وصدر قانون التقاعد الموحد

وصدر قانون التقاعد الموحد

أساتذة الكلمة الفصل

على الرغم من الظروف والملابسات التي شهدها عموم العراق نتيجة التصويت على مشروع قانون التقاعد الموحد داخل قبة البرلمان العراقي لما تضمنته نصوص القانون من امتيازات لبعض المسؤولين مما اثار حفيظة الشارع والذي عبر عنها بالمظاهرات السلمية الداعية الى الغاء النصوص المتعلقة بالامتيازات. فضلا عن موقف معظم المراجع الدينية الرافضة لشمول المسؤولين بتلك الامتيازات الا ان القانون قد صدر حاملا الرقم (9) لسنة 2014 ونشر في الجريدة الرسمية بالعدد 4314 في 10/3/2014 ولكن كيف صدر؟

فوفقا للاليات القانونية المتبعة في صدور القوانين في الدولة العراقية بعد نفاذ دستور 2005 النافذ، يرسل مجلس النواب القوانين التي سنها الى مجلس الرئاسة لغرض المصادقة عليها واصدارها. ولا تصبح نافذة الا بعد نشرها في الجريدة الرسمية وذلك استنادا الى نص المادة (73) ثالثا من الدستور التي تنص على (يصادق ويصدر القوانين التي يسنها مجلس النواب، وتعد مصادقا عليها بعد مضي خمسة عشر يوما من تاريخ تسلمها).

الا انه بالعودة الى الجريدة الرسمية التي نشر فيها القانون نلاحظ المقدمة منه تشير الى ان القانون قد صدر لمضي المدة القانونية المنصوص عليها في البند ثالثا من المادة (73) من الدستور بمعنى ان رئاسة الجمهورية لم تصادق على القانون المرسل اليها واصداره وانما تمت المصادقة بحكم القانون لانقضاء المدة القانونية والتي تبدأ من تاريخ تسلم رئاسة الجمهورية للقانون.

وبغض النظر عن الاحكان الواردة في قانون التقاعد الاخير النافذ فأنه اصبح نافذا منذ تاريخ النشر ولكن بأثر رجعي يمتد الى تاريخ 1/1/2014 استنادا الى نص المادة (42) منه والتي تنص على (ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية وينفذ من تاريخ 1/1/2014) وبعيدا عن احكامه فقد تضمن بعض الالتباس بين نصوصه وحسب ما نشرت في الجريدة الرسمية اما الخطأ مطبعي او سهو تشريعي لان المشرع بشر وجل من لا يخطأ؟ وكما يلي:

اولا- تناولت المادة (18) البند اولا: المدد التي تحتسب خدمة تقاعدية ومن بينها الفقرة (ز) التي نصت على (مدة الخدمة التي يقضيها الموظف الذي اكمل السن القانونية للاحالة الى التقاعد وتم تمديد خدمته وفقا لاحكام المادة (10) من هذا القانون) وعند الرجوع الى المادة (10) كما تشير الى ذلك الفقرة (ز) من المادة (18) اولا نرى انها تتناول بيان الاحالة الحتمية الى التقاعد حيث نصت على (تتحتم احالة الموظف الى التقاعد في احدى الحالتين الاتيتين:

اولا- عند اكماله (63) من العمر وهي السن القانونية للاحالة الى التقاعد بغض النظر عن مدة خدمته ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

ثانيا- اذا قررت اللجنة الطبية الرسمية المختصة عدم صلاحيته للخدمة). مما يعني ان ما اشارت اليه الفقرة (ز) من المادة (18) اولا ليس له علاقة بالمادة (10) وانما قد يبدو ان المقصود هو المــــــادة (11) لانها الاقرب الى الانسجام مع ما تضمنته الفقرة (ز) حيث نصت المادة (11) على (لرئيس مجلس الوزراء باقتراح من الوزير المختص او رئيس الجهة غير المرتبطة بوزارة او المحافظة تمديد خدمة الموظف مدة لا تزيد على (3) سنوات عند اكماله السن القانونية للأحالة الى التقاعد مع مراعاة ندرة الاختصاص ونوعية الوظيفة وحاجة الدائرة الى خدماته) مما يترتب عليه ان تمديد خدمة الموظف رغم اكماله السن القانونية يقابلها احتساب تلك المدة خدمة تقاعدية وبالتالي تكون هذه المادة (11) اكثر تماشيا مع نص الفقرة (ز) السالفة الذكر وبدلالة ان المادة (20) عندما تناولت بيان المدد التي لا تحتسب خدمة تقاعدية وتحديدا في الفقرة (هـ) منها والتي نصت (مدة الخدمة بعد اكمال السن القانونية للاحالة الى التقاعد المنصوص عليها في البند (اولا) من المادة (10) من هذا القانون).

فالمادة (20) جاءت صريحة بعدم احتساب مدة الخدمة بعد اكمال السن القانونية للموظف لاغراض الخدمة التقاعدية وهذه القاعدة اما الاستثناء فقد ورد في حكم المادة (11) التي اجازت لرئيس مجلس الوزراء بعد الاقتراع المقدم اليه ان يمدد الخدمة للموظف بعد اكماله السن القانونية وبما لا يزيد عن ثلاث سنوات فقط على ان تحتسب تلك المدة خدمة تقاعدية على وفق حكم الفقرة (ز) من المادة (18) اولا.

لذا نضع هذا التنويه بين انظار من يهمه الامر ولاسيما اساتذتنا الكبار اساتذة القانون العام المحترمين لبيان الكلمة الفصل فيه من الناحية القانونية لازالة الالتباس او الخطأ المطبعي ان وجد.

ماهر امير شناوة – بغداد