750 ديناراً سعر الطبيب (3)

750 ديناراً سعر الطبيب     (3)

وقائع من الميدان

هناك مثلا قائل كثر الضغط يولد الانفجار و في الاونة الأخير كان عدد الاعتداءات على الاطباء يزاد بشكل ملحوظ مما يجبر اي انسان صاحب قلم نبيل ان يقف بحيادية مع الموضوع و يشير بقلمه الى متسبب المشكلة الرئيسية لعل يخف الضغط والعبء عن الاطباء . ففي المقالتين السابقتين تحدثنا فيها عن أطباء العراق ومعاناتهم و انتهاك حقوقهم من قبل الشعب وعن مدى تحملهم للإساءة ونظرة المجتمع لهم واليوم نكمل عن الواقع المترهل للمستشفيات الحكومية التي تعاني عجزاً فضيعاً في توفير مستشفيات مناسبة . فالمستشفيات تعاني نقص في الاسرة والخدمات حتى ان نوعية الاكل رديئة جداً .

مما تجدر الإشارة آلية عجز المستشفيات بشكل عام و عجز في مستشفيات السرطان بشكل خاص . فمستشفيات علاج السرطان لا تتوفر في جميع أنحاء العراق فعلى سبيل المثال اذا كان هناك مئة الف مصاب بمرض السرطان فان عددالمستشفيات لا يتجاوز الثلاثة او اربعة مستشفيات في عموم العراق من جهه اخر يقابلها أيضاً قلة الكادر المختص و بذلك ستكون النتيجة الحتمية هي الضغط عليهم مما يجعلهم ينفجرون ليسوا لأنهم سيئون لكن لانهم بشر ولهم طاقة محدودة وهم يتعاملون مع عدد هائل من المرضى يفوق قدراتهم و طاقتهم . اضافة لذلك فالمباني الطبية  تعاني أزمة حقيقية فمعظم المباني متصدعة و نجد خللاً في اساس التصميم اضافة الى العجز في الأجهزة و المعدات التي لا تناسب التطور العلمي في العالم كأجهزة الأكسجين . فالحكومة الى الان لم تقدم على إنشاء مستشفيات ذات صفات نوعية متطورة أو متغيرة سواء بالبناء أو الأجهزة أو المعدات وبما يتناسب مع ما يجري في العالم المتقدم. والمستشفيات العراقية لازالت تعاني من الاختناقات الشديدة بسبب طاقاتها الاستيعابية المحدودة.قِدم البنايات رغم وجود بعض الحملات الإعمارية،علماً أن هذه الحملات قد طالتها أيدي الفساد والعبث بالمال العام. العدد المحدود من الأجهزة الطبية التشخيصية مما يجعل المرضى ينتظرون دورهم بالفحص والتشخيص أشهر عديدة.

اما بخصوص الاهمال للمباني فتخيلوا المصاب بمرض السرطان حين يأخذ جرعات الكيماوي يَصْبح قليل المناعة و يحتاج الى مناخ منعزل لكي لا يعدى أوبئة اخرى لكن ما يحدث بسبب تقصير أتجاة المستشفيات من قبل الحكومة تجعل المصاب يموت اسرع فهو عرضة للاصابة بالأوبئة بسبب انه لايوجد عزل بين مريض وآخر و حين اصابه احدهم بإنفلونزا او سعال فانه يعدي من حوله ليزداد وضعهم سوءاً . ولا ننسى الجانب الاخر من العالج و هو الأدوية والتي لا تتوفر جميعها او قد تتوفر بعضها لكن بكميات محدودة لا تستوفي و لا تغطي جميع الحالات المرضية مما يضطر المريض ان يطلب هذة الأدوية من بلدان مختلفة و قد يحالفه الحظ لجلب الدواء و احيانا اخرى لا يستطيع توقيرهم بعد ذَا يلقي اللوم علو الكادر الطبي بدل من إلقاء اللوم على الحكومة العاجزة . و ما يزيد من حجم الكارثة الأزمة التي تفرض على العراق التقشف فيبدون التقشف بتقليل من الأدوية التي يحتاجها الناس بدل من التقشف في راتب البرلمانين يتم التقشف على حساب الشعب البسيط و احتياجاته ليثور الشعب على الطبيب البسيط الذي لا يمتلك من مجال عمله غير اسمه و شهادته التي حصل عليها بعد عناء مجهود طويل . ويتهجّم على الطبيب الي افتتح عيادة خاصة او مستشفى خاصة من حر ماله وبعد معاناته بجمع تلك الأموال ليوفر الأدوية الأزمة . فهناك صنف من البشر يستطيع ان يدفع لمحل الكوافير ما يزيد عن 300$ لكن لن يدفع لطبيب مختص 100$ رغم ان السعر الحقيقي لاي كشف لا يتجاوز 35$ الا ان الجميع يدعى بانه سعر الكشف مرتفع و هذا شي يناقض لتسعيره النقابة . فتجد البعض يتبجح بان الطب مهنة انسانية ولابد ان تكون بالمجان لكن بالمقابل لا يستطيع ان يرفع صوته على الحكومة التي تمتص دَمة و تقتات على جرحة.

اذا أردنا حلول جذرية لازمة الطب في العراق يجب فرض الشعب على أفراد الحكومة ان يتم علاجهم محلياً ويمنع سفر اي برلماني للعلاج خارج العراق عندها سيجبرون على الاهتمام بما تتطلبه المستشفيات من أسرة جديدة و معقمات و أدوية . ففي قرار التقشف الصادر من قبل الحكومة الموقرة جعل التدهور بامكانيات العلاج واضحة … لكن لماذا نتقشف نحن وهم يسافرون على حساب دولتنا للعلاج للخارج ونحن لأنجد الأدوية المناسبة لجميع الامراض فيزداد المرض و الجهل ليقتل الطبيب على ايدي الشعب بسبب عجز الحكومة فاي أنصاف في ذاك. و هل بعد هذا كله لازال الطبيب يساوي 750 ديناراً من وجهه نظركم ؟

فاطمة ابراهيم الخرساني – بغداد