وطن واحد .. شعب واحد

وطن واحد .. شعب واحد

 ماجدة البابلي  –  بغداد

اليوم نزل الشعب الى الشارع بعد ان يأس من السياسيين ونزع الخوف من قلبه في عز الصيف اللاهب ليضع حدا للفساد ونظام المحاصصة الطائفية والحزبية والمناطقية وما انتبه هذا النظام من الويلات والخيبات والمحن والمآسي التي تسببت بها لهذا الشعب المسكين بين قوسين قال الشعب كلمته الأخيرة (أكون او لا أكون) اليوم مئات الآلاف يخرجون بتظاهرة حاشدة بالعاصمة بغداد وبقية المحافظات هذه الجماهير التواقة للحرية والتنمية وتوفير الخدمات التي تليق بكرامة المواطن وتوفير الامن والسلام. الحشود الغفيرة اليوم نزلت لتقول كلمتها بعد ان نفذ صبرها بعد تراكم معاناة نتيجة مظاهر الفساد والذي يعتبر جريمة كبرى بحقها والذي لا يقل بأسا وشرا وحجما عن الإرهاب البربري القاتل لكل الإنسانية والذي لا يقف عند خط معين فالفساد وسوء الإدارة واستمرار نظام المحاصصة الطائفية وتوظيف الدين في العمل السياسي وانتهاك لحريات كل هذا أسس الى أرضية الدولة الريعية والنظام الريعي والذي نما به الطبقات الطفيلية البرجوازية وبؤر المافيات والسيطرات على الاقتصاد العام وتسييسه مما نتج عنه الهدر الكبير للمال العام وانهيار الدولة والمؤسسات والبنية المجتمعية.

احب ان اشير في مقالتي هذه كي اخرج عن المألوف بهذه الأيام.

ان الشيء الذي يبهج القلوب هو ان هذه الحشود الغفيرة التي نزلت الى الشوارع والساحات كانت مميزة ليس من حيث العدد الهائل الذي تحدى بحضوره جبروت الطغاة والبلطجية والمتأسلمين الفاسدين وادواتهم الرخيصة والتي تحاول افشال هذه التظاهرة والعدول عن مطالبهم.والتي من أهمها المطالبة بالدولة المدنية.. دولة المؤسسات التي تؤمن بالمساواة والعدالة الاجتماعية وتؤمن بالحرية كأساس طبيعي للنظام الديمقراطي، بل مميزه من حيث التنوع المجتمعي والاكاديمي والديني والمذهبي والقومي. فرحنا كثيرا عندما نزل عدد كبير من الاخوة المسيح الى جانبنا الى الساحة كجزء أساسي بالتضامن معنا ليوصلوا صوتهم بكل قوة ويعلنوا تماسكهم بوحدتنا الجميلة والمطالبة بحقوقهم وحقوق كل عراقي سلب حقه في العيش الكريم والرغيد في بلد تجرفه اعاصير الدمار والفساد والإرهاب والذي يطفو على بحر من النفط والخيرات التي لا تعد ولا تحصى وبوجود هذه الخيرات المفروض ان يعيش المواطن العراقي ودون تمييز حياة سعيدة بكل المقاييس والمعايير الإنسانية والتي ضمنتها المواثيق الدولية لحقوق الانسان. اليوم كانت كل جماهير شعبنا بكل نخبه واديانه من مسيحيين وصابئة مندائيين وايزيديين وكل القوميات والمذاهب والنخب المثقفة من صحفيين وكتاب ومسرحيين باعتبار ان للمسرح أهمية كبيرة في التصدي للارهاب وبناء الانسان وفق قيم إنسانية نبيلة ونزيهة وكجزء أساسي في عملية بناء المجتمع الواعي والمثقف الذي لا يستهان به والاستخفاف بحقوقه.

الشعب العراقي اثبت لكل العالم بكل تلاوينه الدينية والعرقية ونخبه ولكل سياسي يحاول تمزيقنا، اثبت تلاحمنا الروحي والإنساني للوقوف بوجه أي مستهتر وفاسد من الدواعش البرابرة الذين يقتلون باسم الدين او الدواعش الذين يرقون ثروات شعبهم باسم الدين انهم وجهان لعملة واحدة. نعم للعراق الموحد.. نعم للحرية والدولة المدنية.