80 قتيلا في هجوم لقوات الدعم السريع تهديد لمحادثات سويسرا

بورت‭ ‬سودان‭ (‬السودان‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬الخرطوم‭ -‬الزمان
‭ ‬قتل‭ ‬80‭ ‬شخصا‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬وأصيب‭ ‬العشرات‭ ‬بجروح‭ ‬في‭ ‬هجوم‭ ‬‮«‬شنته‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‮»‬‭ ‬الخميس‭ ‬على‭ ‬قرية‭ ‬جلنقي‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬سنّار‭ ‬بجنوب‭ ‬شرق‭ ‬السودان،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أفادت‭ ‬مصادر‭ ‬طبية‭ ‬وشهود‭ ‬عيان‭ ‬الجمعة‭.‬
فيما‭ ‬بات‭ ‬مشهد‭ ‬مفاوضات‭ ‬سويسرا‭ ‬برعاية‭ ‬أمريكية‭  ‬محرجا‭ .‬
وأوضح‭ ‬مصدر‭ ‬طبي‭ ‬‮«‬وصلَنا‭ ‬في‭ ‬المستشفى‭ ‬أمس‭ ‬55‭ ‬قتيلا‭ ‬وعشرات‭ ‬الجرحى‭ ‬بينهم‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬حرجة،‭ ‬وتوفي‭ ‬منهم‭ ‬حتى‭ ‬صباح‭ ‬اليوم‭ ‬25،‭ ‬ليرتفع‭ ‬العدد‭ ‬إلى‭ ‬80‮»‬‭ ‬قتيلا‭.‬
وقال‭ ‬أحد‭ ‬سكان‭ ‬القرية‭ ‬وهو‭ ‬يرافق‭ ‬ابنه‭ ‬المصاب‭ ‬الى‭ ‬المستشفى‭ ‬‮«‬صباح‭ ‬أمس‭ ‬وصلت‭ ‬ثلاث‭ ‬سيارات‭ ‬مسلحة‭ ‬وأرادت‭ ‬اقتحام‭ ‬منازل‭ ‬القرية،‭ ‬وتصدى‭ ‬لهم‭ ‬الناس‮»‬‭.‬
وأشار‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬المسلحين‭ ‬‮«‬انسحبوا‭ (‬لكنهم‭) ‬عادوا‭ ‬بقوة‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬عشر‭ ‬سيارات،‭ ‬وأطلقوا‭ ‬النار‭ ‬عشوائيا‭ ‬على‭ ‬القرية‮»‬،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬الى‭ ‬سقوط‭ ‬قتلى‭.‬
وأفاد‭ ‬المصدر‭ ‬ذاته‭ ‬بأن‭ ‬المسلحين‭ ‬قاموا‭ ‬بإحراق‭ ‬منازل،‭ ‬بينما‭ ‬‮«‬ظلت‭ ‬بعض‭ ‬الجثث‭ ‬لساعات‭ ‬في‭ ‬العراء‮»‬‭.‬
وأتى‭ ‬الهجوم‭ ‬غداة‭ ‬انطلاق‭ ‬مباحثات‭ ‬في‭ ‬سويسرا‭ ‬دعت‭ ‬إليها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬سعيا‭ ‬لوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬اندلعت‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬بين‭ ‬الجيش‭ ‬وقوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭. ‬وحضر‭ ‬ممثلو‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬الى‭ ‬جنيف‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬غاب‭ ‬ممثلو‭ ‬الجيش،‭ ‬لكن‭ ‬يتم‭ ‬التواصل‭ ‬معهم‭ ‬عبر‭ ‬الهاتف‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أكد‭ ‬المبعوث‭ ‬الأميركي‭ ‬الى‭ ‬السودان‭ ‬توم‭ ‬بيرييلو‭. ‬وسيطرت‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬أواخر‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬على‭ ‬مدينة‭ ‬سنجة‭ ‬عاصمة‭ ‬سنّار‭. ‬وأدت‭ ‬المعارك‭ ‬في‭ ‬الولاية‭ ‬الى‭ ‬نزوح‭ ‬نحو‭ ‬726‭ ‬ألف‭ ‬شخص،‭ ‬وفق‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للهجرة‭ ‬التي‭ ‬تفيد‭ ‬بأن‭ ‬سنّار‭ ‬كانت‭ ‬تستقبل‭ ‬أساسا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬مليون‭ ‬نازح‭ ‬بسبب‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬الجيش‭ ‬والدعم‭ ‬السريع‭.‬
وتربط‭ ‬سنّار‭ ‬بين‭ ‬وسط‭ ‬السودان‭ ‬وجنوبه‭ ‬الشرقي‭ ‬الخاضع‭ ‬لسيطرة‭ ‬الجيش‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬تسيطر‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬على‭ ‬معظم‭ ‬الخرطوم‭ ‬وولاية‭ ‬الجزيرة‭ (‬وسط‭) ‬وإقليم‭ ‬دارفور‭ (‬غرب‭)‬،‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬مساحات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬كردفان‭ (‬جنوب‭).‬
واندلعت‭ ‬المعارك‭ ‬منتصف‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬2023‭ ‬بين‭ ‬الجيش‭ ‬بقيادة‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬البرهان،‭ ‬وهو‭ ‬أيضا‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬السيادة‭ ‬والحاكم‭ ‬الفعلي‭ ‬للبلاد،‭ ‬وقوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬بقيادة‭ ‬حليفه‭ ‬ونائبه‭ ‬السابق‭ ‬محمد‭ ‬حمدان‭ ‬دقلو‭ ‬المعروف‭ ‬بحميدتي‭.‬
واتسع‭ ‬نطاق‭ ‬الحرب‭ ‬لتطال‭ ‬مناطق‭ ‬واسعة‭. ‬وأوقعت‭ ‬عشرات‭ ‬آلاف‭ ‬القتلى‭ ‬وأدت‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬إنسانية‭ ‬كبرى،‭ ‬وفق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬التي،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬منظمات‭ ‬غير‭ ‬حكومية‭ ‬واللجنة‭ ‬الدولية‭ ‬للصليب‭ ‬الأحمر،‭ ‬تندّد‭ ‬بعوائق‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬إتمام‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭.‬
وأرغم‭ ‬النزاع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمس‭ ‬السكان‭ ‬على‭ ‬النزوح،‭ ‬بينما‭ ‬يواجه‭ ‬نحو‭ ‬25‭ ‬مليون‭ ‬شخص،‭ ‬أي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬عدد‭ ‬سكان‭ ‬السودان،‭ ‬‮«‬انعدام‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬الحاد‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أفاد‭ ‬تقرير‭ ‬مدعوم‭ ‬من‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭.‬
ورغم‭ ‬عدم‭ ‬مشاركة‭ ‬الجيش‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬في‭ ‬جنيف،‭ ‬قال‭ ‬بيرييلو‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬المحادثات‭ ‬حققت‭ ‬بعض‭ ‬النجاح،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التركيز‭ ‬الدولي‭ ‬على‭ ‬السودان‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬‮«‬كان‭ ‬فيه‭ ‬العالم‭ ‬يحول‭ ‬انتباهه‭ ‬بعيدا‮»‬‭.‬
وأعلنت‭ ‬سلطات‭ ‬البرهان‭ ‬أن‭ ‬معبر‭ ‬أدري‭ ‬الحدودي‭ ‬مع‭ ‬تشاد‭ ‬سيعاد‭ ‬فتحه‭ ‬لايصال‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭.‬
وقال‭ ‬بيرييلو‭ ‬إن‭ ‬فتح‭ ‬المعبر‭ ‬‮«‬كان‭ ‬مطلبا‭ ‬أساسيا‭ ‬منذ‭ ‬أشهر‭ ‬لنقل‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬أجزاء‭ ‬دارفور‭ ‬الأكثر‭ ‬معاناة‭ ‬من‭ ‬المجاعة‭ ‬والجوع‮»‬‭.‬