‮ ‬قائد‭ ‬الجيش‭ ‬السوداني‭ ‬يستقبل‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإثيوبي

فيضانات‭ ‬تضرب‭ ‬شرق‭ ‬السودان‭ ‬وتفاقم‭ ‬أزمة‭ ‬الجنوب‭ ‬بعد‭ ‬تضررأنابيب‭ ‬النفط‭ ‬

بورت‭ ‬سودان‭ -‬جوبا‭ – (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) ‬استقبل‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬السيادة‭ ‬الانتقالي‭ ‬السوداني‭ ‬قائد‭ ‬الجيش‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬البرهان‭ ‬الثلاثاء‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإثيوبي‭ ‬أبيي‭ ‬أحمد،‭ ‬أعلى‭ ‬مسؤول‭ ‬يزور‭ ‬البلد‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬فيه‭ ‬في‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬2023‭.‬

وأعلن‭ ‬مجلس‭ ‬السيادة‭ ‬الانتقالي‭ ‬الذي‭ ‬يحكم‭ ‬السودان‭ ‬أن‭ ‬زيارة‭ ‬أحمد‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬بورت‭ ‬سودان‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬‮«‬تأتي‭ ‬للدلالة‭ ‬على‭ ‬عمق‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬شعبي‭ ‬البلدين‮»‬‭.‬

يشهد‭ ‬السودان‭ ‬حربا‭ ‬منذ‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬2023‭ ‬بين‭ ‬القوات‭ ‬الموالية‭ ‬لقائد‭ ‬الجيش‭ ‬وقوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬بقيادة‭ ‬نائبه‭ ‬السابق‭ ‬محمد‭ ‬حمدان‭ ‬دقلو‭.‬

وأكد‭ ‬البرهان‭ ‬لرئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإثيوبي‭ ‬خلال‭ ‬لقائهما‭ ‬أن‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬‮«‬ارتكبت‭ ‬جرائم‭ ‬وفظائع‭ ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬السوداني‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تدميرها‭ ‬للبنية‭ ‬التحتية‭ ‬للدولة‭ ‬واستهداف‭ ‬المؤسسات‭ ‬القومية‮»‬‭.‬

من‭ ‬جانبه،‭ ‬ذكر‭ ‬مكتب‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإثيوبي‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬هي‭ ‬المرحلة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬التزام‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬بإيجاد‭ ‬حلول‭ ‬دائمة‭ ‬تؤمن‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬السودان‭.‬

شهد‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬السودان‭ ‬الثلاثاء‭ ‬أمطارا‭ ‬غزيرة‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬غمر‭ ‬قرى‭ ‬بأكملها‭ ‬وانهيار‭ ‬منازل،‭ ‬حسبما‭ ‬أكد‭ ‬شهود‭ ‬عيان‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭.‬‮ ‬

وهذه‭ ‬الكارثة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬موسم‭ ‬الأمطار‭ ‬في‭ ‬السودان‭.‬‮ ‬‭ ‬ويتدفق‭ ‬نهر‭ ‬القاش،‭ ‬من‭ ‬إريتريا‭ ‬إلى‭ ‬دلتا‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬السودان،‭ ‬شمال‭ ‬مدينة‭ ‬كسلا‭ ‬الكبيرة‭.‬‮ ‬

وفي‭ ‬بلدة‭ ‬أروما‭ ‬الواقعة‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬حوالى‭ ‬60‭ ‬كيلومترا‭ ‬شمال‭ ‬عاصمة‭ ‬ولاية‭ ‬كسلا،‭ ‬فوجئ‭ ‬السكان‭ ‬بالارتفاع‭ ‬المفاجئ‭ ‬للمياه‭ ‬بعد‭ ‬انهيار‭ ‬حاجز‭ ‬ترابي‭ ‬كان‭ ‬يُستخدم‭ ‬كسد‭ ‬موقت،‭ ‬حسبما‭ ‬قال‭ ‬إبراهيم‭ ‬عيسى‭ ‬أحد‭ ‬سكان‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬خلال‭ ‬اتصال‭ ‬هاتفي‭.‬

وأضاف‭ ‬‮«‬غمرت‭ ‬المياه‭ ‬منزلي‭ ‬بالكامل،‭ ‬تمكنت‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬إخراج‭ ‬أطفالي‮»‬‭.‬‮ ‬

عاشت‭ ‬غاليشي‭ ‬بوا‭ ‬حروبا‭ ‬أهلية‭ ‬ومجاعات‭ ‬وكوارث‭ ‬طبيعية،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬الامرأة‭ ‬الجنوب‭ ‬سودانية،‭ ‬وهي‭ ‬أرملة‭ ‬وأم‭ ‬لأربعة،‭ ‬تمكّنت‭ ‬من‭ ‬التغلّب‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الظروف‭ ‬بفضل‭ ‬متجر‭ ‬البقالة‭ ‬الصغير‭ ‬الذي‭ ‬تملكه‭. ‬لكن‭ ‬الوضع‭ ‬اليوم‭ ‬يزداد‭ ‬صعوبة‭.‬

منذ‭ ‬شباط‭/‬فبراير،‭ ‬فقد‭ ‬جنوب‭ ‬السودان‭ ‬أحد‭ ‬مصادر‭ ‬دخله‭ ‬الرئيسية‭ ‬بعد‭ ‬تضرّر‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬بسبب‭ ‬الحرب،‭ ‬كانت‭ ‬تصدّر‭ ‬نفطها‭ ‬عبره‭.‬

ويعد‭ ‬خط‭ ‬الأنابيب‭ ‬هذا‭ ‬حيويا‭ ‬لنقل‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬لجنوب‭ ‬السودان‭ ‬إلى‭ ‬الخارج،‭ ‬فيما‭ ‬يمثّل‭ ‬النفط‭ ‬حوالى‭ ‬90‭ ‬‭%‬‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬البلاد‭.‬

ونتيجة‭ ‬ذلك،‭ ‬ارتفع‭ ‬التضخم‭ ‬بشكل‭ ‬حاد‭ ‬وانهارت‭ ‬العملة‭ ‬الوطنية‭ ‬مقابل‭ ‬الدولار‭ ‬الأميركي،‭ ‬وانخفضت‭ ‬بالسعر‭ ‬الرسمي‭ ‬من‭ ‬1100‭ ‬جنيه‭ ‬في‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬إلى‭ ‬1550‭ ‬جنيها‭ ‬في‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭.‬

تقول‭ ‬غاليشي‭ (‬75‭ ‬عاما‭) ‬في‭ ‬متجرها‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬كونيو‭-‬كونيو‭ ‬في‭ ‬جوبا،‭ ‬عاصمة‭ ‬جنوب‭ ‬السودان‭ ‬‮«‬أنا‭ ‬هنا‭ ‬منذ‭ ‬السبعينات،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬نعاني،‭ ‬الأمور‭ ‬صعبة‮»‬‭ ‬موضحة‭ ‬‮«‬لا‭ ‬نستطيع‭ ‬شراء‭ ‬مخزونات،‭ ‬فالمواد‭ ‬غالية‭ ‬الثمن‭… ‬والأسعار‭ ‬ترتفع‭ ‬كل‭ ‬يوم‮»‬‭ ‬ما‭ ‬يجبرها‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬البضاعة‭ ‬بالدين‭.‬

ومع‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الجملة،‭ ‬ترتفع‭ ‬أسعار‭ ‬البيع‭ ‬بالتجزئة‭. ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬بلغ‭ ‬سعر‭ ‬قرن‭ ‬ذرة‭ ‬كانت‭ ‬تبيعه‭ ‬بوا‭ ‬مقابل‭ ‬800‭ ‬جنيه‭ ‬جنوب‭ ‬سوداني‭ ‬في‭ ‬آذار‭/‬مارس،‭ ‬2000‭ ‬جنيه‭ ‬اليوم،‭ ‬كما‭ ‬تقول‭.‬

جاءت‭ ‬تيدي‭ ‬أويي‭ (‬28‭ ‬عاما‭) ‬للتّبضع‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬لكن‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار،‭ ‬اضطرت‭ ‬هذا‭ ‬الوالدة‭ ‬لطفلين‭ ‬‮«‬للعودة‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭ ‬دون‭ ‬شراء‭ ‬أي‭ ‬شيء‮»‬‭. ‬وتروي‭ ‬‮«‬تذهب‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬وتحصل‭ ‬على‭ ‬سعر،‭ ‬وتعود‭ ‬غدا‭ ‬وتحصل‭ ‬على‭ ‬سعر‭ ‬مختلف‭. ‬الحياة‭ ‬صعبة‭ ‬جدا‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬وقت‭ ‬مبكر‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬الظهر،‭ ‬كانت‭ ‬المياه‭ ‬تغمر‭ ‬جزءًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬أروما‭ ‬وثلاث‭ ‬قرى‭ ‬مجاورة،‭ ‬وفقًا‭ ‬لأحد‭ ‬عمال‭ ‬الإغاثة‭ ‬في‭ ‬الموقع‭.‬‮ ‬

وقال‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ ‬طالبا‭ ‬عدم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬هويته،‭ ‬إن‭ ‬‮«‬المياه‭ ‬تستمر‭ ‬بالتدفق‮»‬‭.‬