
فاتح عبد السلام
انطلقت “المهرجانات الخطابية” السنوية الكبيرة في نيويورك مع افتتاح الدورة 78 للجمعية العامة للأمم المتحدة. لكل زعيم حصة زمنية لقول ما يشاء، وينفس عن همومه ويبث أحلامه ويرسم صورة لبلده يريد ان يعرفها الاخرون عنه، منهم مَن يضطر الى تكرار ما قاله من هذا المنبر ذاته في الدورات السابقة، لأن الهموم متناسلة ومستمرة. ونرى آخرين يخطبون بلغة البيانات الإعلامية الحكومية التي اعتدنا عليها وهي مغرقة بعموميات قلما تلامس عصبا حساسا قابلا للعلاج. وبعضهم يتجمّل بالمتاح من اللعب بالكلمات.
هناك من يعتلي المنبر الدولي الخطابي بوصفه زعيما مزمنا وابديا لبلده وشعبه ، ومنهم رؤساء حكومات عابرون، قد لا نجدهم في العام المقبل مع دورات تداول السلطة في بلدانهم ، وبعضهم يطلق وعودا من الصعب وربما من المستحيل تحقيقها في دورة واحدة امدها عام ، مثل ما وعد به الرئيس الامريكي بايدن في الشروع بإصلاح مجلس الأمن، وهي قضية خلافية مطاطية سيتجاذب العمالقة الخمسة الدائمون في المجلس اطراف الجدل والاتهامات، في ظل أجواء مشتعلة من انشغال روسيا والغرب في ملف حرب أوكرانيا وما يتصل به من توسيع للناتو وطموح لتوسيع العضوية الدائمة في مجلس الأمن. كما توجد الصين المشتبكة في قضايا صعبة مع الولايات المتحدة، وكل اصلاح ستقترحه واشنطن وحليفاتها يجب ان يكون بتوافق روسي صيني، وهذا أمر من الامنيات المؤجلة.
جميع «خطباء» هذا المنبر الدولي يعرفون العلة والمعلول وطرق العلاج، قد يصرحون بذلك علنا احيانا، وقد يمضون الى العام المقبل في انتظار موعد جديد يكررون فيه ما سبق أن قالوه، وسط يأس واضح من إمكانية الاستجابة.
لا أحد يتوقع جديداً من أحد، ويبدو انّ الجديد تصنعه الاتفاقات الثنائية الخاصة بين الدول بحسب مصالح دقيقة ومحددة.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
























