
وطن – أحمد كاظم نصيف
توبه من الوطن توبه لو رديت إله النوبه
سمعتُ هذه الأغنية حينما كنتُ طالباً في كلية الآداب الجامعة المستنصرية، عبر كاسيت “مُهرَّب” للمطرب قحطان العطار الذي كان يعيش مغترباً في الولايات المتوحشة الأمريكية وما زال؛ كنا حينها ذاهبين إلى الجامعة بواسة خط نقل (مرسيدس، أقجم) كما يسمى، ونحن مجموعة من الطلاب والطالبات من أبناء المنطقة، عندما سمعوا الأغنية ومطلعها (علي أيدي جويت بنار) التي يعود أصلها للمطرب عبدالجبار الدراجي، وغناها مطربون آخرون منهم سعدي البياتي الذي أجاد فيها أيما اجادة، ونحن في طريق الذهاب، جميع الطالبات والطلاب طلبوا الكاسيت، بعد أن اقنعت سائق الخط الذي ألح في طلبه، وتحججت بأني على موعد لاعادته لصاحبه، وكنت جاداً فعلاً في اعادة الكاسيت؛ حينها وفي تلك السنين والعمر الغض، انتابني شعور صادم، كيف لقحطان العطار أو غيره أن يتخذ مثل هذا الموقف ويأبى العودة للوطن! بيد أني بعدها بسنين سافرت، بل هاجرت، نعم هاجرت، كوني لا أعرف إلى أين ولا أعلم (متى أعود) كما قال الشاعر بدر شاكر السياب في رائعته (غريب على الخليج)، وتقلبت على جمر الغربة، ووطأت قدماي جغرافية لم تخطر على البال، كيف ذهبت لها، كيف عدت، لست أدري!
ومرت الأيام، ودارت الأيام، وفي كل مرة أتذكر هذه الأغنية، أو أستذكرها عامداً متعمداً، لم أتعاطف مع قحطان العطار اطلاقاً، بل ألقي باللوم عليه، ولم أمتلك من الشجاعة التي امتلكها الشاعر سعدي يوسف الذي قال للحنين في أول محطة أنزل وأتركني، لكن، عندما رجعت (للوطن) بعد غيبة طويلة غريبة وعجيبة؛ في الثاني والعشرين من حزيران سنة 2010 وعشت أحداثها وسمعت ما حلّ في (الأعوام السود) وما تلاها، وأعاصر هذه السنين الآن، لا أعرف ماذا أقول، هل أدين العطار أم أتعاطف معه؟























