يعج رأسي بالضجيج

يعج رأسي بالضجيج

ترفرف في اجواء بغداد الحزينة. الان بدأنا نشعر بالحرية اكثر من اي وقت مضى ها نحن تحررنا من اعباء المعيشة التي اثقلت كاهلنا و من تحمل المسؤوليات في العمل ومن ضغوطات الحياة التي نتعرض لها و من الذين يعيثون فسادا ً في بلادي.

في كل صباح اذهب به الى مكان عملي حاملا ً روحي بين كفي و لا أعلم هل سأعود الى المنزل ام سيختارني القدر لأكون قربانا لهذا البلد.

انت التالي !! كانت هذه العبارة تراودني كل صباح وتدندن بها شفتاي بعد ان اغادر المنزل واخيرا وقع علي الاختيار وقضي الامر بذلك، تقطعت يداي بعد الانفجار وافلتت روحي من قبضتي واطلقت عنانها الى السماء مرتحلة تاركة وراءها كل شيء دمر هذا المكان السياسة و الطائفية و مشاريع التقسيم التي جاء بها الامريكان بعد الاحتلال.

همت روحي بالاقلاع عن الارض وهاهي الان ترتفع شيئا ً فشيئا ً مبتعدة ً عن بغداد، آه يا بغداد يا مدينتي الحبيبة يا عاصمة الحضارة و منارة العلم مالذي جرى لك؟ الم يبهر الشعراء حسنك وراحوا ينظمون القصائد للتغزل بك ورغم روعة ابياتهم لكنهم لم يبلغوا الكمال بوصفك، الم تكوني ذات يوما ً مدينة الف ليلة و ليلة؟ لماذا اصحبت شاحبة ً فجأة؟ و لماذا ساقك القدر الى الموت؟

حيدر ناظم –  بغداد