
ولماذا هذا الخُفُوت ؟ -حسين الصدر
-1-
مِنَ الظواهر المُحْزِنَة شيوع ” الخفوت ” والركون الى السكوت !!
عند فريق كبير من ذوي الفضل والمواهب والملكات …
-2-
وانّ الخفوت يدخلهم – يا للاسف – في قائمة الموتى مِنَ الأحياء ،
وقديما قال الشاعر :
ليسَ مَنْ ماتَ فاستراحَ بِمَيْتٍ
إنّما المَيْتُ مَيتُ الأحياءِ
-3 –
في اللغة العربية يقال للمَيِتِ اذا بَرَدَ : خَفَت
قال الشاعر :
لم يًبْقَ الاّ نَفَسٌ خَافِتٌ
وَمُقْلةٌ إنسانُها بَاهِتُ
رثى لها الشامتُ مِما بِها
يا وَيْحَ مَنْ يرثي له الشَامِتُ
-4-
ليس بمعذور على الاطلاق من يؤثر (الخفوت) على الحيوية والنشاط والحركة الدائبة في ميادين الفكر والأدب والثقافة والحراك الوطني …
انّه مغبون …
وقد يكون ملعوناً أيضا لِتقاعِسِهِ عَن النهوض بأداء الواجبات التي تمليها عليه المسؤوليات الدينية والفكرية والأخلاقية والوطنية .
-5-
انني وبصراحة تامة :
ناقِمٌ على الباهتين الخافتين، ورافضٌ نزعتهم الراكنة الى التشرنق بالصمت والجمود ..
انهم معذورون لو كانوا لا يقوون على التعاطي الايجابي مع الحراك الفكري والثقافي والأدبي ولكنهم ليسوا بمعذورين متى ما كانوا قادرين على الإبداع وتقديم النتاج النافع
والسؤال الآن :
لِمَنْ يدخرون ما عندهم مِنْ فِكْر ومعرفة وثقافة، وما اختزَنَتهُ ذاكرتهم من الروائع والبدائع ؟
هل يدخرون ذلك لِمَن يُجاوِرُهم من الموتى في القبور ؟
أم يدخرون ذلك لمن يكتب عنهم فيضطر لوصفهم بأنهم الخاملون الغارقون في أوحال السلبية ؟
-6-
انني شديد الوطأة على كُلِّ مَنْ يختارُ لنفسه أنْ يكون من الأصفار، مَعَ قدرته أنْ يكون الفائز في حلبات النهوض والتنمية والاعمار .























