وشهد شاهد من غير أهلها –مقالات – سامي الزبيدي

وشهد شاهد من غير أهلها –مقالات – سامي الزبيدي

 في الخمس سنوات الأخيرة الشعب العراقي لا يرى إلا الفساد وسرقة الأموال  هذه هي شهادة نائب المفتش العام الأمريكي في برنامج أعمار العراق جنجر كروز خلال اللقاء الذي أجراه معها الإعلامي نجم الربيعي في برنامج حوار عراقي الذي عرضته قناة البغدادية الفضائية والذي تحدثت خلاله على حجم الفساد المستشري في كل وزارات الدولة ومؤسساتها دون استثناء والذي نخر جسد الدولة العراقية وأوصلها الى حافة الإفلاس وهذه الشهادة دليل دامغ وتأكيد  لا يحتمل أي شك بأن الفساد هو ديدن الحكومات العراقية المتعاقبة وديدن كل السياسيين المشاركين في العملية السياسية المشوهة التي أوصلت هؤلاء الفاسدين الى هرم السلطة فسيطروا على كل المناصب العليا في الدولة والحكومة ونهبوا أموال الشعب وأموال الدولة وثروات الوطن وحولوها الى حسابات وأرصدة ضخمة في بنوك الدول المختلفة سجلوها باسم أبنائهم وزوجاتهم وأقاربهم حتى يصعب الوصول إليها أو حولوها الى شركات وعقارات ومنازل فخمة تقدر أثمانها بملايين الدولارات في لندن وأمريكا وعواصم دول أخرى كما ذكرت نائب المفتش العام الأمريكي.

لقد ذكرت المسؤولة الأمريكية انه في حكومة المالكي تم الاستيلاء على نسب عالية من الأموال الأمريكية التي كانت تحول للعراق وقمنا باستعادة بعض التحويلات التي لا أحد يعرف أين كانت وسلمت الى وزارة المالية ولم يعرف مصيرها وأشارت الى تلكؤ المسؤولين في اتخاذ القرارات اللازمة لمحاربة الفساد وعندما نقدم مقترحات للحكومة العراقية لمحارة الفساد لا نجد آذاناً صاغية  وذكرت إن الأسلحة التي سلمت لوزارات الدفاع والداخلية لم تسجل في سجلات وبعد فترة وجدت أنها بيعت في تركيا ودول أخرى وتم صرف مليارات الدولارات على عقود تسليح لكن الأسلحة لم تكن موجودة  وهناك مليارات الدولارات أهدرت على موظفين وهميين في إشارة الى الفضائيين في وزارتي الدفاع والداخلية وباقي الوزارات  وأضافت إن الفساد يبدأ من الشهادة المزورة الى العلاج والى الرخص التي تمنحها الحكومة والى  طرق الحصول على وظيفة وفي العقود  كما ذكرت أنهم قدموا عرضاٌ للمالكي لمحاربة الفساد لكنه أهمله  وأشارت الى أن المبالغ التي يتم سرقتها تحول الى نقود ورقية ولا تحول بطرق الكترونية وهذه مشكلة تُصَعَب من عملية استعادتها وغالباٌ ما تسجل بأسماء أخرى وليس بأسماء السياسيين الذين سرقوها كما إن العراق لا يتعامل مع شركات رصينة ومعروفة في عملية إعادة البناء والأعمار و ذكرت إن هناك مشكلة في العراق وهي إن الحكومة تشكل لجان مختلفة لكن لا أحد يتخذ قرار ولا أحد جاد في محاربة الفساد حتى أصبح كل شيئ فيه فساد في العراق ولم يتحرك أحد لمكافحة الفساد لأنهم عندها يكافحون الفساد فأنهم يكافحون أنفسهم وأضافت نائبة المفتش العام هنالك أربعة محاور لمحاربة الفساد يمكن للعراق إتباعها الأول إقرار القوانين لمحاربة الفساد في البرلمان والثاني تتولاه  السلطة التنفيذية في المتابعة والعمل لتنفيذ قرارات المجلس والثالث توظيف شركة متخصصة ومحترفة لديها محققون ومحامون يعلمون كيف يتم استعادة الأموال والرابع أن يأخذ الإعلام دوره المهم والفاعل في التصدي للفساد ومحاربته  كما ذكرت أن العراق يمكنه ملاحقة السياسيين الذين سرقوا الأموال وحولوها الى دول أخرى حتى وان كتبوها بأسماء أولادهم أو غيرهم من خلال الاتفاقيات الدولية بين العراق والدول الموجودة فيها الأموال كما تستطيع الحكومة العراقية استعادة الأموال من خلال شركات كبيرة لكنها تأخذ أجوراُ عالية وهناك شركات متوسطة وشركات صغيرة  تأخذ 4_5 ملايين دولار لاستعادة  كل 100 مئة مليون دولار.

هذه شهادة  شاهدة ليست عراقية على حجم وطرق الفساد الذي ينخر جسد الحكومة العراقية والذي مارسه السياسيون الذين تسلطوا على البلاد وعلى رقاب العباد فأفسدوا وسرقوا وخانوا وفشلوا في إدارة الدولة وفي تقديم أبسط الخدمات للمواطنين وفي النهوض بالبلد وأعماره رغم أموال العراق الطائلة التي كانت بحوزتهم لكنهم نجحوا في سرقة أموال الشعب وثروات الوطن كما نجحوا في التزوير والغش والكذب والخيانة وتقاسم المكاسب والغنائم فمن يعيد أموال العراق من هؤلاء السراق والفاسدين  ومن يحاسبهم على جرائمهم التي ارتكبوها بحق الوطن والشعب ؟ ومن يحاسبهم على خيانتهم للأمانة واستئثارهم بأموال الدولة واستخفافهم بحقوق الشعب ؟هل هي حكومة  المحاصصة العاجزة عن ذلك والتي لم نسمع منها إلا الوعود بمحاربة الفساد والفاسدين أم مجلس النواب المقيد بتوافقات  الكتل السياسية أم القضاء المسيس والشعب يعرف أن هؤلاء السراق والفاسدين يسيطرون على الحكومة وعلى مجلس النواب وعلى القضاء لم يبق إلا الشعب فهو الوحيد القادر على محاسبة السياسيين الذين سرقوا  وأفسدوا وفشلوا ودمروا البلاد والعباد والقادر على استرداد كل ما سرقوه من أموال الشعب وثروات الوطن من خلال  انتفاضته الشعبية العارمة وثورته المطالبة بالإصلاح  وانتزاع الحقوق التي ستزلزل  عروش الظالمين والسراق والفاسدين وها هي بوادر هذه الثورة تلوح في الأفق من خلال التظاهرات الشعبية التي خرجت في كل محافظات العراق ومن خلال التظاهرات الطلابية في الجامعات.