200 عام والإعلامي العراقي يستغيث – مقالات – حمزة الجناحي

 200 عام والإعلامي العراقي يستغيث – مقالات – حمزة الجناحي

 يعتبر العراق وفي ظل ما يمر به من متغيرات وأحداث من الدول التي أصبحت فيه مهنة الصحافة والإعلام مهنة رائجة وتضم طاقات متميزة من الاختصاصيين والإعلاميين الذين أعدوا على يد اساتذة وكليات معروفة في تاريخها المهني وسمعتها الجيدة على المستوى الخارجي وتخرج من تلك الكليات وعلى يد هؤلاء الاساتذة اشخاص أغنوا الساحة العراقية الاعلامية بالجيد ووقفوا على الاحداث وقدموها للمواطن العراقي يوميا رغم الصعوبات التي مر بها الاعلام العراقي على يد الحكام المستبدين والطغاة والذين قربوا لهم الغث والمنافق والمرائي وابعدوا النزيه والشريف عن العراق وغير متملق فعافوا تلك المهنة الشريفة مهنة المتاعب والبحث عن الحقيقة بيد الدخلاء على تلك ألمهنة وهاجر البعض منهم الى خارج العراق ليصبح صوتاً مدوياً بيد المؤسسات الاعلامية ألعالمية والكثير من الاعلاميين العراقيين من خرجي الجامعات العراقية اصبح لهم باع طويل سمعة راقية بين الاوساط العالمية الاعلامية وأسست مؤسسات باسمهم … أن تاريخ الاعلام في العراق تاريخ مشرف وطويل وليس وليد لحظة عابرة ليجد نفسه يسبح مع ألسابحين بل ولد منذ اكثر من 200 عام عندما اصدرت اول صحيفة عراقية في فترة الاحتلال العثماني جورنال عراق وليصبح العراق في طليعة الدول العربية في هذا المضمار وقد سبق صدور تلك الصحيفة صحيفة الوقائع المصرية باثني عشر عاما ورفد المؤسسات الاعلامية العربية بأشخاص ذاع صيتهم في تلك المؤسسات العربية ناهيك وكما اسلفنا ما تركوه من بصمات على الاعلام العالمي ..

اليوم وفي ضل هذه التحولات التي تجري في العراق ومن أحداث اصبح الاعلامي العراقي هو الفارس في هذا المضمار وخاصة بعد ان شن الارهابيون وداروا ووجهوا اسلحتهم الى صدور هؤلاء الشباب الذين ارادوا ان يشقوا طريقهم وسط الطرق المتشابكة ومفترقاتها ووعورتها ، وبما أن العراق في وضع استثنائي وشبه محتل والمتغيرات المتسارعة والاحداث الشرسة التي يعيشها العراق لابد من وجود لأصحاب تلك المهنة ليثبتوا للعالم وليطلع العالم على ما يجري في العراق ، وفعلا قدم الاعلاميون الى العالم كل ما يحدث ومن قلب الاحداث وهم فقط من قدم تلك الاخبار هم فقط لأن كل الاعلاميين الذين دخلوا العراق عند الغزو الأنجلو أمريكي غادروا العراق بسبب تعرض البعض منهم الى الخطف والاغتيال فأصبحت الساحة خالية الا من العراقيين الذين قرروا ان يخوضوا هذه الحرب بالمايك والكاميرا والقلم والمسجل لينقلوا للعالم الحدث ساعة وقوعه وفي لحظته  ولو أن تلك الحرب لم تكن متكافئة ولا يمكن مقارنة الاسلحة بين الطرفيين فشتان مابين الكاميرا والقناصة والقلم والقاذفة والمايك والكاتيوشو والمسجل والكلاشنوف وشتان والبون واسع بين شهاب التميمي وبين أبو بكر البغدادي ا، فالتميمي يقاتل بكلمته الشريفة وذاك يقاتل بكل اسلحة الدمار ويدفن الناس أحياء, هذه الحرب سقط فيها من الاعلاميين العراقيين الشرفاء ومنذ سقوط الطاغية أكثر من 200 اعلامي ومات من الذين يمتهنون هذه المهنة اكثر من 65  شخصا في ظروف غامضة وغير معروفة ..

اليوم وفي ظل الحرية والتعبير الحر يوجد في العراق أكثر من 150 صحيفة تصدر في العراق وكذلك عدد من الفضائيات العراقية التي لم يكن في العراق مثل هذه الاعداد من الصحف والفضائيات بسبب سياسة تكميم الافواه التي أنتهجها حكام العراق ضد هؤلاء الاعلاميين ومنعوا وبكل الطرق المتاحة من منع السلطة الرابعة وايقاف عملها حتى لا تفضح ما ستر من افعالهم وهذه الحالة أنعكست اليوم على ورثة الطغاة التي تغيضهم تلك السلطة حتى لا تفضح افعالهم الارهابية وفسادهم وسرقاتهم لممتلكات المواطن والدولة فأرادوها حرباً لا تتوقف ضد الاعلاميين العراقيين وقبل الاعلامي تلك المنازلة لأنه على يقين ان الكلمة أشد مضاء من البندقية ولابد ان يأتي يوم الانتصار انتصار أرادة الحق على الباطل وفضح هؤلاء امام الملأ وتعريتهم من أثوابهم التي هيهات ان تغطي عوراتهم …

ان البقية الباقية من اعلاميي العراق ورغم كل المصاعب وعدم وجود الكفالة الضامنة لحياتهم ومعيشتهم الضنكى اسوة بموظفي الدولة العراقية أو اسوة بأعلاميي الدول المجاورة وما يتقاضون من رواتب تعينهم على العيش وعوائلهم العيش الرغيد ألا ان الاعلامي العراقي لا يتقاضى ما يتقاضاه الاعلامي العربي وليس له قانون يحميه وعوائلهم من بطش الارهابيين وضمان حقوقهم عند تعرضهم الى مكروه ابى الاعلاميون الا ان يستمروا في تلك المهنة مهنة المتاعب والقتل والتشريد والرعب …

ومن هنا لابد أن نذكر الجهات المسؤولة من ان تسن قانونا يحمي هذه الشريحة من المجتمع التي هي بعملها تعيين الحكومة على كشف التلاعب والفساد وفضح الارهاب وهي خير عون للدولة كونها عوناً نزيهاً لا يهمها الا الحق ولا تأخذها بالحق لومة لائم ولا طلقة مجرم من احد سطوح مدن العراق المحتلة  وبيده قناصة ليغتال ذالك الصوت الذي يدوي وسط احتدام المعارك وهو يخط على صدره كلمة صحافة …

 اين الحكومة العراقية من كل الذي يجري لأصحاب تلك ألمهنة ؟

 وكيف تحافظ على ارواح هؤلاء من عبث الارهابيين ؟

 ومن لأهلهم بعد ان استشهدوا من اجل العراق؟

اوليس هم عراقيون يريدون العيش مع ابناء العراق على تلك الارض ويلتحفون سماء العراق الزرقاء؟

أليس الاهتمام بهم واجباً وطنياً ملحاً ؟