وزيرة في الحكومة الأردنية الجديدة

وزيرة في الحكومة الأردنية الجديدة
عبد الله محمد القاق
اختيار الرئيس فايز الطراونة في تشكيلة حكومته الجديدة السيدة ناديه هاشم العالول وزيرة لشؤون المرأة في الاردن يشكل خطوة جادة وفاعلة نحو مزيد من الاهتمام بشؤون المرأة الاردنية التي حققت نقلة نوعية في مختلف المجالات خاصة واننا نسعى للتأكيد على دور المرأة الاردنية لتجسيدرفض التهميش لأي مكون من مكونات الاسرة الاردنية وكذلك التأسيس للحقوق المدنية الحضارية التي طورت بنية الاسرة الاردنية ودفعتها الى الانخراط في دائرة المجتمع الفاعل.
فالمرأة الاردنية حققت بفضل توجيهات الملك عبدالله الثاني الملكة رانيا العبدالله الكثير من المكاسب والانجازات.. كما تقدمت المرأة في الحياة العامة وتمكنت من ممارسة حقوقها المدنية والسياسية كافة.. كما شاركت المرأة في الاحزاب السياسية ولو بصورة ضئيلة باعتبارها مفخرة للمرأة العربية لما تقوم به من نشاطات جمة على مختلف الصعد. ويمكن القول ان نادية العالول الناشطة الوطنية والاديبة والكاتبة المبدعة لها نظرة خاصة في تطوير المرأة والنهوض بشأنها في مختلف المجالات لتحقيق المزيد من الاهداف التي تجسد رؤاها نحو التطوير والتحديث لمختلف مرافق الاسرة الاردنية.
لقد حققت المرأة الاردنية نقلة نوعية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاعلامية، وذلك بفضل ما توفر لديها من قوانين تقدمية تحفظ حقوقها وتحفزها الى المزيد من البذل والعطاء حيث ستسعى الوزيرة الجديدة نادية العالول للقيام بدور فاعل لدعم المرأة الاردنية بشتى الوسائل لما عرف عنها من حس وطني وقومي وتحليلات سياسية محلية وعربية ومشاركتها بالعديد من المؤتمرات النسوية وغيرها كاتحاد الكتاب والادباء العرب باعتبارها عضوا فاعلا ونشطا وكاتبة مبدعة في المجالات التي تعالج قضايا الوطن والمواطنين وشؤون الاسرة ولها كتب عدة في هذا المجال لاقت الاهتمام والتقدير العربي والانساني.
فالمرأة الاردنية كان لها من المكاسب والانجازات الشيء الكثير، فقد فتحت الدولة للمرأة ابواب المساواة مع الرجل لترتقي بمكانة المرأة من منزلة المساواة الى منزلة الشراكة.
اما على الصعيد السياسي فقد تدعمت مشاركة المرأة الاردنية في المملكة في الحياة العامة وتمكنت من ممارسة حقوقها المدنية والسياسية كاملة، فقد كانت نسبة العاملات في السوق الاردنية في العاصمة عمان 54،7 في المائة تليها محافظة اربد 15،3 ومحافظة الزرقاء حوالي 10 في المائة، اما بقية المحافظات فتتراوح النسبة فيها يبن 1،6 الى 3،5 في المائة.. ودلت دراسات الضمان الاجماعي ان عمل المرأة يشكل 15،7 في المائة من متوسط الدخل للاسرة.. ولكن ثمة نقطة جديرة بتسليط الضوء عليها، هو عدم مشاركة المرأة الاردنية بالاحزاب الاردنية بشكل فاعل، لانه مضى على الاحزاب سنوات عديدة ولم تشارك المرأة بها بشكل رئيس لأن الاحزاب كما تقول هيفاء البشير عضو المكتب التنفيذي في الحزب الوطني الدستوري تفرز الرجل والمرأة وهناك نماذج نسائية في الاحزاب بالرغم من قلة عددها الا انها ذات دور فاعل وتعتبر فخرا للمرأة والمجتمع بشكل عام.
فالمطلوب تعديل قانون الانتخاب ليتماشى مع الحياة العصرية وضرورة اعتماد القائمة الحزبية، وان يترك للمرأة موقعا للترشيح والانتخاب دون الكوتا التي تحدد 12 نائبا من السيدات لمجلس النواب ورفد الاحزاب بالتمويل المادي، وتخفيض عددها من اثنين وثلاثين حزبا الى ثلاثة احزاب على ابعد تقدير، واعتماد الكوتا مبدئيا ومرحليا شريطة تعديل احتساب النسبة التي يتعذر فيها وصول قيادات من العاصمة والزرقاء والمحافظات الاخرى.
ويمكن القول ان دخول الفتاة الاردنية التعليم من اوسع ابوابه، وارتفاع نسبة الخريجات الجامعيات وانخراط العديد منهن في اختصاصات علمية وتقنية مكنها من التعامل مع مهن مستحدثة وجديدة بكل كفاءة واقتدار وهو ما تسعى اليه الوزيرة الجديدة الى تجسيده والقيام بدور بارز لتفعيله. ولا شك ان من ابرز المعوقات التي تواجهها المرأة الاردنية والعربية بشكل عام لتفعيل دورها في الحياة الاقتصادية هي الثقافة التقليدية الراسخة التي تحتاج الى تطوير والتي تعتبر ان الرجل هو العائل الرئيس للاسرة وذلك بالرغم مما تثبته الدراسات من ارتفاع نسب النساء العاملات في الاردن والمعيلات لأسرهن، ثم تلك النظرة التي تسود بلادنا والتعالم العربي من ان المرأة العاملة تنتزع فرص العمل من الرجل، مما يخلق تمييزا على مستوى النوع في التوظيف، بالاضافة الى بعض التشريعات التي تحتاج الى مراجعة من اجل تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في الاجر وفرص التدريب والتأهيل وتوفير ظروف العمل اللائق طبقا للمعايير الدولية في هذا المجال والتي نأمل ان تنال هذه المسألة اهتمام الوزيرة الجديدة التي بدأت في فتح ملفات المرأة الاردنية بغية تحسين اوضاعها والنهوض بها على اكمل وجه.
ان مشاركة المرأة الاردنية في عملية التنمية في الاردن رهان حضاري، ومن انجع الادوات في بناء التقدم واشاعة الرفاه في مجتمعنا، ولا سبيل لدفع مسار التنمية في ضوء العولمة الا برعاية المرأة الاردنية بشكل مستمر وتنمية قدراتها وضمان اسهامها وشراكتها في كسب هذا الرهان على النحو الامثل.
والواقع ان القوى العاملة النسائية العربية وان اقتربت من نصف القوى العاملة الاجمالية، فانها تعاني من هدر وعدم استغلال لطاقتها الانتاجية وتوظيفها بكل كفاءة، حيث لم تتجاوز النسبة العامة للنشاط الاقتصادي في هذه القوى حسب احصاءات الجامعة العربية 9 في المائة وتتراوح نسبة البطالة للمرأة العربية بين 20 ــ 40 في المائة.
وفي التقرير الاخير الذي اصدرته منظمة العمل الدولية مؤخرا اظهر ان حجم مشاركة المرأة في سوق العمل بالبلدان العربية وفي الاردن يعتبر الادنى بين دول العالم وذلك بالرغم من التغييرات الاساسية بل والجذرية التي حدثت على واقع المرأة العربية خلال العقود الثلاثة الماضية، والواقع ان ثمة نقطة جديرة بالاهتمام وهي ان ظاهرة العنف المتسلط على المرأة ظاهرة تهم جميع بلدان العالم وتشمل المجتمعات المتطورة والنامية على حد سواء.. وفي الاردن يجري العمل على مستوى الهياكل الحكومية والمجتمع المدني والعمل على الوقاية منها باعتبارها تتنافى وابسط حقوق الانسان واحترام الذات البشرية باعتبار تأثيراتها السلبية العميقة على المرأة والمجتمع معا.لذا فاننا مدعوون جميعا للتصدي لهذه الظاهرة اللانسانية والعمل من اجل تأمين حق المرأة في الحياة الامنة والمحافظة على كرامتها وتحريرها من الخوف الذي يكبل قدراتها ويحول دونها وتأكيد انسانيتها.
والواقع ان الاعلام الاردني والعربي اليوم ما زال رغم ما نسجله من تطور يعاني من بعض الثغرات في تناول صورة المرأة عموما باعتباره لا يعكس دورها الحقيقي في الحياة الاجتماعية او المكانة التي تليق بها في المجتمع كما واننا مطالبون بوعي اكبر للرجل والمرأة بتربية الاطفال في مرحلة الطفولة المبكرة.. واعداد برامج توعية للاباء والامهات حول دور الاسرة في تنمية التنشئة المتوازنة للاطفال وفي هذا المجال لا بد من الاشارة الى ما تعانيه المرأة الفلسطينية تحت الاحتلال الاسرائيلي وكذلك الطفل من اوضاع مأساوية جراء بطش وقمع وحصار الاحتلال الاسرائيلي بل ان المرأة والطفل والرجل محرومون من ابسط الحقوق التي كفلتها القوانين الدولية والتي تؤكد على ضرورة حق الطفل الفلسطيني في الحماية من العنف والاهمال والاساءة في الحياة والحرية والضغط على المجتمع الدولي لاجبار اسرائيل على احترام حقوق الانسان والطفل ايضا.
الامل كبير في ان تواصل الوزيرة الجديدة المعروفة بفكرها الوطني والقومي ضرورة تعليم المرأة والارتقاء بمستواها الفكري والتربوي باعتبارها قضية محورية والعمل على تمويل مشاريع انتاجية في العاصمة والمحافظات الاخرى موجهة الى المرأة الريفية لدعم قدراتهن وتطوير الاستثمار النسائي في الريف بغية اكسابها خبرات وتقنيات تؤهلها للعمل الانتاجي لتحقيق دخل يمكنها من تحسين وضعها الاقتصادي والاجتماعي، ووقف اي عمل من شأنه الاساءة الى المرأة واعتبار ظاهرة العنف جريمة تحول دون تمتعهن بحقوقهن وبحريتهن الاساسية وحرية تحقيق المصير، وكذلك مشاركة المراة الاردنية بالمؤتمرات النسوية وغيرها التي تعقد في الاردن او الخارج لان مثل هذه المشاركات تهدف الى الارتقاء بالمرأة وابراز اهميتها ومكانتها في مسار التنمية، وتنسيق المرأة في الزرقاء والاردن مع المنظمات النسائية العربية للاطلاع على مسيرة المرأة العربية وتطورها والرقي بها الى افاق ارحب في المجالات كافة، فضلا عن مشاركة المرأة في مسابقات افضل انتاج اعلامي حول المرأة بفرض دعم صورة المرأة الاردنية في الاسرة وفي المجتمع العربي، واشراك المرأة في مشاريع ثقافية تتعلق بدعم الثقافة في الزرقاء والاردن ومواجهة العولمة الثقافية التي تحاول غزو العالم.
ولا شك ان الوزيرة الجديدة تدرك اهمية العولمة للمرأة الاردنية وفي خططها كما علمت سعيها في تطوير التقنيات الحديثة. وتدريب المرأة واعطائها الصلاحيات الضرورية في مجالات العمل ومساواتها في فرص العمل والاجر وفي توفير الحماية لصحة المرأة وجنينها والابتعاد عن ان نبخس من كفاءة المرأة ومن حجب فرص نمو قدراتها وتطويرها، ومكافحة الامية بين النسوة في الاردن.. ذلك ان الامية وبالرغم من الارتقاء التدريجي لعدد المتعلمات في عمان والزرقاء واربد والعقبة وغيرها.وبالرغم من الارتقاء التدريجي لعدد المتعلمات وبالذات خلال العقدين الاخيرين، تظل معضلة رئيسية تحول دون دخول المراة سوق العمل وبالذات في عصر ازدادت الحاجة فيه الى التعامل مع الاجهزة العلمية والتكنولوجية ذلك ان الامية كما تعرفها اليونسكو لم تعد تقتصر على الجهل بالقراءة والكتابة بل تعني ايضا عدم قدرة المرأة على تحسين نوعية حياتها اليومية وحياة اسرتها وتسهيل مشاركتها الكاملة في تنمية مجتمعها وعلى التشكل والتكيف مع عمليات التغير الاقتصادي والثقافي والاجتماعي. فهنيئا للمرأة الاردنية باختيار السيدة نادية العالول وزيرة في الحكومة الجديدة لدورها النسوي الريادي والوطني والقومي.
وقديما قيل اعط القوس باريها… وهذا ما ينطبق على الوزيرة الاديبة والمبدعة الجديدة التي تهتم بشؤون الحركة النسوية في الاردن بشكل عام .
رئيس تحرير جريدة الكاتب العربي الاردنية
/5/2012 Issue 4199 – Date 14 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4199 التاريخ 14»5»2012
AZP07