وصدر سما بالترب
القصيدة بثها ويبثها القلب للامام الحسين (ع) في ذكرى استشهاده
المترعة بالعبرة والعبرة كل حين
كاظم عبد الله العبودي
على رجع حاديها تسير المدامع
وفوق مسار الدمع تسعى المواجع
ومن لهفة تلقاك تسري جموعها
جميع نوايا العشق، فالشوق جامع
هو القلب لما ضمر الوجد نبضه
فمهما ادعى صبرا جرى وهو جازع
هو البحر ان يزخر به المد هادرا
وهل يوقف التنور ان فار رادع؟
وطوفانها اذ يرتقي الموج طامحا
لما لم يصل من قبله السفح طامع
اذا لم يجد ماوى من السيل فازع
بدا عاصما من اي ركنيك فارع
وان حار مازوم، ينوء بما جنى
فكل حصاة تحت ضلعيك شافع
وبين هضاب اسكنتك الذرى علا
اشم اذا يجتاحنا العصف مانع
لقد ارضعتنا الام مذ در ثديها
هواك، فما جفت لديها المراضع
وكم سكبت في ثغرنا من جفونها
عليك اسى والثغر صاد وصادع
عجيب هو الحب الذي كلما ناى
عن العين ظلت تحتويه المدامع
ونحسب ان القرب قد يطفئ اللظى
اذا باللظى يذكيه في القرب والع
الا ليت دمع العين لما تلفتت
شفاه الصبا حرى حواليك ناقع
وليت ومذ شحت عليك ضفافه
تغيض بما يطغى (الفرات) المنابع
ورملا روى مما تفيض به ندى
جراحك تذروه السوافي القوالع
ومدرع بالامس اشهر غيظه
عسى ان ما سالت به (بدر) راجع
توهم ان يخبو من الشمس ساطع
بلمع بريق السيف، والبرق خادع
الى الان منها تستطيل بيارق
على الافق لم تشهد سواها الوقائع
فلابد ان تبقى البدور على الدجى
تغير، ولو غامت عليها المطالع
وتبقى الرواسي شامخات، بظلها
هيابا اذا مرت تلوذ الزوابع
غلت قطرة سالت على نحر راضع
سقاه دما في موضع الماء فارغ
وكف ابت الا للفدى حين نخوة
لاظفارها تفدى رؤوس خوانع
{ { { {
وصدر سما بالترب حتى توهجت
بذراته تزهو النجوم الرواصع
وفتية كبر طاول السحب انفها
تضيق برمل البيد منها المصارع
وبضع صبايا انس الوحي خدرها
يجول بذاك الخدر بالثار دارع
وموثق راح اوجع القيد انه
يكبل راحا قبلتها السواطع
وتلك التي ماراعها اذ تزاحمت
على صبرها او نازلتها القوارع
شكونا طوال السالفات فجيعة
الى ان احاطتنا تباعا فجائع
فجئناك نشكو كيف غيلت براءة
وكيف تشظى في ذرا الله راكع
ونحن فلا اشلاؤنا اطلقت صدى
وصمت لدى قصف الهدير المسامع
كان دما ما غاص لليوم فيضه
دمانا، ولما يغمد السيف ناطع
الى اي جنبينا اذا مالت الرؤى
تصدي لها من ذلك الجنب قامع
فان سلمت صبحا من الذئب جيدنا
تسلم منا النحر بالليل صنابع
اذا طار عصفور من الحقل مثقلا
فان جرادا في جنى الحقل راقع
اذا سامنا يوماً (يزيد) وعاث في
حمانا واردى بالذي عاث وازع
فالف يزيد راح ينهش لحمنا
والف (عبيد الله) للدم كارع
تعالوا نشد الجرح بالجرح علنا
نصد اذا شدت علينا القواطع
فلا خير في زند يصول بمعصم
ليحتز كفا مزقتها الاصابع
وما اهون النخل الذي سل سعفه
على روضه كي تستباح المرابع
واي سحاب يمطر البحر نافع
واي سراب في لظى البيد ناجع؟
واي دم يروي غليل وريده
اذا التهمت حتى الوريد المطامع؟