1475 مجسّماً معدنيّاً للقتلى البريطانيين في ذكرى إنزال تورماندي

ستانتون‭ ‬هاركورت‭ (‬المملكة‭ ‬المتحدة‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬ينكبّ‭ ‬متطوعون‭ ‬في‭ ‬الريف‭ ‬الإنكليزي‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬اللمسات‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬1475‭ ‬مجسّم‭ ‬ظليّ‭ ‬معدنيّ،‭ ‬تمثل‭ ‬الجنود‭ ‬البريطانيين‭ ‬الذين‭ ‬لقوا‭ ‬حتفهم‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬إنزال‭ ‬نورماندي‭ ‬في‭ ‬6‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬1944،‭ ‬ستُركّب‭ ‬على‭ ‬مقربة‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬العملية‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬محطة‭ ‬حاسمة‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬بمناسبة‭ ‬الاحتفال‭ ‬بذكراها‭ ‬الثمانين‭.‬

وهذا‭ ‬المشروع‭ ‬الضخم‭ ‬الذي‭ ‬أُطلقَ‭ ‬عليه‭ ‬عنوان‭ “‬الوقوف‭ ‬مع‭ ‬العمالقة‭” ‬Standing‭ ‬with‭ ‬Giants،‭ ‬وُلِد‭ ‬قبل سنوات‭ ‬عدة‭ ‬في‭ ‬ذهن‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬تجديد‭ ‬المباني‭ ‬دان‭ ‬بارتون‭ ‬المقيم‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬أكسفورد‭. ‬ورأى‭ ‬بارتون‭ ‬الذي‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬أعدّ‭ ‬مجسّمات‭ ‬ظلّية‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬لاحتفالات‭ ‬أخرى،‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬ستكون‭ ‬بمثابة‭ ‬تحية‭ “‬قوية‭” ‬للجنود‭ ‬الذين‭ ‬فقدوا‭ ‬أرواحهم‭ ‬خلال‭ ‬إنزال‭ ‬نورماندي‭. ‬ويُتوقع‭ ‬أن‭ ‬يحضر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬رؤساء‭ ‬الدول‭ ‬والمحاربين‭ ‬القدامى‭ ‬الذين‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬6‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬المقبل‭ ‬في‭ ‬نورماندي‭ (‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬فرنسا‭) ‬الاحتفال‭ ‬بالذكرى‭ ‬الثمانين‭ ‬لهذه‭ ‬العملية‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تحرير‭ ‬أوروبا‭ ‬من‭ ‬نير‭ ‬النازيين‭.‬‮ ‬‭ ‬وقال‭ ‬دان‭ ‬بارتون‭ “‬قد‭ ‬تكون‭ ‬المرة‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬يحضر‭ ‬فيها‭ ‬محاربون‭ ‬القدامى‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭ ‬الاحتفال‭ ‬بالذكرى‭ ‬السنوية‭ (…). ‬ولذلك،‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬نفعل‭ ‬شيئاً‭ ‬كبيراً‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭”.‬‮ ‬

في‭ ‬حظيرة‭ ‬أقيمت‭ ‬خصيصاً‭ ‬لإعداد‭ ‬المجسّمات‭ ‬الظلّية،‭ ‬انكب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المتطوعين‭ ‬على‭ ‬العمل،‭ ‬وعلى‭ ‬تثبيت‭ ‬هذه‭ ‬المجسّمات‭ ‬ذات‭ ‬الحجم‭ ‬الطبيعي‭ ‬والمطلية‭ ‬باللون‭ ‬الأسود‭ ‬على‭ ‬دعائمها‭.‬‮ ‬

وشددت‭ ‬جوديث‭ ‬هولدر‭ ‬البالغة‭ ‬68‭ ‬عاماً‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬توجيه‭ ‬تحية‭ ‬إلى‭ “‬تضحيات‭” ‬الجنود‭. ‬وقالت‭ “‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المحاربين‭ ‬القدامى‭ ‬يرحلون‭ ‬واحداً‭ ‬بعد‭ ‬الآخر،‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬هذا‭ ‬التكريم‭ ‬الآن‭”.‬

وتولّت‭ ‬اختيار‭ ‬مشروع‭ ‬المجسمات‭ ‬الظلية‭ ‬الهيئة‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬النصب‭ ‬التذكاري‭ ‬البريطاني‭ “‬بريتيش‭ ‬نورماندي‭ ‬ميموريال‭” ‬British‭ ‬Normandy‭ ‬Memorial‭ ‬المقام‭ ‬في‭ ‬بلدة‭ ‬‮ ‬فير‭ ‬سور‭ ‬مير‭ ‬في‭ ‬نورماندي‭. ‬وبعد‭ ‬بضعة‭ ‬أيام،‭ ‬ستُركّب‭ ‬المجسّمات‭ ‬تركيب‭ ‬البالغ‭ ‬عددها‭ ‬1475‭ ‬أمام‭ ‬النصب‭ ‬التذكاري‭ ‬المطل‭ ‬على‭ ‬شاطئ‭ ‬غولد‭ ‬بيتش‭ ‬الذي‭ ‬نفّذ‭ ‬فيه‭ ‬25‭ ‬ألف‭ ‬بريطاني‭ ‬عملية‭ ‬الإنزال‭ ‬في‭ ‬6‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬1944‭.‬

وتُمثّل‭ ‬المجسّمات‭ ‬الظلية‭ ‬التي‭ ‬أعدّت‭ ‬وفق‭ ‬11‭ ‬تصميماً‭ ‬مختلفاً‭ ‬مجموعات‭ ‬عدة‭ ‬من‭ ‬العسكريين‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬الإنزال‭. ‬وخُصص‭ ‬اثنان‭ ‬منها‭ ‬لممرضتين‭ ‬قُتلَتا‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬إحدى‭ ‬السفن‭ ‬التي‭ ‬استخدمت‭ ‬في‭ ‬الإنزال‭.‬

‮ ‬وقال‭ ‬دان‭ ‬بارتون‭ “‬أجرينا‭ ‬بحثاً‭ ‬لمعرفة‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬بين‭ ‬القتلى‭ ‬نساء،‭ ‬وتبين‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬كذلك،‭ ‬إذ‭ ‬قضت‭ ‬ممرضتان‭ ‬على‭ ‬سفينة‭ ‬أصيبت‭ ‬بلغم‭”.‬

22‭ ‬ألف‭ ‬زهرة‭ ‬خشخاش‭ ‬

‮ ‬وتُصنّع‭ ‬هذه‭ ‬المجسّمات‭ ‬الظلية‭ ‬يدوياً‭ ‬باستخدام‭ ‬لافتات‭ ‬إعلانية‭ ‬معدنية‭ ‬تصعب‭ ‬إعادة‭ ‬تدويرها،‭ ‬يتم‭ ‬الاستحصال‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬شركات‭.‬

‮ ‬وتُطلى‭ ‬المجسّمات‭ ‬باللون‭ ‬الأسود،‭ ‬ثم‭ ‬تُثبّت‭ ‬على‭ ‬قضبان‭ ‬لتركيبها‭ ‬على‭ ‬دعامة‭ ‬صُممت‭ ‬لتقاوم‭ ‬الرياح‭ ‬القوية‭ ‬على‭ ‬ساحل‭ ‬نورماندي‭.‬

وتولى‭ ‬المتطوعون،‭ ‬وهم‭ ‬مئات‭ ‬يتناوبون‭ ‬منذ‭ ‬أسابيع،‭ ‬صنع‭ ‬عربات‭ ‬ستُنقل‭ ‬بها‭ ‬المجسّمات‭ ‬الظلية‭. ‬وعلى‭ ‬جوانبها،‭ ‬جمل‭ ‬مؤثرة‭ ‬من‭ ‬قصائد‭ ‬الجنود‭ ‬ورسائلهم‭.‬

وقال‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬تجميع‭ ‬هذه‭ ‬العربات‭ ‬كيري‭ ‬هاستينغز،‭ ‬وهو‭ ‬جندي‭ ‬سابق‭ ‬يبلغ‭ ‬70‭ ‬عاماً‭ “‬كان‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأشخاص‭ ‬شجعاناً‭ ‬جداً‭… ‬لم‭ ‬يتبق‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المحاربين‭ ‬القدامى‭… ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يروا‭ ‬أن‭ ‬الناس‭ ‬يتذكرون‭ ‬جهودهم‭ ‬ومساهمتهم‭ ‬في‭ ‬تحرير‭ ‬أوروبا‭”.‬

وستوضع‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬المجسّمات‭ ‬أزهار‭ ‬خشخاش‭ ‬من‭ ‬الصوف،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬الخشخاش‭ ‬بات‭ ‬منذ‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭ ‬رمزاً‭ ‬للجنود‭ ‬البريطانيين‭ ‬الذين‭ ‬يُقتلون‭ ‬في‭ ‬ساحات‭ ‬القتال‭.‬‮ ‬

‮ ‬وتولى‭ “‬ويمن‭ ‬إنستيتيوت‭”‬،‭ ‬وهي‭ ‬أكبر‭ ‬منظمة‭ ‬نسائية‭ ‬في‭ ‬بريطانيا،‭ ‬خياطة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬22‭ ‬ألف‭ ‬زهرة‭ ‬خشخاش،‭ ‬بعدد‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬لقوا‭ ‬حتفهم‭ ‬في‭ ‬نورماندي‭ ‬تحت‭ ‬القيادة‭ ‬البريطانية‭ ‬بين‭ ‬6‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬و31‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬1944‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬الذين‭ ‬تولوا‭ ‬تدبيس‭ ‬كل‭ ‬أزهار‭ ‬الخشخاش‭ ‬الصوفي‭ ‬على‭ ‬دعاماتها إميلي‭ ‬كيلاند،‭ ‬وهي‭ ‬حفيدة‭ ‬أحد‭ ‬المحاربين‭ ‬القدامى‭.‬

‮ ‬وقالت‭ ‬بتأثر‭ “‬هذا‭ ‬يعني‭ ‬الكثير‭ ‬لعدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الناس‭… ‬إنه‭ ‬تحية‭ ‬جميلة‭ ‬لكل‭ ‬الجنود‭ ‬الذين‭ ‬ضحوا‭ ‬بحياتهم‭ ‬من‭ ‬أجلنا‭ ‬جميعاً‭”.‬

وحُدد‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬المقبل‭ ‬موعداً‭ ‬لنقل‭ ‬المجسّمات‭ ‬المعدنية‭ ‬لـ‭”‬العمالقة‭” ‬من‭ ‬ميناء‭ ‬بورتسموث‭ ‬إلى‭ ‬نورماندي‭. ‬ويُنجز‭ ‬التثبيت‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬نيسان‭/‬أبريل،على‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬في‭ ‬الموقع‭ ‬إلى‭ ‬نهاية‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭.‬