وماذا عن النجوم الآفلة ؟ – حسين الصدر

وماذا عن النجوم الآفلة ؟ – حسين الصدر

-1-

المصابون بجنون العظمة لا يخلو منهم زمانٌ ولا مكان …

انّهم موجودون على امتداد التاريخ دون انقطاع .. وقد أذاقوا البشرية ألوان العناء …

-2-

ولعل أبرز نجمين مِنْ نجوم اولئك المصابين بداء العظمة في عصرنا بعد الدكتاتور المقبور هما :

(ترامب) و (نتنياهو) .

وقد تشابها في الأوصاف والسمات الى حَدٍّ بعيد فهما :

مِنْ فرسان النرجسية وعشّاق الذات ،

ومن المسكونين بداء العنجهية المقيتة.

 وكلاهما ممن يقدّم مصالحه الشخصية على مصالح بلادُه ،

وشعبه بلا هوادة والمهم عندهما الفوز بالسلطة أيّاً كان ثمنها ..

ولا حرمة عندهما لا للأرواح ولا للدماء ولا للحرمات المقدسة ، ولا للقِيم والموازين …

ومن هنا فقد طفح الكيل ، وضاقت باختراقاتهما الاحصاء والبيانات ،وقد دفعا ثمن جنونهما مؤخراً وأصبحا في عداد المتدحرجين الى سفوح الهزيمة والباكين على أنفسهم بدموع حمراء ..!!

-3-

والسؤال الآن :

وهل ثمة مِنْ مُصابٍ بجنون العظمة في العراق الجديد ؟

والجواب :

نعم

انّ المصابين بجنون العظمة كثيرون، واليك بعض صفاتهم :

1- انهم يرون أنفسهم فوق القانون حيث لا يعترفون بتساويهم مع باقي المواطنين …!!

2- انهم مِنْ عُشّاق الكراسي والمناصب وإنْ كبّدوا البلاد أفظع ألوان الهدر للثروات ..!!

وهم رغم الفشل الذريع يواصلون العمل ليلَ نهارَ للاحتفاظ بمواقعهم وامتيازاتهم، دون خجل ولا حياء، ويستغلون مواقعهم لخدمة أنفسهم ولا شيء غير ذلك.

3- انّ علاقتهم بالشعب علاقة ” السيد ” “بالعبد” فَهُم (الحُكّام) بينما المواطنون العراقيون ليسوا في نظرهم الاّ ( الخُدام ) ..!!

4 – وكما ازداد الشبق السلطوي (لترامب) و (نتنياهو) وهما قد تجاوزا السبعين من عمرهما ، فانّ المصابين بجنون العظمة عندنا ازداد شبقهم السلطوي بازدياد أعمارهم ..!!

وتطول القائمة اذا أردنا استعراض جميع أوصافهم وأوضاعهم الحافلة بالعجائب والغرائب والمصائب …

-4-

انّ نجاح بعض المصابين بجنون العظمة في الوصول الى مواقع السلطة قد يتم في غفلة من الزمن ، وفي ظلّ ما يمارسونه مِنْ عملياتِ دجلٍ

وتضليل، وما يضخونه مِنْ أموال يشترون بها الضمائر والذمم ، ولكنّه لن يتكرر بسهولة .

وانّ المهمة الكبرى للاحرار والحرائر هي العمل الدائب لانقاذ الشعب والوطن من براثن المجانين الغارقين الى الأذقان في أوحال الانتهازية والذاتية وتقديم مصالحهم الشخصية على مصالح البلاد والعباد باللجوء الى تحكيم المعايير الموضوعية العابرة للقوميات والمذاهب والقائمة على أساس النزاهة والكفاءة والوطنية والقدرة على النهوض بالمسؤولية.

– 5-

ولا يلومن النجم الآفل الاّ نفسه لأنه واصل الضحك على الذقون الى أنْ أصبح المنبوذَ الملعونَ، وليس له في الدنيا الا العار وفي الآخرة الاّ النار.