َيَضُوعُ المُبْدِعُ عندنا أم يَضيع ؟ – حسين الصدر

َيَضُوعُ المُبْدِعُ عندنا أم يَضيع ؟ – حسين الصدر

-1-

قال الشاعر :

وما أنا الاّ المِسْكُ في كل بلدةٍ

أَضوعُ وأمّا عندَكُمْ فَأَضِيعُ

-2-

في بلدنا لا يلقى المبدعون ما يستحقون من حفاوة وتكريم وعناية ، وبالتالي فهم يضيعون بَدَلَ أنْ يَضُوعوا ويغمر عبقهم الأجواء .

-3-

وقريب من هذا المعنى قول القائل :

(مُغَنِيةُ الحيِّ لا تُطرب)

-4-

انّ الخوف مِنْ تقدم المبدعين على غيرهم هو الذي يدفع بالكثيرين الى (اللاأبالية) بهم مضافا الى الأنانيه والهواجس المرضيّة …

-5-

والغريب أنَّ الذين يهملون الاهتمام بالافذاذ هم أول من يسارع الى رثائهم والبكاء عليهم ..!!

عاش الشيخ عبد المحسن الكاظمي غريباً عن وطنه ، وعانى مرارة الضيق في مصر ، ومع أنّه من الشعراء الافذاذ لم يفكر في اخراجه مِنْ ازماته احد، لا من الوسط الرسمي ولا من الوسط الشعبي ، ولكنه حين مات كثر الباكون عليه والمتغنون بمواهِبِهِ حتى قال المرحوم الشيخ محمد علي اليعقوبي – كبير خطباء العراق في عصره – :

ومِنْ عَجَبٍ بَكَتْكَ وأنت مَيْتٌ

بلادٌ ضيعَتْكَ وأنتَ حيُّ

-5-

وكان المرحوم السيد عبد الستار الحسني وهو أديب موهوب مُضيّعاً في العراق ولكنه حين أقام (بقم) أصبح محلاً لعناية العديد من العلماء والمؤسسات .

وهذا يعني ان بلده ضيّعه واحتضنتْه بلاد أخرى ..!!

-6-

وكما أنَّ عقوق الاولاد لوالديهم يعتبر انتهاكاً صريحاً للقيم الاخلاقية ، فانّ الاستهانة بالمبدعين والافذاذ عملية مرفوضة لما تحمله من خروج صريح على ما يجب ان يُحْفَظَ ويُصان مِنْ قيم وحُرُمات .

-7-

ان الانظمة الحاكمة تهتم بالفكر الموالي ولا تكترث بسواه ، بل رأينا النظام الدكتاتوري البائد يمعن في اغتيال الافذاذ والعظماء من رجال العراق ونسائه فضلاً عن اتخاذه الفتك والقتل والتعذيب نهجاً له في التعامل مع المواطنين .