وقوع زلزال سياسي في فرنسا .. كيف سيكون شكل أوربا بعد صعود أقصى اليمين؟

وقوع زلزال سياسي في فرنسا .. كيف سيكون شكل أوربا بعد صعود أقصى اليمين؟

باريس –  سعد المسعودي

 صدمة في الاوساط السياسية في اوروبا بعد صعود تيار أقصى اليمين في عدد من الدول الاوروبية  محدثا زلزالا سياسيا  لاسيما في فرنسا  دون الاخلال بالتوازن السياسي  في هذه الدول رغم الاستقالات وحل البرلمان خاصة في  فرنسا حيث  اعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون  حلّ الجمعية الفرنسية ودعا لانتخابات تشريعية وقال لقد قررت أن أعيد لكم خيار مستقبلنا البرلماني من خلال التصويت. ولذلك فإنني أحل الجمعية الوطنية وذلك بعد الخسارة الفادحة التي  تكبدها معسكره أمام حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف في انتخابات الاتحاد الأوروبي في البلاد

وقال ماكرون في خطاب للأمة من قصر الإليزيه الرئاسي: «أنا أدعو إلى انتخابات برلمانية مبكرة,تجرى  في 30 يونيو و7 يوليو المقبل وذلك بعد ان حقق اليمين المتطرف الفرنسي بقيادة جوردان بارديلا، بالانتخابات الأوروبية في فرنسا بحصوله على نسبة تجاوزت ال32,5  بالمئة من الأصوات أي ضعف ما حققه حزب الرئيس إيمانويل ماكرون ,فيما حل  في المرتبة الثانية حزب الغالبية الرئاسية مع 15,2 بالمئة من الأصوات وأتت في المرتبة الثالثة تشكيلة الاجتماعي-الديموقراطي رافاييل غلوكسمان ب 14 بالمئة.ويشكل ذلك فشلا ذريعا لغالبية الرئيس الفرنسي التي كان التجمع الوطني اليمني المتطرف يسبقها في انتخابات العام 2019 بنقطة مئوية واحدة بحصوله على 23,34 بالمئة في مقابل 22,42 بالمئة للغالبية الرئاسية

 وجرت الانتخابات التي دُعي إليها أكثر من 360 مليون ناخب لاختيار 720 عضوا في البرلمان الأوروبي، منذ الخميس في مناخ مثقل بالوضع الاقتصادي القاتم والحرب في أوكرانيا، وفيما يواجه الاتحاد الأوروبي تحديات استراتيجية من الصين والولايات المتحدة ,ويمكن لأقصى اليمين أن يجعل صوته مسموعا في هذه  القضايا الحاسمة, الدفاع ضد روسيا التوسعية، والسياسة الزراعية، والهجرة، والهدف المناخي لعام 2040، ومواصلة التدابير البيئية التي يرفضونها بشدة , ومحاربة تجديد اوروبا  والنفقات الكبيرة التي تعطى الى اوكرانيا  رغم الديون والازمة الاقتصادية في فرنسا وبقية الدول الاوروبية .وأكدت المعطيات الأولية إحراز الأحزاب اليمينية القومية مكاسب هامة، وانتكاسة مريرة لزعيمي القوتين الرئيسيتين في الاتحاد الأوروبي، المستشار الألماني أولاف شولتس

 فرنسا وألمانيا

 بعد ان حقق اليمين المتطرف الفرنسي بقيادة جوردان بارديلا، بالانتخابات الأوروبية في فرنسا بحصوله على نسبة تجاوزت ال32,5  بالمئة من الأصوات أي ضعف ما حققه حزب الرئيس إيمانويل ماكرون ,فيما حل  في المرتبة الثانية حزب الغالبية الرئاسية مع 15,2 بالمئة من الأصوات وأتت في المرتبة الثالثة تشكيلة الاجتماعي-الديموقراطي رافاييل غلوكسمان ب 14 بالمئة.ويشكل ذلك فشلا ذريعا لغالبية الرئيس الفرنسي التي كان التجمع الوطني اليمني المتطرف يسبقها في انتخابات العام 2019 بنقطة مئوية واحدة بحصوله على 23,34 بالمئة في مقابل 22,42 بالمئة للغالبية الرئاسية.

إثر إعلان هذه التقديرات طالب بارديلا البالغ 28 عاما بانتخابات تشريعية في فرنسا,وقال «لا يمكن للرئيس أن يتجاهل الرسالة التي وجهها الفرنسيون. نطالب بأن يأخذ علما بهذا الوضع السياسي الجديد ويحتكم للشعب الفرنسي وينظم انتخابات تشريعية جديدة.وبذلك سيحصل حزب الجبهة الوطنية على 31 من أصل 81 مقعدا فرنسيا في البرلمان الأوروبي.وفي ألمانيا، ورغم الفضائح الأخيرة التي طالت رئيس قائمته، احتل حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المركز الثاني بنسبة 16.5بالمئة إلى 16بالمئة من الأصوات، خلف المحافظين (29.5 إلى 30بالمئة). لكنه تقدم بفارق كبير على حزبي الائتلاف الحاكم، الاشتراكيين الديمقراطيين (14بالمئة) والخضر (12بالمئة)

إيطاليا والنمسا

وفي إيطاليا، تصدّر حزب «إخوة إيطاليا» اليميني المتطرف الذي تتزعمه رئيسة الوزراء الإيطالية، جيورجيا ميلوني، النتائج بنسبة 25 إلى 31بالمئة من الأصوات، وفق استطلاعات رأي مختلفة.أيضا في النمسا، حصل «حزب الحرية» اليميني المتطرف على 27بالمئة من الأصوات، وعزز الهولنديون الذين كانوا أول من أدلوا بأصواتهم الخميس، موقف حزب خِيرت فيلدرز اليميني المتطرف

 إسبانيا وبولندا

وفي إسبانيا، أظهرت النتائج الرسمية حصول الحزب الشعبي اليميني، التشكيل الرئيسي للمعارضة الإسبانية، على 22 مقعدا في البرلمان الأوروبي مقابل 20 للاشتراكيين بزعامة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، وحقق حزب فوكس اليميني المتطرف تقدما بحصوله على 6 مقاعد.أما في بولندا، فقد تقدم الحزب الوسطي المؤيد لأوروبا بزعامة رئيس الوزراء دونالد تاسك على حزب القانون والعدالة القومي الشعبوي، لكن الأخير حافظ على قسم هام من الأصوات، كما أن أقصى اليمين المتمثل في حزب كونفيديراجا لن يحصل على أقل من 6 مقاعد في البرلمان الأوروبي ومقره في مدينة ستراسبورغ الفرنسية.

لكن أقصى اليمين منقسم في البرلمان الأوروبي إلى كتلتين لا يزال تقاربهما غير مؤكد بسبب خلافات كبيرة بينهما، خاصة في ما يتعلق بروسيا

 المفوضبة الاوروبية في مأزق

وتبقى الغالبية مشكّلة من أحزاب «الائتلاف الكبير» الوسطي الذي يضم اليمين (حزب الشعب الأوروبي)، والاشتراكيين الديموقراطيين، والليبراليين (التجديد)، والذي تحصل عادة في إطاره التسويات في البرلمان الأوروبي.ووفق التقديرات التي نشرها البرلمان الأوروبي الأحد، فإن حزب الشعب الأوروبي سيحصل على 191 مقعدا، والديمقراطيون الاشتراكيون 135 مقعدا وحزب تجديد أوروبا 83 مقعدا.

 ويتوقع أن ينخفض عدد مقاعد الخضر إلى 53 مقعدا (مقارنة بأكثر من 70 حاليا).وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الأحد أن «حزب الشعب الأوروبي هو أقوى مجموعة سياسية (…) وهذا مهم، سنبني حصنا ضد متطرفي اليسار واليمين، وسنوقفهم».وفون دير لايين مرشحة لشغل المنصب مجددا، ويتعين عليها الحصول على موافقة زعماء الدول الأعضاء ثم غالبية أعضاء البرلمان الأوروبي – الذين منحوها ثقتهم في عام 2019 بغالبية ضئيلة للغاية (تسعة أصوات). وكانت رئيسة المفوضية الأوربية قد توددت إلى رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني وحزبها، وقالت إنها ترى فيها شريكا مناسبا مؤيدا لأوروبا ومؤيدا لأوكرانيا – ما أثار استياء الليبراليين والاشتراكيين وكذلك الخضر.في هذا الصدد، قال رئيس كتلة الخضر في البرلمان الأوروبي باس إيكهوت «هل سندعم أورسولا فون دير لايين؟ من السابق لأوانه الحسم. من الواضح جدا أننا مستعدون للتفاوض»، لكن بشرط استبعاد أي تقارب مع ميلوني.

وشدد على أن توسيع الميثاق الأخضر «عنصر مهم للغاية» في برنامج المفوضية المستقبلي، رغم أن حزب الشعب الأوروبي متردد جدا في هذا الشأن.

وأكدت ميلوني التي ترأست قائمة حزبها في هذه الانتخابات، أنها تريد «الدفاع عن الحدود بوجه الهجرة غير النظامية، وحماية الاقتصاد الفعلي، ومكافحة المنافسة غير النزيهة».كما أن انقسامات أقصى اليمين حول الموقف الذي يجب تبنيه تجاه موسكو يمكن أن يؤدي إلى تعقيد المفاوضات في الاتحاد الأوروبي في وقت تسعى فيه الدول الأعضاء إلى تعزيز صناعتها الدفاعية بينما تواجه صعوبات في توفير التمويلات اللازمة.

وشدّدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، بعد يومين من تعرضها لاعتداء في كوبنهاغن، على أن «المخاطر كبيرة»، مشيرة خصوصا إلى «السلامة والأمن في ظل الحرب في أوروبا» و»تغير المناخ» و»الضغط على حدود أوروبا» و»التغير المناخي» وتأثير «عمالقة التكنولوجيا.

دخان ونار ودمار

 سكان مخيم النصيرات يروون ساعات الرعب خلال العدوان الإسرائيلي

 مخيم النصيرات (أ ف ب) – يعيش الفلسطينيون في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، حالاً من الصدمة الأحد بعد ساعات من الذعر اختبروها السبت خلال العملية العسكرية الإسرائيلية التي أدت لتحرير أربعة رهائن، وراح ضحيتها أكثر من 270 فلسطينياً وفق وزارة الصحة التابعة لحركة حماس.يقول مهند ثابت من سكان المخيم إن العملية العسكرية الإسرائيلية كانت «عبارة عن دخان ونار مشتعلة وغبار كثيف غطى المكان».

شيء عادي

ويوضح ثابت البالغ 35 عاما «سمعت طلقات نارية، اعتقدت أنه شيء عادي، لكن فجأة بعد دقائق سمعت صوت طائرة حربية وقصف على المنازل في المخيم وبجانب مستشفى العودة والسوق».ويروي ثابت “بدأت الناس تركض لا تعرف إلى أين تذهب».وعن حجم الدمار يقول إن دمارا لحق بمنازل في داخلها أصحابها ونازحون، موضحا «النار اشتعلت في محال تجارية وبسطات ومركبات احترقت من القصف الذي طال الطرق والسوق والمخيم ومحيط المستشفى».وتسببت العملية بحالة من الفوضى وراحت «الناس تصرخ، من صغار وكبار ونساء ورجال الكل يريد أن يهرب من المكان، لكن القصف كان عنيفا وكل ما يتحرك معرض للقتل بسبب كثافة القصف وإطلاق النار».وتُظهر صور لوكالة فرانس برس التقطت بعد انتهاء العملية، شوارع المخيم وقد غطاها الغبار وتنقاض المباني.أما محمد موسى فكان على سطح أحد المنازل عندما وصلت القوات الإسرائيلية إلى المخيم.ويؤكد مذهولا “لا أعلم كيف أنا على قيد الحياة الآن».ويضيف موسى البالغ 29 عاما الذي نزح مرات عدة بين مناطق قطاع غزة قبل أن يصل إلأى مخيم النصيرات «فجأة بدأت الصواريخ تتساقط علينا بكثافة».ويروي أن دبابة تقدمت من ناحية شارع صلاح الدين وسط إطلاق نار مدفعي وآخر من الطائرات مؤكدا أن القصف كان «متواصلا وبكثافة -أما آلاء الخطيب النازحة في المخيم فتقول “كنت مارة في الشارع بالمخيم متوجهة إلى السوق، رأيت شاحنة مجمدات وسيارة صغيرة بيضاء».وتوضح أن أشخاصا ترجلوا من الشاحنة ومعهم سلم وضعوه على جدار أحد البيوت وصعدوا عليه، «بعد لحظات سمعت صوت رصاص وضرب على المنازل والحارات والشوارع في المخيم».وتؤكد الخطيب البالغة 32 عاما “شعرت بالخوف ولم أستطع الرجوع إلى المنزل».وتقول “عرفت أن قوات خاصة إسرائيلية تسللت للمخيم بمركبات فلسطينية خاصة بالمساعدات» الإنسانية.وروى عدد من شهود العيان التفاصيل ذاتها وتطرقوا إلى موضوع شاحنة التبريد.وعن القوات الإسرائيلية التي وصلت المخيم يقول محمود العصار إن «القوات الخاصة كانت ترتدي ملابس مثل عناصر حماس والجهاد ومن بينهم عناصر ملثمون، دخلت على بيوت قرب مستشفى العودة والسوق».

عماية عسكرية

ويصف العصار وهو من سكان المخيم ما حصل السبت «كأنه زلزال».الأحد، قالت وزارة الصحة إن عدد قتلى العملية العسكرية في المخيم المكتظ ارتفع إلى «274 شهيدا و 698 جريحا بينهم حالات حرجة».يوضح الطبيب مروان أبو ناصر القائم بأعمال مدير مستشفى العودة في مخيم النصيرات «امتلأ المستشفى بأعداد الشهداء والجرحى ولا يمكن استيعاب هذا العدد الكبير بدقائق معدودة».ويضيف “المستشفى كان تحت النار ولا يستطيع أي إنسان التحرك خلال العملية» العسكرية الإسرائيلية.وأكد سكان من المخيم لفرانس برس أنهم رأوا جثثا في شوارع المخيم الأمر الذي لم تتمكن وكالة فرانس برس من التحقق منه بشكل مستقل.

واندلعت الحرب في قطاع غزة إثر الهجوم الذي شنته حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر على جنوب إسرائيل وأسفر عن مقتل 1194 شخصا، غالبيتهم مدنيون، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات رسمية إسرائيلية.خلال هذا الهجوم، احتجز المهاجمون 251 رهينة، ما زال 116 منهم محتجزين في غزة، بينهم 41 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.وردت إسرائيل بحملة عنيفة من القصف والغارات والهجمات البرية أدت حتى الآن إلى مقتل ما لا يقل عن 37084 شخصاً في غزة، معظمهم مدنيون، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة في القطاع.