
إن اشتغالات الطفل هي محرك رسوماته فيوقعها ويقدمها هدية لمن يحب. إن استعلامنا عن حاجات الطفل ومشاكله تساعدنا لنقرر إن كان هو في حاجة الى أخصائي نفسي أم لا ؟.
كل رسمة لها معنى وان كان رسامها غير ناطق بها..فهناك الطفل المعاق حركيا ونفسيا كذلك الفاشل دراسيا أو الذي يعاني اسريا من الكثير من المشكلات. لذلك، يجب عند ملاحظة هؤلاء مراعاة ظروفهم ماديا ومعنويا خاصة الأيتام، فقد قال تعالى:(واما اليتيم فلا تقهر). منهم بحاجة الى علاج أو ضم الى اسرة بديلة وهي من الواجبات الاجتماعية الإنسانية حيث يقوم المختص بتقديمهم الى الجهات التي تمنح الاستحقاقات والمساعدات ومن هؤلاء المربين والمعلمين والأخصائيين ..وكل إنسان لديه الرغبة في العمل التطوعي، حيث يتم اكتشاف هؤلاء الأطفال من خلال الرسوم في المدارس والمعارض التشكيلية أو التجمعات الترويحية..الخ.
رسم البيت كموضوعة، يدلنا على شخصية الطفل وطباعه. إنه من افضل المواضيع لديه. كذلك لدى المحلل النفساني. يتضمن رموزا كثيرة مثل: الملجأ، الدفء العائلي، الانفـتاح على العالم الخارجي..الخ.
كل رسم بيت يشبه الإنسان، إنه على شكله، له وجه، عينان، فم، أذنان، له وظائف وحتى روح .
إذا، يرسم الأطفال البيت كما يرسمون إنسانا ويعبرون من خلاله على (الأنا). يكون رسم البيت: البيت الكوخ على شكل طاحونة يعني رحم الأم، البيت الله سبحانه وتعالى بعلوه الشامخ يمثل الصفة الأبوية، البيت الاجتماعي، الجامع الكنيسة ومتفرقاتها: الطاحونة ودواليب الهواء المعمل ..الخ.
للبيت تفسيرات عديدة: تفسيرا للباب، للنافذة، الزينة، كذلك لما يحيط به كالطريق، الاشجار، الحدائق، .. يرسم الطفل أكثر الأحيان بيتا عاديا لا حجم له إلا واجهة كبيرة. يرسمه كموضوع رئيسي: نوافذه، مفتوحة وله عدة أبواب. هذا النوع من رسم البيت يدل على طفل سهل الطباع ومنفتحا. أما المحبط فيرسمه بشكل متواضع في أكثر الأحيان ومتناسق. أما إذا رسم الطفل بيتا صغيرا في مكان صغير من الورقة، إذا كانت نوافذه صغيرة جدا وحتى غير موجودة، وإذا المحيط مزروعا بعناصر مختلفة وموزعة أو مزروعا بأشجار كبيرة، فهذا النوع من الرسم يدل على اضطرابات عاطفية عند الطفل ..الخجل والتعلق بالأم أو شعور بالدونية والانزواء، أو يبرهن على الحشمة والاحساس.
إذا كان رسم البيت يتخطى الحدود فهذا يدل على أن الطفل بحاجة للعاطفة والتكيف أو السيطرة على انفعالاته ..بأن رسم البيت على شكل قصر فهذا يمثل الملجأ .أما إذا كان شكل البيت عابسا فهذا يعني، بصورة عامة، أن الطفل يشعر بأنه مسجون في عائلته وأنه يعيش في ضغط بعيد عن الحرية.إذا رسم الطفل بيتا معزولا، خال من الأبواب والطرقات، أو مسورا بسياج فهذا يعني الدلالة على الرسوب.
الطريق الذي يرسمه الطفل له اهمية فهو يوصله الى باب البيت. أما عند الطفل المضطرب، فيمكن أن يكون هذا الطريق غير نافذ، مقفلاً مملوءاً باللون الأسود أو الأحمر، مما يدل على القلق أو العنف.
في أكثر الأحيان، يرسم الطفل للبيت مدخنتين ، مما يدل على حضور للأب والأم .. بينما الطفل الذي يعيش في عائلة مطلقة فهو يرسم عادة بيتين: بيت للأب وبيت للأم .
إن الأطفال الذين يعيشون في ميتم أو ملجأ أو الأيتام لا يرسمون البيت كما يرسمه الأطفال الذين يعيشون في كنف عائلتهم. إن الأطفال في الميتم يرسمون عادة البيت مسورا ومسيجا بالخضرة، يملأون صفحة الورقة: فيرسمون الطائرات والسيارات والمظلات فهؤلاء الأطفال يرسمون أشياء كثيرة غير المنزل.إن الطفل اليتيم الذي تتبناه عائلة وتأخذه من ميتم أو ملجأ ، فهو يرسم بيتا وملجأ معا.
أما الطرقات فيرسمها بعدد كبير، مما يدل على طلب النجدة للخروج من هذين المكانين: البيت والميتم.. مما يدل أيضا على الرغبة في الهروب والتحليق.
كثير من أطفال الملجأ لا يرسمون الأبواب والنوافذ ..وفي حال رسموه يكون حجمها أصغر بكثير من حجم النوافذ والأبواب التي يرسمها الأطفال العاديون. هذا النوع من الرسم يترجم صعوبة تواصل هؤلاء مع العالم الخارجي، كما يدل على انطواء على الذات .
إن الأطفال اليتامى الذين يرسمون مدخنة واحدة فوق السقف يمكننا هنا التعرف الى الرمز الذي يمثل الأم أو أب البيت. القصر كقلعة فهذا يعبر عن تمثيل دفاعي عن صورة الجسد، ممثلا بقصر دون سقف، مع شرفات، وأسنان، وأبراج كمنارات في بيوت الله.
























