
7000 قبلة حب – محسن التميمي
حتى وان ظلت الزمان مهجورة، خالية من أبنائها، فإن مبناها ومقرها سيبقى شاهد عيان على تاريخ دونه هؤلاء بالدم والدمع.. تركوا آثارهم على جدرانها وأوراقها.. فترى بصماتهم واضحة وأنت تتجول في اروقتها ومكاتبها. هنا كتبوا وهناك تجادلوا.. تخاصموا وتصالحوا.. بكوا لفراق حبيب، وضحكوا لقدوم صديق.. أسرة واحدة، جمعهم حب المهنة، وبعثرتهم أزمة الصحافة المزمنة.
ولكي اكون امينا وصادقا وصريحا من أي وقت مضى انفقت أيامه واعوامه في هذه المؤسسة العريقة.. اقول، ان الزمان الرياضي كانت ومازالت وستبقى مدرسة صحفية وإنسانية عظيمة تعلمنا منها ومن اساتذتها.. حب المهنة والإخلاص لها.. شجاعة الموقف، وسمو الكلمة.. المعاني الصادقة، والمفردات الرصينة.. كيف أصف كل ذلك على الورق.. ما أوسع العبارة، وما أضيق المساحة.
أتذكر وأتذكر فنيف الذاكرة لا يتوقف. اتصل بنا الاخ الدكتور عمار طاهر وهو يقول، لقد قرأت مقالتك، ولكن سأحذف (كلمتين منها) سألته، هل ثمة تجاوز في الكلمتين او تطاول على أحد؟ أجاب.. ابدا، ولكنها كلمات مغلفة بالقسوة، بادرته.. انت استاذي وتستطيع حذف ما تشاء؟ ثقتي بمهنيته مطلقة، فكل مقال او عمود يكتب سطوره عمار طاهر اطالعه أكثر من مرة.. استمتع به كثيرا، وكأنه يكتب بإيحاء معين، ربما هناك من يلهمه الكتابة بهذه الطريقة والاسلوب والنقاء والقسوة والسلاسة معا، ولكن من هذا الذي يلهمه.. لست ادري ؟
الدكتور ساري تحسين تعلم من عمار طاهر الكثير مهنيا وإنسانيا لذا فهو يحتذي بطريقته المهنية في ادارة القسم الرياضي، اما الحديث عن الاخ العزيز قصي حسن فهو يحتاج الى صفحات عديدة لاصف خبرته وأخلاقه وتعامله الراقي.. استفدت منه كثيرا، ولا ابالغ او أجافي الحقيقة.. انه أمهر صحفي على الاطلاق تعاملت معه، وتعلمت منه.. يكفي انه ما يزال وفيا لمن سقاه ابجديات المهنة.
عندما تتحدث عن مناسبة تخص جريدة الزمان يتوجب عليك أن تتوقف عند الصحفي الكبير الاستاذ احمد اسماعيل، فحكاية ابو مصطفى حكاية، هو ذلك الصحفي النبيل الذي يترجم مقولة (القمة تتسع للجميع) لأنه يشرع قلبه للجميع، ويتعامل بإنسانية (مفرطة) مع الجميع.. انسان نقي شفاف.. عذب الأسلوب.. حلو الاخلاق، فضلا عن كونه صحفيا صاحب اسلوب متفرد في احتواء الأمور.
المساحة انتهت.. كلمة أخيرة.. الزميل علي كريم مدير اذاعة صوت العاصمة يقول.. تعلمنا من مدرسة الدكتور احمد عبد المجيد اصول الصحافة، وشقيقي أحمد كاظم نصيف يردد دائما. لقد غدت الزمان جريدة شعبية، بمعنى انها نالت رضا الغالبية من القراء، أما انا فأقول.. 7000 قبلة حب على جبين كل الزملاء الذين استقلوا قطار الزمان.. ممن ترجل في محطات معينة.. وممن رحل الى بارئه.. وممن يكمل الرحلة حتى النهاية.























