البرلمان الأوربي يحظر على المسؤولين الإيرانيين دخول مقاره

لندن – بروكسل – باريس -موسكو- الزمان
نددت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر الإثنين بالقمع «المروع» للمتظاهرين في إيران، داعية السلطات في طهران إلى «وقف فوري لأعمال العنف»، وذلك عقب اتصال مع نظيرها عباس عراقجي.
وكتبت كوبر على منصة اكس أن «الجرائم والقمع العنيف للمتظاهرين المسالمين في إيران مروعان»، لافتة الى أنها حضّت عراقجي على «وقف فوري لأعمال العنف، واحترام الحقوق والحريات الأساسية، وضمان سلامة المواطنين البريطانيين».
وقُتل 648 متظاهرا على الأقل في حملة قوات الأمن الإيرانية لقمع الحركة الاحتجاجية التي تشهدها الجمهورية الإسلامية، وفق ما أفادت منظمة «إيران هيومن رايتس» ومقرّها في النروج، محذّرة من أن الحصيلة مرشّحة للارتفاع.
وقال مدير المنظمة محمود أميري مقدّم، تعليقا على حصيلة القتلى التي تحقّقت المنظمة من صحّتها إن «من واحب المجتمع الدولي حماية المتظاهرين المدنيين من القتل الجماعي على يد الجمهورية الإسلامية».
ولفتت المنظمة إلى أنه «بحسب بعض التقديرات قد يكون قُتل أكثر من ستة آلاف»، لكنّها حذّرت من أن حجب السلطات الإيرانية الإنترنت مدى نحو أربعة أيام يجعل من «الصعوبة بمكان التحقّق بشكل مستقل من هذه التقارير». وندد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الاثنين بـ»عنف الدولة الذي يطال عشوائيا» المتظاهرين في إيران، مؤكدا وقوفه الى جانب المدافعين عن «الحريات الأساسية». وكتب ماكرون على منصة اكس «أدين عنف الدولة الذي يطال عشوائيا الايرانيات والايرانيين المطالبين بشجاعة باحترام حقوقهم»، مضيفا أن «احترام الحريات الأساسية هو واجب عالمي، ونحن الى جانب من يدافعون عنها». فيما ندد سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو الإثنين في اتصال هاتفي بنظيره الايراني بـ»محاولات التدخل الخارجية» في الشأن الإيراني، مع استمرار حركة الاحتجاجات في الجمهورية الإسلامية.
وذكرت وكالات الانباء الروسية أن شويغو «دان بشدة» خلال هذه المكالمة مع علي لاريجاني «محاولات التدخل الجديدة لقوى خارجية في الشؤون الداخلية لإيران».
واعلنت رئيسة البرلمان الأوربي روبرتا ميتسولا الاثنين أن الدبلوماسيين أو المسؤولين الرسميين الإيرانيين سيمنعون من دخول البرلمان.
وكتبت ميتسولا على منصة اكس «في وقت يواصل شعب إيران الشجاع النضال من أجل حقوقه وحريته، قررت اليوم (الإثنين) منع جميع أفراد الطاقم الدبلوماسي وأي ممثل آخر للجمهورية الاسلامية في إيران من دخول مقار البرلمان الأوروبي». وتظاهر آلاف الإيرانيين تقود جموعهم عناصر قوات الباسيج بزي مدني بحسب مصادر إيرانية في الداخل ، الاثنين في وسط طهران دعما للسلطات، بعد قرابة 15 يوما من الاحتجاجات الشعبية المتواصلة المناهضة للحكم الديني وولاية الفقيه والتي تخللتها مواجهات قتل فيها المئات من المدنيين وعدد محدود من عناصر الشرطة، وفق منظمات لحقوق الإنسان.
وأعلنت إيران الاثنين أنها مستعدّة للحرب وللتفاوض على السواء، بعد تهديدات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتدخل العسكري في الجمهورية الإسلامية في حال استمرار عملية قمع وقتل المتظاهرين، مشيرة الى أن قناة التواصل مع الموفد الأميركي ستيف ويتكوف مفتوحة. وقابلَت السلطات التظاهرات الاحتجاجية الحاشدة التي شهدتها طهران ومدن أخرى في الأيام الأخيرة، بدعوة إلى تظاهرات مضادّة الاثنين دعما للجمهورية الإسلامية التي تواجه أحد أكبر تحدّياتها منذ قيامها عام 1979. وشارك الآلاف بالفعل في تظاهرة في ساحة رئيسية في طهران، دعما للسلطات وحدادا على عناصر في قوات الأمن قتلوا في الاحتجاجات، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي الذي بثّ صورا من التجمّع.
وبدا المتظاهرون وهم يرفعون أعلام الجمهورية الإسلامية في ساحة انقلاب في وسط العاصمة، بينما تليت صلوات على أرواح عناصر الأمن الذين تقول السلطات إنهم قتلوا على أيدي «مثيري الشغب».
وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أمام التظاهرة الحاشدة في طهران إن إيران تخوض «حربا على أربع جبهات»، هي الحرب الاقتصادية، والحرب النفسية، و»الحرب العسكرية» مع الولايات المتحدة وإسرائيل، و»اليوم حرب ضد الإرهابيين».
كما شهدت مناطق أخرى في البلاد تظاهرات مماثلة جاءت تلبية لدعوة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. وتقول منظمات لحقوق الإنسان خارج إيران إن عشرات العناصر في قوى الأمن قتلوا في مواجهات خلال الاحتجاجات الجارية منذ نحو أسبوعين، بينما قتل مئات المحتجين. وأعلنت الحكومة الإيرانية حدادا وطنيا لمدة ثلاثة أيام على «شهداء المقاومة»، مشيرة تحديدا إلى أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا في الاحتجاجات.
وقطعت السلطات الإنترنت منذ أكثر من ثلاثة أيام ونصف يوم، وفق منظمة «نتبلوكس» غير الحكومية المعنية بمراقبة الشبكة. ورأى نشطاء أن هذه الخطوة تهدف إلى حجب قمع التظاهرات والخسائر البشرية الناجمة عنه.
وأعلنت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النروج مقرّا، الأحد أنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 192 متظاهرا منذ بداية الاحتجاجات في 28 كانون الأول/ديسمبر، لكنها نبّهت الى أن العدد الفعلي للضحايا قد يكون أعلى بكثير، مندّدة بـ»مجزرة» و»جريمة… كبرى ضد الشعب الإيراني».
ورغم حجب الإنترنت الذي تفرضه السلطات منذ الثامن من كانون الثاني/يناير، أظهرت لقطات فيديو تمكّن ناشروها من بثّها على مواقع التواصل الاجتماعي، على الأرجح عبر وسائل متصلة بالأقمار الاصطناعية، خلال الليالي المنصرمة، تجمّعات حاشدة في طهران ومدن أخرى، بينها مشهد في الشرق.
وتأتي هذه التظاهرات التي بدأت على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية ثم توسّعت إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة للجمهورية الإسلامية، فيما لا تزال إيران تتعافى من تداعيات حرب مع إسرائيل استمرت 12 يوما في حزيران/يونيو 2025، وضربات قاسية تعرّض لها عدد من حلفاء الجمهورية الإسلامية الإقليميين.
وأعادت الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر فرض عقوبات على إيران مرتبطة ببرنامجها النووي.
خيارات قوية جدا
وبعد تكرار الولايات المتحدة تلويحها بتدخل عسكري أميركي ردّا على القمع، أكد الرئيس الأميركي الأحد أن طهران تواصلت مع إدارته السبت «للتفاوض»، وأن «الإعداد يجري لاجتماع»، من دون أن يستبعد الخيار العسكري.
وأشار الى أن الجيش الأميركي يدرس «خيارات قوية جدا».
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر لسفراء الدول في طهران الاثنين بثّه التلفزيون الرسمي، أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تريد الحرب، لكنها على أتمّ الاستعداد لها».
وأضاف «نحن أيضا مستعدّون للمفاوضات، لكن يجب أن تكون هذه المفاوضات عادلة وقائمة على المساواة في الحقوق والاحترام المتبادل».
وأعلن الناطق باسم الوزارة الإيرانية اسماعيل بقائي في تصريح بثته محطة التلفزيون الرسمية الاثنين أن قناة التواصل مفتوحة بين طهران والمبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
طهران تحتج على أربع دول أوربية
باريس- (أ ف ب) – استدعت السلطات الإيرانية الإثنين سفراء أو القائمين بأعمال كل من ألمانيا وفرنسا وايطاليا وبريطانيا في طهران، مبدية أسفها للدعم الذي عبرت عنه الدول المذكورة للمتظاهرين الإيرانيين، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان.
وقالت وزارة الخارجية الفرنسية لوكالة فرانس برس «نؤكد استدعاء السفراء الأوروبيين».
وأظهر مقطع فيديو دبلوماسيين يجلسون أمام شاشة عملاقة. وعرضت الخارجية الإيرانية أمامهم صورا قالت إنها توثق أعمال عنف قام بها متظاهرون. وأفاد البيان الصادر عن الخارجية الايرانية والذي نقله التلفزيون الرسمي بأن «هذه الأعمال تتجاوز التظاهرات السلمية وتُعد تخريبا منظما». وطالبت طهران السفراء بإرسال الصور مباشرة إلى وزراء خارجية بلدانهم، و»سحب البيانات الرسمية الداعمة للمتظاهرين».
كما أكدت إيران أن «أي دعم سياسي أو إعلامي غير مقبول، ويمثل تدخلا سافرا في الأمن الداخلي للبلاد».
وأعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني الأحد، أنه يدعم «التطلعات الديموقراطية للشعب الإيراني».
ت أنها تتفهم المطالب الاقتصادية للمتظاهرين، تتوعد «مثيري الشغب» الذين تحرّكهم وفقا لها، قوى أجنبية على رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، بردّ قاس. وذكر «مركز حقوق الإنسان في إيران»، ومقره نيويورك، أن المستشفيات «ممتلئة» جراء تدفق المتظاهرين المصابين، وأن إمدادات الدم تتضاءل. وحض رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع والشخصية البارزة في المعارضة الإيرانية، القوات المسلحة والأمنية على «الوقوف مع الشعب».وندد المستشار الألماني فريدريش ميرتس الإثنين في الهند بالعنف الذي تمارسه السلطات الإيرانية ضد المتظاهرين معتبرا أنه «دليل ضعف» و»يجب أن يتوقف في الحال».
وبدأ تجار في بازار طهران هذا الحراك الاحتجاجي الذي تطوّر ليصبح الأوسع حجما منذ التظاهرات التي شهدتها إيران في أيلول/سبتمبر 2022 عقب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني اثر توقيفها بتهمة خرق قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء.
وشارك آلاف الأشخاص في تظاهرات تضامن الأحد في باريس ولندن وفيينا، بينما منعت الشرطة التركية تظاهرة أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول.

















