وقت لحرائق الكلمات

جديد الشاعر معد الجبوري

وقت لحرائق الكلمات

بشار عبد الله

باريس

بعد أن أصدر كتابه العشرين عام 2013 يتوج الشاعر العراقي معد الجبوري منجزه الشعري بمجموعة شعرية جديدة، هي ( وقت لحرائق الكلمات ) التي صدرت مؤخرا عن مطبعة الديار بالموصل في (140) صفحة من الحجم الوسط (2014سم) وضمت )25) قصيدة. والمجموعة التي هي كتاب الشاعر الحادي والعشرون نفذ غلافها ورسومها الداخلية الفنان عضيد طارق.

مما يميز قصائد المجموعة أسلوب الشاعر الذي يرتكز كما يشير النقاد على (التكنيك المحكم الذي يُعنى بالإيصال، عبر الإيحاء والترميز الأخّاذ، والتعبير بالصورة والمفردات التي تتناغم فيها الأصالة والابتكار، وتسري في أوصالها سلاسةُ التدفق العفوي الحار).

يقول الجبوري: ( القصيدة لدي تبدأ من شرارة تقدح فجأة لسبب ما، فتشعل حرائقها في كياني، عندها أصاب بحمى لحظات الخلق ولا أهدأ حتى تبينَ ملامح الجنين فأعمل بخزين رؤاي وتراكم خبرتي على تعميق قسمات تلك الملامح، ولا أغادر فضـاء القصيدة حتى أحس أنها قد حملت بصمة صوتي..).

ومع ما تنطوي عليه المجموعة من وجع وطني وإنساني يطبع نصوصها بطابعه، فمما لا يخفى على المتلقي أن للأنثى في المجموعة صوتها المتوهج .. ولا غرابة فالشاعر يقول: ( إن تشابكي مع المرأة في نصوصي تشابك هوية وصراع .. فهي نسغ حلمي وقلقي وفضاء الأنوثة والخصب والحرية والجذوة التي تتأجج في نصوصي وتشعل فيها الحرائق، وهي مأواي الدافئ الذي دونه المنفى والضياع ).

ومعد الجبوري شاعر مجدد معروف، هو أحد أبرز الشعراء العراقيين الذين واكبوا تطور القصيدة العربية وجربوا الخروج  بها إلى فضاء أوسع ، وممن تواصَلَ إبداعُهم وحضورُهم في واجهة المشهد الثقافي منذ أواخر ستينات القرن الماضي حتى الآن. وهو في الوقتِ نفسه من المؤلفين الروَّاد في ميدان المسرح الشعري في العراق، وله في هذا الاتجاه أربع مسرحيات شعرية حظيت بعشرات العروض داخل العراق وخارجه، وقد ترجمت نصوصه الشعرية والمسرحية إلى العديد من اللغات الأجنبية، وتناولها بالنقد والدراسة عشرات النقاد والباحثين. فيما أدرج اسم الشاعر ونماذج من نتاجه كأحد رواد المسرح الشعري، في مناهج المدارس الثانوية في العراق في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي.

* من ( طين الأنوثة ) إحدى قصائد مجموعة ( وقت لحرائق الكلمات ) وهي قصيدة ضمت عشرة نصوص، إليكم هذا النص الذي أدرج على غلافها الأخير:

حين تُعانِقُ عيناكِ،

وميضَ قصيدتِهِ

لحظةَ مولِدِها

يبكي الشاعرُ مِن فَرَحٍ

بدموعِ أناملِهِ القلِقَهْ..

ويُشَكِّلُ مِمَّا يتخلَّقُ بينَ جوانحِهِ،

صُوراً تَقطرُ موسيقَى ،

وبراعِمَ ألوانٍ

حتى تندى الكلماتُ،

وتَخْضَلَّ الورَقَهْ..