
وزارة الثقافة مع التحية – أحمد كاظم نصيف
زرتُ دار الكتب والوثائق الوطنية صبيحة الثلاثاء الموافق الأول من شهر آب الجاري، وكررت زيارتي صبيحة الخميس الثالث منه، بيد أنني في الزيارتين لم ألحظ أي تعامل ينم عن ذوق أو تقدير واحترام للزائرين.
وسبق لي أن زرت الدار قبل سنوات مرات كثيرة عندما كنت طالباً لدراسة الماجستير، وجدت حينها موظفين على قدر عالٍ من المسؤولية الأخلاقية والتعامل الجاد مع التقدير والاحترام للباحثين من المستويات والمسميات كافة.
ومن المعروف والمؤكد إن هذه الدار توصف بأنها “من أهم المعالم الثقافية في العراق”، وهي امتداد للمكتبة الوطنية.ثمة أمر هام ولعله الأهم، وهو أن هذه الدار تتعامل مع نخبة كبيرة من المحققين والمؤرخين والمترجمين والباحثين وطلبة الدراسات العليا، ليس من العراقيين حسب، بل هناك باحثون من العرب والأجانب أيضاً، فعليه من الضرورة أن تختار لهذه الدار إدارة تعي وتتفهم دورها وواجبها ووظيفتها وأن تؤدي الأمانة والثقة الممنوحتين لها بكل تفانٍ وأخلاص، وهذه بدورها عليها أن تختار الكادر المناسب للعمل الذي يحفظ لها الأمانة، وأن يكون جديراً بحملها، وبعيداً عن الخيانة الوطنية، فلابد للموظف أن يثبت جدارته بخدمة وطنه؛ وأن يؤدي قسماً بيقين صادقٍ وإيمانٍ بما كُلف به من مسؤولية، وذلك باشراكه في دورات تعليمية وتثقيفية ترفع من درجة الوعي والمسؤلية لديه، وتطور من عقليته في كيفية إدارة وأداء واجبه، وأن يتمتع بأخلاق رفيعة تحصنه من الشطحات في تعامله مع هذه النخبة بروح الوظيفة والذوق والأخلاق الحميدة والاحترام.كي نبني جيلاً يشعر باحساس المواطنة الحقة ويعرف ما هو معنى الوطن، قادراً بالوقت نفسه على بناء بلدٍ أنَّ كثيراً تحت وطأة الويلات والعثرات، نتيجة العبث والفوضى الخلاقة التي فرضهما الاحتلال سيء الصيت. أما إذا ما استمرت هذه الادارة وهذا الكادر على هذا المستوى البائس من الأداء الوظيفي، فسيتهاوى صرح ثقافي علمي كبير يعول عليه الكثيرون من الباحثين آمالهم، ويتوسمون به الأمل ليكللون جهودهم العلمية والدراسية ويخرجون منه بنتائج تحقق لهم الجدوى المنتظرة التي سعوا من أجلها، ويضعون فيه كامل ثقتهم ويجدون به ضالتهم.























