يقظة أمريكا المتأخّرة – معتصم السنوي

يقظة أمريكا المتأخّرة  –  معتصم السنوي

ولما كانت الولايات المتحدة قد أنحازت إلى الصهيونية بدرجة مشينة ومهينة للأمة العربية فالأمل في نجاح سياستها في المنطقة ضيئل ما لم تعدل سياستها تعديلاً جذرياً ” وأن الساعة أوشكت أن تدق فلابد من العمل السريع” خاصة بعدما خلقت (الفوضى الخلاّقة) في منطقة الشرق الأوسط وخاصة (العربية) لإلهاء شعوبها (المتعبة) بعيدة عن ما يطمحون تحقيقه، وبقاء إسرائيل القوة العدوانية التي تحمل (العصا الغليظة) على رؤوس ملوك وحكام يجلسون على كراسي وعروش مهزوزة..!

أن السياسة الأمريكية التي تتبع الخط الإسرائيلي في الشرق الأوسط جعلت معظم شعوب المنطقة تنظر إلى الولايات المتحدة نظره سلبية. وهذه السياسة لا تستند إلى مبادئ قانونية وأخلاقية ثابتة. أنها تتناقض مع الكثير مما تدعو إليه ذاتها .. كما أنها لا تتماشى مع ما تطمح إليه من إشغال مركز قيادي في العالم لحفظ السلام والدفاع عن الحريات ونورد هنا على سبيل المثال لا الحصر التناقضات التالية :

1-         أن الولايات المتحدة تنشد صداقة البلدان العربية (المعتدلة) وهي في الوقت نفسه تدعم الكيان الصهيوني في العدوان على الشعب الفلسطيني منذ عام 1948 عسكرياً ومادياً وسياسياً.

2-         أنها تسلح الكيان الصهيوني بأحدث الأسلحة الهجومية الفتاكة وتسمح للبلدان العربية بتسليح جيوشها بأسلحة تقليدية ووفق ضوابط صارمة وجعل (الميزان) العسكري يميل دائماً لصالح الكيان المحتل .

3-         أنها أعتبرت إنشاء المستوطنات في الأرض المحتلة مخالفاً للقانون الدولي في عهد الرئيس كارتر، ثم عدّتها قانونية في عهد الرئيس ريغان.

4-         أنها تدافع عن حقوق الإنسان في روسيا والصين وفي بلدان منطقة الشرق الأوسط ، ولا يهمها بما يقوم به الكيان الصهيوني من المجازر بحق الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني.

5-         احتجت على أجتياح روسيا لأفغانستان ثم تمنح الكيان الصهيوني الضوء الأخضر لغزو لبنان ولأكثر من مرّة مستخدمة أحدث الطائرات الأمريكية وأفظع الأسلحة الفتاكة التي زودتها بها لتجربها على السكان المدنيين .

6-         أعلنت في عام 2003 أنها أسقطت النظام في العراق لأنه يمتلك أسلحة نووية وأصبح رئيسه الدكتاتور يهدد المنطقة والمصالح الأمريكية ، ولكن سرعان ما نفت وجود هذه الأسلحة وتحول التحرير إلى أحتلال. ومن ثم إلى: أتفاقية الإطار الستراتيجي (SFA) بعيدة المدى!

هذه في نظرنا هي أهم العوامل التي أوقعت السياسة الأمريكية في محنتها الراهنة في الشرق الأوسط وخاصة المنطقة العربية وسببت لها خسائر مادية ومعنوية وبشرية لا تقدر فالعالم كله يتساءل عن الحكمة في هذه السياسة المتناقضة فلا يجدها.

وكنتيجة للمآسي التي سببتها السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط والمنطقة العربية خاصة بدأت أصوات ترتفع من داخلها هي أصوات رؤوساء جمهورية سابقين والحزب الديمقراطي وأصوات ساسة ودبلوماسيين وأصوات أساتذة باحثين ومن ضمنهم يهود . أصوات تدعوا إلى تصحيح السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط والعودة إلى الأتزان والأعتدال ولكننا نتساءل هل تستطيع هذه اليقظة المتأخرة مجابهة ضغط اللوبي الصهيوني الأمريكي ، وهل تستطيع أنقاذ أمريكا من محنتها في المنطقة العربية قبل فوات الأوان ، هذا ترجوه دول المنقطة وشعوبها وهذا ما يتطلبه العقل والمنطق لإرساء سلام حقيقي وعادل في المنطقة.