يا سيد الشعر

يا سيد الشعر

قيس مجيد علي

الى شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري

سامرتَ ليلَك موجَعَاً متألماً

ولمستَ حُزنَكَ قانعاً متأقِلمَا

ونظرتَ للنجمِ البعيدِ تخالُه

          جسداً يشاطِرُكَ الحديثَ المفعَمَا

وشممتَ تربَ الأرضِ تربَ قُداسةٍ

وكتمتَ أنفاساً تَعجُّ تزحُّمَا

وكأّنَّ كلَّ وجوههم قد غادرتْ

          أوطانَها تشكو الظلامَ المُعتِمَا

وعبرتَ ارضَكَ نحوَ ارضِ كرامةٍ

وسكبتْ فيها من دموعِكَ ما سَمَا

تزهو بِكَ البلدانُ شعراً رائعاً

وبلادُكَ الحرَّى تحودُكَ مُلزَمَا

ومشيتَ دربَكَ كالأسودِ مُغالِبَاً

كلَّ الرجالِ وقد ازاحتْ اسْهُمَا

أفنيتَ عمركَ في النضالِ مهذِّباً

اطباعَنا حتى استقامتْ انْجُمَا

يا سيدَ الشعرِ الجميلِ ومن يكنْ

يبغي عُلاكَ فقد أضاعَ المَقْدمَا

تتسابقُ الالفاظُ نحوكَ سُرَّعا

          فكأَنَّها خُلِقَتْ لوحِدكَ مَرهَما

ما زلتَ تركبُ خيلَه متجبراً

والشعرُ يأَبى أن يكونَ مُقَسَّما

ألبستَ كلَّ فصيحةٍ اشكالَها

حتى غدتْ من شكلِها أن تَتَهَجَّمَا

عجباً لصبرِكَ والجبالُ رزينةٌ

هدَّت بجزءِ صَغيرِها أَن تبرَما

علَّقتَ فوقَ العادياتِ قصائداً

          ما همَّها الاقلامُ أن تتهجَما

وحملتَ صبرَ الأرضِ زاداً مؤلماً

          فكأنما وجدتْ بجسمِكَ مَغْنَما

للآنَ شعرُكَ سيدي متعففٌ

          كالخبزِ والماءِ اللذينِ تَنَعَّمَا

تأبى القوافي أن تسيرَ لغيرِكم

وتسيرُ عكساً لو أُريدتْ سُلَّما

ما ضرَّ ذاكَ النسرَ في أعلى السما

طيرٌ على التحليقِ لن يتعلَما

ساويتَ كلَّ عظيمةٍ بشموخِها

فتكسّرتْ لَمَّا رأتْكَ مقدَّما

هي نشوةُ التاريخِ لمَّا أجمعا

في صدرِهِ من أن تكونَ معلِّما

وصفعتَ وجهَ المنتهى بعظيمةٍ

حتى انثنتْ وتفتحتْ لك مَنْجَمَا

كم شاعراً غطَّتْ قصائُده الورى

لكنَّه في شعرِهِ لن يُفهِما

هل كان كلُّ قصيدِهم متناسقاً

حتى تكونَ من العلا أنْ تُحكما

ستسير أنباءٌ لهم في ذلّةٍ

          وتسيرُ انباءٌ لنا تعلو الفَمَا

فحديثنا السحرُ الجميلُ موثقٌ

وحديثُهم طول المدى لن يَرسِمَا

ما كان للمجدِ العظيمِ مكانُهُ

يبقى وان مرّوا به متجسَّما

أو ما ترى الشعرَ القديمَ تضمُّهُ

كتبُ الدُّنا متَسيّداً مُتنغِّمَا

فدعِ الليالي تَسْتَفقْ من نومها

ودعِ الشواهِدَ للسنينَ مترجِمَا

اسميتْني ذاكَ الصغيرَ ملقِّباً

حتى انتشيتُ فكنتُ حَقاً بُرعُمَا

قد تصغرُ الاشياءُ لكنْ عندَما

يحتاجُها المرءُ الكبيرُ لينعَمَا

أُبكيكَ شعراً لا دموعاً تنزف

فهي التي تُبقيكَ مجّداً مُلقِما.