وزير الخارجية الإيراني غير متفائل وسط شكوك في إيران بشأن التسوية في عهد ترامب


© AFP عباس عراقجي خلال جلسة للبرلمان في طهران في 17 آب/أغسطس 2024
© ا ف ب/ارشيف عطا كناره

بغداد – الزمان

مع تصاعد وتيرة الحرب في لبنان، عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من بيروت بعد مناقشات مكثفة حول القرار الأممي 1701، الذي يُنظر إليه كجزء من محاولات التهدئة في المنطقة. في الوقت ذاته، شهدت إيران حالة من التوتر والتشاؤم المتزايد بشأن الملف النووي، واحتمالات التسوية مع الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.

وتسود الأجواء الإيرانية حالة من عدم اليقين، خاصة مع الجدل الذي أثاره خبر اجتماع بين إيلون ماسك ومندوب إيراني حيث الخارجية الإيرانية نفت بشكل قاطع حدوث الاجتماع، بينما أكدت وسائل إعلام انعقاده، ما أثار تساؤلات حول حقيقة ما يجري وما يعكسه ذلك من تضارب في الخطاب الرسمي.

ونفت إيران “نفيا قاطعا” ما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز” الخميس عن عقد لقاء بين سفيرها لدى الأمم المتحدة ورجل الأعمال إيلون ماسك المقرب من الرئيس الأميركي المنتخب، بهدف “تخفيف التوتر” مع الولايات المتحدة.

وفي حين شكك إيرانيون في إمكان تفاوض الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مع بلادهم، نظرا لماضيه مع طهران فأن  وزير الخارجية الإيراني، اعتبر، السبت أن هناك فرصة لمعالجة قضية البرنامج النووي لبلاده عبر الدبلوماسية، لكنها “محدودة”.

وصرح عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي بعد زيارة لإيران قام بها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي: “لا يزال ثمة فرصة للدبلوماسية، رغم أن هذه الفرصة ليست كبيرة جدا. هناك فرصة محدودة”.

وزار غروسي الجمعة موقعين نوويين رئيسيين في إيران، في حين يؤكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه يسعى لإزالة “أي شكوك أو غموض” بشأن البرنامج النووي لبلاده.

وتعتبر المحادثات في طهران مع مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة، إحدى الفرص الأخيرة للدبلوماسية قبل عودة دونالد ترامب في كانون الثاني/يناير المقبل إلى البيت الأبيض.

وقال عراقجي إن ملف النووي الإيراني “سيكون في السنة المقبلة حساسا ومعقدا، لكننا جاهزون لمواجهة كل السيناريوهات”.

وانتهج دونالد ترامب خلال ولايته الأولى بين العامين 2017 و2021 سياسة “ضغوط قصوى” حيال إيران وأعاد فرض عقوبات مشددة عليها أبقت عليها لاحقا إدارة جو بايدن.

وفي العام 2018، أعلن ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني.

وأبرم الاتفاق النووي بين طهران وست قوى كبرى في العام 2015 في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، وأتاح رفع عقوبات عن إيران في مقابل تقييد نشاطاتها النووية وضمان سلميتها.

وتنفي طهران أن يكون لديها طموحات كهذه على الصعيد العسكري وتدافع عن حقها بامتلاك برنامج نووي لأغراض مدنية ولا سيما في مجال الطاقة.

وردا على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، بدأت طهران التراجع تدريجا عن غالبية التزاماتها بموجب الاتفاق، واتخذت سلسلة خطوات أتاحت نمو وتوسّع برنامجها النووي بشكل كبير.

ومن أبرز تلك الخطوات رفع مستوى تخصيب اليورانيوم من 3,67 بالمئة، وهو السقف الذي حدّده الاتفاق النووي، إلى 60 في المئة، وهو مستوى قريب من 90 بالمئة المطلوب لتطوير سلاح ذري.

وتأتي زيارة غروسي قبل مشروع قرار حساس قد تطرحه لندن وبرلين وباريس على مجلس محافظي الوكالة التابعة للأمم المتحدة خلال الشهر الحالي.

وحذّر عراقجي السبت من أنه “إذا تم تبني قرار ضدنا، ستتّخذ إيران تدابير بالمقابل، كما سنتّخذ تدابير جديدة تتصل ببرنامجنا النووي بالتأكيد لن تروق لهم”.