يقينك لا تغادره إلى سواه
علي حداد
الكلام ـ كما الصمت ـ
ذاكرة أطفئت
حين لا تملك المفردات ادعاءاتها
كي تصير مياهاً وجمراً ، وينسجمان
فلا تلك تطفيء هذا
ولا ذا يغادر سلسله ، فيصير رماداً.
تقول الذي قلته واثقاً
وتدرك أن مآل الظنون
مراودة للسؤال الذي لم يقل.
كأنك تترك كفيك فارغتين
ليملأ غيهما طعم أمسك
مرتهناً بغد ناشف الروح !!
ماذا تريد من المفردات المسجاة
على وافر من خرابك ؟
أمسك غادرته موحشاً
فدعاك إليه ، بهيأة يومك
وحين تمرد صحوك
ألقاك في ضفة
يعول الصوت من ملحها المتكأكيء
فوق الحروف ؟.
بلاد تمن عليك بكل الذي فيك
وأنت تراود كف (محنّتها) بضبابك
يابعيد الظنون ، أعنها عليك
ولاتبتئس …
فهي كل الذي ظل
من إرث أسلافك الغابرين.
مارقون من اللايقين
يمدون أذرعهم لاحتواء مداك
فلا تتملى بسيمائهم ،
وقل كل ما لايودون
وكن متن ترنيمة
مثل روحك .. نافرة.
ودعها ـ مرامي ادعاءاتهم ـ
تستحيل جفاءً .
تهاويمهم لغة يرتضيها سواك
فيأكل منها ويشرب ،
من دون أن يسأل النفس ماتبتغين ؟
أيها الممسك الآن مرقى تعاليه
أقل لغة ـ كنت تتقنها ـ من كآبتهم
وطهّر حديقة روحك
من دغل أقدامهم .
وكن صنو ذاك النشيد
الذي كان ديدن عمرك :
واضعاً لحظتي تحت إبط احتجاجي
سأمضي إلى حيث ألقت بأحمالها ،
تاركاً خلف ظهري
كل الذين تدلوا غرابيب سود
على حلمي
ممعناً بترصد بوحي الذي سيباعد خطوته
عن صوامع زيفهم
وأنا ، أنت ، نحن
الذين استجارت بنا
كل سيماء أسلافنا
سنصعد مرقاة هذا الخراب
الذي أشعلوه بأجسادنا ،
ونهتف بالغد : إنّا هنا .

















