وكيل وزير الخارجية العراقية : لم نوقع اتفاقيات سرية مع الكويت

وكيل وزير الخارجية العراقية محمد الحاج حمود لـ الزمان
لم نوقع اتفاقيات سرية مع الكويت والعراق خرج من الفصل السابع وملفا التعويضات والمفقودين يصبحان ضمن الإطار الثنائي

 

 

حوار -عبدالجبار خضير عباس

بعد الاعلان عن خروج العراق من عقوبات الفصل السابع، أثير الكثير من اللغط والمواقف والتصريحات غير الدقيقة، ولاسيما من بعض النواب والسياسيين من أجل تشكيل حضور في المشهد الاعلامي، وتناول الاعلام العراقي، والعربي تعابير غير دقيقة من قبيل استخدام البند السابع بدلا عن الفصل السابع، أو الخروج من الفصل السابع..وثمة تصريحات تقول ان العراق مازال خاضعا لعقوبات الفصل السابع، وهناك من يقول ان الاتفاقيات التي وقعها الوزراء غير قانونية، لأنها لم تعرض على البرلمان ومنهم يذهب ابعد من ذلك ليتهم الحكومة بتوقيع اتفاقيات سرية من أجل الخلاص من عقوبات الفصل السابع، وآخرون يرون ان التفريط بالحدود لا يوازيه الخروج من عقوبات الفصل السابع. وثمة رؤى وافكار وتساؤلات عديدة بهذا الشأن تبحث عن أجابة، لذا حاورنا وكيل وزير الخارجية العراقية د.محمد الحاج حمود، وكانت أجاباته كالآتي
هل قدمت لنا شرحا عن تفاصيل الخروج من عقوبات الفصل السابع وما حقيقة الرأي القائل إن العراق مازال خاضعا له بوصفه لم يسدد كامل ما بذمته من التعويضات؟
ــ بدءاً لابد من التعامل بدقة مع التعابير المتداولة الآن في الشارع، ووسائل الاعلام العراقية، وغير العراقية، أو من قبل السياسيين، اذ كثيراً ما تستخدم بغير محلها ولاسيما الفصل السابع الذي يستخدم البند السابع بدلاً عنه في حين يتكون الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة من ثلاثة عشر مادة من المادة 39 الى المادة 51 . وتنصب هذه المواد على تحديد سلطات مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة في حالات تهديد السلم والأمن الدوليين وحالة وقوع العدوان في المجتمع الدولي أما البند فهو جزء من مادة.
كذلك استخدام عبارة خروج العراق من الفصل السابع. العراق عضو مؤسس في الأمم المتحدة، وعضو في ميثاق الأمم المتحدة، والفصل السابع هو احد فصول ميثاق الأمم المتحدة، ولا يمكن لأية دولة من الدول، أن تخرج من فصل واحد من الميثاق من دون بقية فصول الميثاق لذلك العراق مازال عضوا في الميثاق وبفصوله كافة بما فيها الفصل السابع، ولكن الصحيح هو القول، خرج من عقوبات الفصل السابع أو العقوبات المتخذة من قبل مجلس الأمن على وفق أحكام الفصل السابع، هذا هو التعبير الصحيح، لذلك عندما يقول بعضهم، ان العراق لم يخرج من الفصل السابع هو قول صحيح من الناحية اللغوية لأن العراق عضو في ميثاق الأمم المتحدة أما قول بعض الأخوة في الكويت، أن العراق لم يخرج من الفصل السابع بمعنى سياسي آخر، فان الأمر يحتاج الى التوضيح الآتي، ان العراق ملتزم ببعض القرارات المتخذة على وفق الفصل السابع المتعلق بتعويضات الحرب، سيستمر العراق بدفع هذه التعويضات حتى آخر دينار فرض عليه، هذه التعويضات تنتهي بحسب المدفوعات الحالية التي هي 5 بالمئة من واردات النفط ومشتقاته سنة 2015 لذا عندما نطلق تعبير أن العراق خرج من الفصل السابع غير دقيق، وانما خرج من جميع عقوبات الفصل السابع باستثناء عقوبة تعويضات الحرب فهي مازالت قائمة ومستمرة، أما بشأن الانتقال من الفصل السابع الى السادس فهو يتعلق بالمفقودين والممتلكات والأرشيف الوطني الكويتي هذا الحل هو الذي توصل اليه الطرفان العراق والكويت والنتيجة هي كالآتي الملف يدار من قبل الدولتين مباشرة من دون تدخل مجلس الأمن، ولكن بمساعدة الأمم المتحدة عن طريق تعيين ممثل للأمين العام ومن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق يونامي في بغداد يعمل هذا المبعوث على مساعدة البلدين على تنفيذ ما ورد في هذا الملف من التزامات على عاتق العراق، اذاً العراق سيستمر على وفق العلاقة الثنائية لا كما هو مفروض من عقوبات طبقاً للفصل السابع بل وفقاً لما يقتنع به البلدان من حلول وأساليب بحث عن المفقودين والممتلكات الكويتية والأرشيف الوطني الكويتي..
لا ذريعة لأية دولة بالتدخل
هل من الممكن أن تستغل هذه الجزئية كذريعة للتدخل العسكري أو الابتزاز السياسي بوصف العراق لم يكمل عقوبات الفصل السابع؟
ــ لا، طالما العراق ملتزم بالدفع فليس هناك أية وسيلة أو ثغرة قانونية تسمح لتدخل الدول الأخرى، فالعراق ملتزم بالقرار التزاما كاملاً، فهو يدفع 5 بالمئة على وفق ما قرره مجلس الأمن، وهذه النسبة تستقطع شهرياً من العراق، وتذهب الى صندوق خاص بالتعويضات في الامم المتحدة، ومن ثم تحول الى الكويت، فليس هناك أي مجال أو ذريعة لأية دولة بالعالم للتدخل في العراق..
هل سيحظى المواطن العراقي بتسهيلات لمنحه تأشيرة السفر وتخفيض بوليصات التأمين على السفن ودخول الشركات الأجنبية العملاقة للاستثمار في العراق وعقوبات أخرى عديدة؟
ــ لا تعد هذه الممارسات عقوبات، بل تصرفات من قبل هذه الدول كتدابير احترازية أو بدوافع براجماتية، اذ انها ليست عقوبات من الدول، واذا ما امتنعت دولة ما من منح التأشيرة لا تعد عقوبة على وفق قرارات مجلس الأمن، عندما تمتنع الدول عن اعطاء تأشيرات للعراقيين فليس هذا الاجراء عقوبة على العراق ولكن لمخاوف سياسية أو أسباب اقتصادية تقررها تلك الدولة لتقلل عدد العراقيين في تلك البلدان.
العراق الآن شأنه شأن أية دولة في العالم
ولكن ما الذي حدث حتى يحدث هذا الانفراج أو لنقل الانعطافة بالتعامل مع العراق؟
ــ العراق الآن في وضع الملتزم بالقانون ويعد الدولة غير العاقة أو كما كانوا يدعونه بالدولة المتمردة فالعراق في الوقت الحاضر شأنه شأن أية دولة أخرى يقيم علاقاته بشكل طبيعي ومنذ العام 2010 كانت قد انتهت العقوبات المتعلقة بالقيود على الواردات العراقية، ووضع الأموال العراقية تحت الوصايا الدولية وموضوع النفط مقابل الغذاء، وتحديد امكانية العراق بالتسلح، جميعها انتهت مع قرارات مجلس الأمن 1956 و1957 و 1958 في 15»12»2010 وقتذاك العراق رجع كدولة اعتيادية مع العالم باستثناء دولة الكويت، حيث مشكلة الحدود والمفقودين والممتلكات والأرشيف والتعويضات، هذه المشاكل الآن حلت حتى بعض المسائل العالقة مع الكويتية خارج عقوبات الفصل السابع كقضية الخطوط الجوية العراقية، اذ حصل اتفاق بين الدولتين على دفع مبلغ 500مليون دولار وجرى التوقيع معهم أمام المحاكم البريطانية والكندية وغيرها اتفاقا على اسقاط الدعاوى كافة، والآن الخطوط الجوية العراقية وممتلكاتها في حلٍ من أي خطر حجوزات.
ثمة من يقول إن الحظر على التسليح مازال قائماً ما تعليقك؟
لا، هذا غير صحيح العراق ملتزم بما يتعلق بالتسليح كغيره من الدول وفقاً للاتفاقيات الدولية وعلى وفق قرارات 2010 وما حصل في القرار الأخير 2107 ليس له علاقة اطلاقا بالحظر على التسليح، هذا يرتبط فقط بالحدود وبالاسرى والممتلكات، وما تبقى فقط هو تعويضات الحرب.
كيف تفسر لنا حركة ترسيم الحدود وكيفية الدمج بين الحدود على الأرض والاطلالة البحرية؟
ــ موضوع ترسيم الحدود يعود الى مخلفات النظام السابق في العام 1991 قرر مجلس الأمن أن يشكل لجنة لترسيم الحدود بين البلدين واللجنة مكونة من ممثل عن العراق وآخر عن الكويت، وممثلين عن الأمم المتحدة، بدأت اللجنة عملها بارشاد الأمم المتحدة بالرجوع الى ملفات سابقة بين العراق والكويت وبعد جلستين انسحب العراق من هذه اللجنة، وبقت تعمل بالكويتيين والأمم المتحدة فقط، ورسمت الحدود في ذلك الوقت، وانتهوا من ترسيمها في العام1993 على أثرها صدر القرار رقم 833 باعتماد تقرير اللجنة، هذا الترسيم اعتمد وفقاً للقرار 833 وأصبح ملزماً للدولتين والمجتمع الدولي. الحكومة الحالية ليس لها يد في هذا الموضوع سوى ما طلب منها لترميم وصيانة الدعامات، فالدعامات كانت موجودة منذ ذلك الوقت، الآن العراق، والكويت، والأمم المتحدة، بدأوا يرممون الدعامات فقط، لم يغير النظام الحالي من الحدود ولا بمقدار شبر واحد.
جنوب النخلة الفلانية
ما السند القانوني والتاريخي الذي اعتمد للترسيم فكما هو معروف لم يجر أي ترسيم قانوني متفق عليه بين الطرفين؟
ــ الأصل التاريخي للذي حصل هي مراسلات جرت بين نوري سعيد الذي كان وزيرا للخارجية في ذلك الوقت، والحاكم البريطاني بالكويت في العام 1933 ومراسات أخرى حديثة نسبيا بين أمير الكويت، ورئيس الوزراء العراقي احمد حسن البكر في العام 1963 وعبر هذه المراسلات وصفت الحدود وصفا، وليس ترسيماً والوصف غير الترسم، فالوصف يعتمد على عبارات عامة، بينما الترسيم يعتمد على احداثيات ونقاط محددة، الوصف مثلا يقول ان الحدود تبدأ من المثلث العراقي الكويتي السعودي باتجاه شمال شرق. أولا، لم يحدد درجة شمال شرق. ثانيا، يقول تستمر الحدود عند مساقط جبل سنام ومساقط الجبل هو منحدر الجبل حتى يصل الى نهايته عندما يتكون مجرى لمياه الأمطار، والمتحدر يمتد لمسافة طويلة وتحديد نهاياته خاضع لاجتهادات مختلفة، ويقول الوصف ان الحدود تقع 100 متر جنوب النخلة الفلانية، والنخلة الفلانية كانت قد ماتت قبل 40 عاما، وليس لها من أثر في الوقت الحاضر، تقول الحدود ان قرية أم قصر تعود للعراق، الآن ترسيم الحدود اقتطع جزءا من أم قصر، وبعد أن كانت قرية حاليا هي ناحية، فيها ميناء مدني وميناء عسكري، فالوصف لا يتطابق مع ما حصل على الأرض، وهو قابل للتأويل وأي شخص سيقرأ الوصف بما يتناسب مع رؤاه وقناعاته أو مصالحه.
تفسير شمال شرق
لو لم يسحب نظام صدام ممثل العراق في اللجنة الثلاثية هل كانت احداثيات ترسيم الحدود ستنصف العراق أو ربما كنا سنرى ترسيما بالحد الأدنى من الخسائر للتدخل السياسي على ما هو فني أو بلغة أخرى لقللت من مكاسب الكويت على حساب العراق ؟
ــ نستطيع القول ان القضايا الفنية دخلت فيها السياسة لغير مصلحة العراق بسبب الخطأ الكبير الذي اقترفه النظام السابق بسحب ممثل العراق من اللجنة الثلاثية، ولو لم ينسحب ممثل العراق من اللجنة لاستطاع العراق من فرض اشتراطات معينة ويكون له دورا، ومن الممكن مناقشتهم عن معنى مساقط المياه ويشترك معهم في تفسير شمال شرق هذه الأمور كلها قابلة للمناقشة.
ما تفسيرك للبعد التاريخي لاشكالية ترسيم الحدود مع الكويت؟
ــ ما كان ليحدث ذلك الا لتحركات سياسية بين البلدين، في السابق كان يقال أن الحدود في منطقة قريبة من مدينة الكويت، ومن ثم انسحبت للمطلاع، وحدود الجامعة العربية.
هذه الاسماء لأماكن الحدود التي ذكرناها لم ترسم بين العراق والكويت، وسيبقى الموضوع مجرد كلام، لم يجر أي ترسيم للحدود، ولا توجد أية وثيقة تعتمد على احداثيات.
محاباة الكويت
الا ترى أن ثمة محاباة واضحة من قبل الأمم المتحدة ومن خلفها الدول العظمى للكويت على حساب العراق؟
ــ بصراحة المحاباة موجودة منذ أيام النظام السابق، اذ كانت الدول العظمى ولاسيما الولايات المتحدة الأمريكية، تميل الى الكويت وبالضد من عراق نظام صدام حسين، والدول الكبرى تنظر الى مصالحها، وليس لمصالح الشعب العراقي، فاذا كانت مصالحها مع الكويت فأنها تقف معه، واذا كانت مع العراق فانها ستقف الى جانبه.
دائما في مناقشاتنا مع الدول الكبرى نشعر أن لديهم ميلا الى الكويت.
هل لهذه الأسباب فقط أم لماذا.. ما تفسيرك؟
ــ لا، أنا تفسيري الخاص يقول ان العراق دولة، والعراق شعب، والعراق تاريخ والعراق ثروة بشرية، تختزن أرثا حضاريا عمره آلاف السنين قبل أن يكون ثروة نفطية. هذه الثروة البشرية حين تلوح لها الفرصة، فالعراق قادر على أن يظهر من جديد وبقوة ويشكل حضورا مميزا، لا نستهين بشعبنا، نحن مررنا بازمات.. لكن شعب العراق مازال صامدا، فحضارة العراق منارة في التاريخ البشري. ولو استعرضنا وضع المهاجرين العراقيين في الخارج فنجد نسبة عالية منهم من الحاصلين على الشهادات العليا والمثقفين والمبدعين والعلماء يعملون الآن وبالاختصاصات كافة ومن خيرة الاختصاصات في الذرة والطب..في الولايات المتحدة الأمريكية. فالعنصر البشري هو يشكل قوة العراق أي العراق قوة بشرية قبل كل شيء.
لم يوقع وزيرا الخارجية والنقل أية اتفاقية بل مذكرات تفاهم.
هناك من يقول إن الاتفاقيات التي توقع بين وزير الخارجية أو وزراء آخرين مع الجانب الكويتي لاتعد مكتسبة الصفة القانونية لأنها لم تعرض على البرلمان أو مجلس الوزراء ما تعليقك؟
ــ لم يوقع وزير الخارجية أية اتفاقية مع الجانب الكويتي، بل وقع مذكرتي تفاهم وليست اتفاقيات، مذكرة تفاهم بشأن صيانة الدعامات الحدودية في المستقبل بعد انتهاء هذه المرحلة، وهذه لا تغير شيئا من وضع الحدود، انها مجرد أعمال صيانة للدعامات الحدودية الموجودة، وهذه لا تخالف الدستور، ولا تحتاج الى تصديق. ومذكرة التفاهم الثانية، تخص بناء دور لسكان أم قصر الذين ستزال دورهم بسبب خط الحدود لذا ستبني الحكومة الكويتية 228 دارا بجزء من التعويضات بسبب التغير الحدودي الذي حصل لاسكان المتضررين من الازالة وهذا لا يتعارض مع الدستور. أما وزير النقل فقد وقع مذكرة تفاهم بشأن الخطوط الجوية العراقية، تتعلق بالممتلكات وليس لها علاقة بالسيادة، ولا تتعارض مع الدستور.
لم يوقع العراق أية اتفاقية سرية
هل ثمة اتفاقيات سرية وقعها العراق للخروج من عقوبات الفصل السابع؟
ــ بحسب علمي وموقعي في وزارة الخارجية لا صحة لمثل هذه الأقاويل ولم اسمع أو اطلع على شيء يتعلق بهذا الموضوع.
بعض القانونيين يرون ان القبول بالتعويضات لاسكان المزالة دورهم في أم قصر يعد قرينة قبول بالترسيم ما رأيك؟
ــ التعويضات مقررة ليس الآن، بل من قبل مجلس الأمن منذ العام 1991 ودولة الكويت دفعت مبلغ التعويضات الى صندوق الأمم المتحدة، وبقيت في صندوق الأمم المتحدة كل هذه المدة حتى تحويلها الى العراق.
التخلص من مخلفات الماضي
ما المطلوب من العراق أن يفعله بصدد علاقته مع الكويت أو في ظل المتغيرات التي تعصف بالمنطقة؟
ــ بغض النظر عن من يحكم العراق، فالعراق اذا أراد أن يبني دولته عليه ابتداءً التخلص من جميع مخلفات الماضي المتعلقة منها بالدول المجاورة ومخلفات الماضي المتعلقة بالتسلح وتطوير علاقاته مع الدول الكبرى وبقية دول العالم. وان يبني عراقا جديدا يهتم برفاهة الشعب والاستفادة الذكية من واردات النفط، هذا المطلوب من العراق الجديد. أما أن نستمر بالحديث مثلا عن تزويد الكويت للنظام السابق بالمال والسلاح والدعم الاعلامي وفلان دولة فعلت كذا.. وكذا، هذا لا يصب في مصلحة العراق الآن، ولا يمنح الخبز للناس ما يحقق مصالح المواطنين، أن تنتهج سياسة تتفاعل مع معطيات المرحلة لا أن تبقى مشدودا بالماضي ولا من المفروض أن نجير أخطاء صدام لنظامنا الحالي.
ونبني عراقا جديدا، يهتم بمصالح أبنائه بالدرجة الأولى، ويتخلص من الفقر الموجود ومعالجة المآسي، ومشكلة المياه مع دول الجوار، هذه المشاكل الأساسية التي تواجه العراق.
هل سيفضي مآل ترسيم الحدود الى علاقة طبيعية مع الكويت ويحسم الملف نهائياً؟
ــ بدءاً علينا أن نعترف بحقيقة هي لا العراقيون يكرهون الكويتيين، ولا الكويتيون يكرهون العراقيين. ولكن ثمة آثارا للماضي، الآثار النفسية التي خلفها الماضي عند الكويتيين والعراقيين، والحدود رسمت بطريقة لا تساعد على ازالة هذه الآثار لكن الزمن كفيل لازالة هذه الآثار، وحين تهدأ وتطيب النفوس بين الشعبين يمكن أن تعالج الحدود مرة أخرى، فالآن نحن في وضع نفسي من الطرفين مازال متأججا ومتأثرا بالماضي، وعندما تتمركز الثقة بين الطرفين عندئذ يجلس الطرفان الشقيقان لتسوية المشاكل العالقة بينهما. وبعد المآسي التي عشناها وهم عاشوها، يمكنني القول نحن لاقينا من الأذى الصدامي ما يفوق بمرات عديدة لما تعرض له الشعب الكويتي الشقيق. ولكن العالم كله وقف الى جانب الكويتيين ونحن على العكس وقف المجتمع الدولي باجمعه ضدنا، نحن العراقيين بقينا من دون ناصر ولامعين نداوي جراحنا بأنفسنا، آلاف الضحايا خسر العراقيون ولكن من دون تعويض، وليس لهم أي ذكر، الجرح العراقي جرح عميق. المسجلون من المفقودين وليس من المقتولين 1173 مفقودا نبحث عنهم في المقابر الجماعية بالكويت وفي العراق، الكويتيون 6.9 فقط أما من قتل في أثناء القصف من قبل قوات التحالف يعدون بالآلاف، الجيش العراقي حطموه نفسيا وبشريا قبل أن يحطموه عسكريا ..
إدارة الممر الملاحي
بلجنة مشتركة
كيف ستحل خرائط الاطلالة البحرية؟
ــ جميعها ستحل بالتفاهم عندما تهدأ وتطيب النفوس وحين تعود الثقة الى الشعبين هذه البديهية علينا أن لا ننساها من الممكن ستبقى عائمة لمدة وجيزة لكنها حتما ستزول .. والحدود البحرية عالجناها عبر اتفاقية عقدت بين الطرفين صادق عليها مجلس الأمة الكويتي والآن هي مطروحة أمام البرلمان العراقي للمصادقة عليها.. لادارة الممر الملاحي بلجنة مشتركة عراقية كويتية نظمنا فيها موضوع الدلالة وحركة السفن، ويشمل ذلك خور عبد الله كله أي من أعماق الخليج حتى أم قصر هذه الأمور نظمت ولا توجد فيها مشاكل اذا طبقنا هذا الاتفاق حينها يدار الممر الملاحي كله عبر لجنة مشتركة عراقية كويتية هذه الاتفاقية وافقت عليها لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان ومطروحة أمام البرلمان ومن المؤمل التصديق عليها في الأيام المقبلة ورئيس الجانب العراقي فيها هو وزير النقل، أما بشأن الجانب الكويتي، فقد تم تصديقها في مجلس الأمة الكويتي.
المتضرر أين يقيم دعوته بعد عودة السيادة للعراق؟
ــ سلطات الاحتلال خالفت اتفاقيات لاهاي واتفاقيات جنيف للعام 1949 فالقتل الذي حصل ولدينا حالات عديدة، منها حادثة المحمودية وحوادث أخرى، وتخريب المنشآت هذا كله سلطات الاحتلال مسؤولة عنه، فالمفروض بمجلس الأمن أن يحمل هذه الدول مسؤولية الأضرار التي أصابت العراق الآن أي مواطن يريد الحصول على تعويضات بسبب القتل أو الممتلكات، لم يعطه مجلس الأمن امكانية قانونية لمقاضاة أميركا أو بريطانيا أو أية دولة أخرى الا عبر قضائها الوطني. المواطن العراقي حتى يحصل على حقه عليه أن يذهب الى الولايات المتحدة الأمريكية ليقيم دعواه وهذا من الناحية الواقعية أمر شبه مستحيل، اذ يكلف ذلك مبالغ طائلة، هذا اذا ما حصل على تأشيرة الدخول.
لماذا لا تتكفل الدولة رعاية مصالح مواطنيها عبر لجان متخصصة؟
ــ هذا حل سليم وقانوني ومعقول والمفروض أن تتبنى الدولة كل مطالب الأفراد وتطالب الدول المعنية بحقوق رعاياها …وهذا ما فعلناه في العراق تجاه الرعايا الاميركان المتضررين عقدنا اتفاقية مع أميركا لتكون مسؤولة عن جميع المطالبات ضد العراق وبموجبها دفع العراق مبلغ الى الحكومة الأمريكية مقابل جميع الدعاوى التي تقام من قبل الأفراد والشركات والحكومة ضد العراق.
هل ثمة من رابط بين مجيء الرئيس حسن روحاني في ايران والأمير تميم بن حمد في قطر وخروج العراق من عقوبات الفصل السابع؟
ــ أرى الربط بين هذه الأحداث في المنطقة وارد نحن لا نستطيع أن ننفي وجود رابط بين ما حدث بما يسمى الربيع العربي وما حصل مؤخرا ولاسيما في قطر وحتى ما حصل في العراق..أنا لا اربط وضعنا في العراق فقط بالعامل الخارجي، ولكن المهم هو التوافق الداخلي بين القوى السياسية هذا هو الذي يخرج العراق من أزماته، القوى السياسية الداخلية أعدها قوى وطنية مخلصة لبلدها تتجنب المخاطر التي تصيب البلد هذه هي صفة السياسي الوطني، أما اذا كان بينهم من يرتبط بالخارج فهذا موضوع آخر..مع الأسف ما يحدث الآن من خلاف بين القوى السياسية لا يصب في مصلحة العراق، ويمكن ملاحظة انعكاس ذلك بالارهاب في الشارع، والمفارقة أن القوى السياسية العراقية لم تصل الى الاختلاف بشأن البرامج الاقتصادية أو النظرية الاجتماعية، اذ مازال خلافها في النظريات الوطنية العامة.
علاج المنطقة سياسيا هل بحاجة لسياسة الصدمة أم الطبخ على نار هادئة؟
ــ الغرب يسعى لبناء نظم جديدة في المنطقة مضمونة الموالاة فبدأنا بالصدمة وسننتهي بالنار الهادئة، السؤال هنا محمد البو عزيزي حين قرر الانتحار حرقا، كان اندفاعا ذاتيا لتعبير معين عن غضب الشارع التونسي، لكن بعدما تأجج الصراع وانطلقت الثورة تلقف مكاسب الثورة أناس أخرين وتغيرت عن مسارها والأمر ذاته ينسحب على الدول الأخرى.
AZP02