وفاة آيقونة السينما الفرنسية آلان ديلون عن 88 عاماً

وفاة آيقونة السينما الفرنسية آلان ديلون عن 88 عاماً

باريس – سعد المسعودي

ودعت الاوساط السينمائية الفرنسية والعالمية أسطورة السينما الفرنسية وايقونتها النجم  العالمي «آلآن ديلون « الذي غادر كوكبنا في الساعات الاولى من صباح  امس الأحد  عن عمر ناهز 88 عاما , بعد مسيرة طويلة حافلة بالعطاء في الفن السابع والمسرح والتلفزيون ، برز خلالها اسمه كأحد عمالقة السينما في بلد موليير بفضل مجموعة من الأعمال بينها فيلم «الشمس المتوهجة» في عام  1960, ونال العديد من الجوائز الدولية  ومنها  السعفة الذهبية التي توج  بها الان ديلون في العام  2019   عن مسيرته السينمائية الحافلة ومجمل افلامه , التقيت الراحل ديلون عدة مرات في مهرجان كان لراديو مونت كارلو عام 2019 بعد نيله السعفة الذهبية وقبلها في العام 1988 للتلفزيون في بيته بباريس كان محبا  للحياة  وللسينما ويعتز بتجربته السينمائية ولبعض اقلام  النقاد و الصحفيين التي انصفته ولم تهاجمه . وبعد اعلان  اولاده الثلاثة  عن رحيل والدهم   طالبوا بـ»احترام خصوصيته، في لحظة الحداد المؤلمة هذه». وتردد اسم ديلون في ردهات المحاكم الفرنسية في السنوات الأخيرة إثر الدعوى التي رفعها أبناؤه ضد معاونته، التي اتهمت بـ»استغلال ضعفه» نظرا لأحواله الصحية، ثم أثناء نزاع فيما بينهم وصل صداه إلى وسائل الإعلام,تدهورت صحة ديلون منذ إصابته بسكتة دماغية في 2019، وكان نادرا ما يغادر منزله في منطقة فال دو لوار. وتصدر عناوين الأخبار في صيف 2023 عندما رفع أبناؤه الثلاثة دعوى ضد المعاونة المنزلية للنجم هيرومي رولان، التي يُقال أحيانا إنها شريكته، متهمين إياها بـ»استغلال ضعف» والدهم. ثم اندلع نزاع عائلي بين أبناء ديلون وصل إلى أروقة القضاء وتناولته وسائل الإعلام، على خلفية الحالة الصحية للنجم الذي كان يعاني من سرطان الغدد الليمفاوية وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعملاق السينما الذي “كان أكثر من مجرد نجم.. لقد كان صرحا ثقافيا كبيرا وقدم ديلون صورة النجم الذي احبوه كل الناس ولاسيما جيل الشباب شكرا ديلون لانك امتعتنا وامتعت اجيال الشباب وعشاق السينما. ويعتبرآلان ديلون أحد أشهر الممثلين في السينما الفرنسية، حيث بدأ مسيرته الفنية في الخمسينيات من القرن الماضي وهو في سن 22 عاما فقط. ومنذ ذلك الحين، قام الممثل ببطولة ما يقرب من 90 فيلما روائيا طويلا، بما في ذلك “بلان سولاي” و”لو ساموراي” و”لا بيسين” كما اكتسب ديلون سمعة دولية مهمة، حيث لعب دور البطولة في فيلم “لو غيبار” و”روكو إي سي فرير” للمخرج الإيطالي الشهير لوتشينو فيسكونتي. وفي عام 1985، توجت موهبته بجائزة سيزار لأفضل ممثل عن فيلم “نوتر إيستوار” عاش «أيقونة السينما الفرنسية» مراهقة صعبة إثر انفصال والديه عن بعضهما البعض بعد طفولة عادية بجانب أبيه مدير قاعة سينما وأمه مساعدة في صيدلية. لكن فراقهما أثر عليه كثيرا. كما أنه انقطع مبكرا عن الدراسة، واختار الانخراط في الجندية الفرنسية في سنوات الخمسينيات، حيث شارك إلى جانب قوات بلاده في حرب الصين والهند. يتذكر هذه المرحلة بانتشاء لأنه يعتبر أنه تعلم الكثير من الجيش. «تعلمت الالتزام والاحترام… والعديد من الأشياء»، حسبما قال ديلون ، وهو انتشاء ممزوج بالحزن أيضا، لأنه فقد الكثير من أصدقائه في هذه الحرب. ويعترف ديلون أنه أتى للسينما عن طريق الصدفة، إذ لم يدرس يوما في أي معهد من معاهد الفن. والنساء كن بالنسبة له المحفز الأساسي للنجاح في الأدوار السينمائية التي كان يؤديها. ويشير ديلون بهذا الشأن إلى أن «النساء هن من نادين علي للسينما، وكنت أريد أن أرى في عيونهن أنني الأكثر وسامة والأكبر قامة والأقوى سينمائيا».

وبزغ نجم ديلون في فيلمين للمخرج الإيطالي لوكينو فيسكونتي، وهما فيلم (روكو أند هيز براذرز) «روكو وإخوته» إنتاج 1960 وفيلم (ذا ليبارد) «النمر» إنتاج 1963. ولعب دور البطولة إلى جانب الممثل الفرنسي المخضرم جان جابين في فيلم (ميلودي أون سو-سول) «أي رقم يمكنه الفوز» إنتاج 1963 ومن إخراج هنري فيرنوي وحقق نجاحا باهرا في فيلم (لو ساموراي) «الابن الروحي» إنتاج 1967 من إخراج جان بيير ميلفيل. ولم يتضمن دور القاتل المأجور الفيلسوف إلا النزر اليسير من الحوار وكثيرا من المشاهد الفردية التي أبدع فيها ديلون. وأصبح ديلون نجما في فرنسا وحظي بالإعجاب الشديد من الرجال والنساء في اليابان، إلا أنه لم ينجح بالقدر نفسه في هوليوود على الرغم من تمثيله مع عمالقة السينما الأمريكية مثل بيرت لانكاستر.

وفي أيار 2019، عاد إلى السجادة الحمراء ضمن مهرجان كان السينمائي ليتسلم سعفة ذهبية فخرية. وقال حينها نجم «بيربل مون» (1960) الذي حقق بفضله نجومية عالمية و»روكو أند هيز براذرز» (1960) و»ذي ليبورد» (1963) و»ذي سويمينغ بول» (1969)، «إنه يشبه لتكريم بعد الوفاة، لكنه تم وأنا على قيد الحياة لذلك اريد ان اشكركم قبل الرحيل لاني اعرف اها جائزتي الأخيرة . وأشاد العديد من النقاد السينمائيين ووسائل الإعلام بهذا التكريم، حيث اعتبروه مستحق بالنظر لما قدمه بطل فيلم «الشمس المتوهجة» للسينما الفرنسية والعالمية على السواء، لا سيما وأنه لم يسبق له أن توج بالسعفة الذهبية بهذا المهرجان ذات الصيت العالمي. لكن هذا التكريم أثار جملة من الانتقادات من قبل الجمعيات الحقوقية، التي كانت تعتبره غير أهل لنيل هذه الجائزة، بسبب مجموعة من المواقف له عبر عنها علنيا عبر وسائل الإعلام سواء حول المرأة أو بخصوص المهاجرين، كما أنه أعلن دعمه في حملة انتخابية سابقة لحزب «التجمع الوطني» (الجبهة الوطنية سابقا)، المحسوب على اليمين المتطرف. وبعيدا عن هذه المواقف، يبقى ديلون أحد عمالقة السينما الفرنسية. وكان ألان ديلون  نجما سينمائيا بارزا، اشتهر بأدواره في أفلام مثل «بيربل مون»، «روكو أند هيز براذرز»، و»ذي ليبورد». وواجه ديلون، في السنوات الأخيرة، مشاكل صحية خطيرة، بما في ذلك إصابته بسرطان الغدد الليمفاوية وجلطة دماغية في عام 2019. وفي نفس العام، ظهر ديلون في مهرجان كان السينمائي لتسلم سعفة ذهبية فخرية، حيث وصف هذا التكريم بأنه «تكريم بعد الوفاة، ولكن في حياته». وبسبب عينيه الزرقاوين الجذابتين ووسامته، كان يُشار إلى ديلون أحيانا بأنه «فرانك سيناترا الفرنسي»، في إشارة إلى المغني والممثل الأمريكي من أصل إيطالي، وهي مقارنة لم تعجب ديلون. لكن على خلاف سيناترا الذي دأب على نفي اتصاله بالمافيا، عبر ديلون علنا عن تقديره لأصدقائه الغامضين من عالم الجريمة.

سيرته الذاتية:

وُلد ألان ديلون في 8 تشرين الثاني /نوفمبر 1935 في بلدة «اوت دي سين «، إحدى ضواحي باريس. بدأ نجمه في الصعود عام 1960 مع فيلم»شمس كاملة للمخرج رينيه كليمان «  وفي عام 1964، رزق ديلون بابنه الأول، أنتوني، من زواجه بفرانسين كانوفاس، المعروفة باسم ناتالي ديلون. كما أنجب طفلين آخرين من عارضة الأزياء روزالي فان بريمن، وهما أنوشكا، التي كانت المفضلة لديه، وآلان-فابيان. وفي عام 2023، رفع أبناؤه الثلاثة شكوى ضد مساعدته هيرومي رولين، متهمين إياها بممارسة مضايقات معنوية تجاه والدهم. ومع ذلك، تم رد الشكوى وأُغلق الملف. واندلعت في عام 2024، معارك قانونية بين أبناء ديلون حول وضعه الصحي، حيث اتهم الإبنان أختهما بالتلاعب بوالدهما وإخفاء حقيقة وضعه عنهما. حصل على جائزة سيزار أفضل ممثل عن دوره في الفيلم   «Notre histoire»   ، وهي جائزة السيزار الوحيدة في مسيرته. وأصبح ديلون نجما في فرنسا وحظي بالإعجاب الشديد من الرجال والنساء في اليابان، إلا أنه لم ينجح بالقدر نفسه في هوليوود على الرغم من تمثيله مع عمالقة السينما الأمريكية مثل بيرت لانكاستر الذي أدى دور مرشد القاتل (سكوربيو)، الشخصية التي جسدها ديلون، في الفيلم الذي حمل الاسم نفسه .