وزارة البقلاوة (عوافي)

وزارة البقلاوة (عوافي)

كان لشيخ بدوي كفبف ثلاثون ونيف من ( الحمائر) الاهلية وحمائر مفردها حمارة (( انثى الحمار)) وكان هذا الشيخ يعيش في هذه المدينة بكسب قوت يومه مما أفاء الله عليه من مال بسيط ورزق يومي من استكراء الناس لتلك الحمائر الداجنة وكان اهل المدينة يستاجرون هذه الحمير مقابل اجر زهيد لقضاء اشغالهم مابين ركوبها للتنقل وحمل أسفارهم وأثقالهم وعند المساء تعود تلك الحيوانات مجتمعة في آن واحد وحمارة بعد اخرى تدخل الى إسطبل طيني بسيط كان قد شيده بجانب كوخه وما ان يسمع نهيقهن ايذانا بعودتهن فيخرج ليسترق السمع فيعدهن من خلال لحن نهيق كل حمارة وكان اذا تاكد من اكتمال العدد دخل هذا الشيخ الاسطبل مسرورا ومعه اوني الشعير المعتق والبرسيم الطازج ليطعمهن ويكافأهن ويزيل ما اصابهن من تعب ونصب.

وعند السحر او قبله بقليل يعاود زيارة الإسطبل للاطمئنان على راحتهن والقاء التحية فكانت هذه الحمائر ترد تحيته على طريقتها الخاصة تجعله يكون اكثر اطمئنانا لاكتمال عددهن وكان كلما تضرط حماره يرد عليها مغتبطا وبصوت جهوري (عوافي) فينتقل الى الاخرى فيمسح على مقدمة راسها فتضرط له فيجيبها فخورا متباهيا مبتسما (عوافي) وهكذا دواليك فيعود ليتوضأ الى صلاة الفجر ليبدا يومه من جديد .

وذات ليلة دخل احد اللصوص المحترفين الى مأوى الحمير ليسرق ما يقدر عليه مطمئنا مستغلا عمى هذا الشيخ العجوز  وكعادته ذهب ليتفقد الاسطبل فتفاجأ اللص وخاف فجلس بين الحمائر متخفيا لا ينبس ببنت شفة وبدات سمفونية التحايا وردودها العطرة وهو يردد مختالا (عوافي).. عوافي  بما قدم اليهن فاخذ يضع يده على جبين الاولى فتجيبه ثم الاخرى وهكذا حتى وصل الامر الى اللص فضرط هو الاخر خوفا وهلعا وهنا توقف الشيخ برهة من الزمن وعاد بخطواته الى الوراء شيئا فشيئا فوقف امام اللص ليتاكد من اختلاف اللحن واللحنية والرائحة الزكية فلقد ثبت له ومن خلال اذنيه المتدليتين مع لحيته وانفه الممتليء بالشعيرات الشديدة الحساسية للروائح ان دخيلا ما قد دخل وفي الحال اردف قائلا بعبارة تختلف عن كلمته المعهودة (العوافي ):

والله عاد هذه ما ادري بها ….. هذه ربي يعلمها ….. انا ما ادري بها

ومربط الحمار هنا .. اننا سمعنا نحن الشعب المسكين ذو البخت العاثر بكل ماهو غريب وطاريء وللاسف سكتنا ورضينا   بدا من قصة سرقة البنوك والاثاروبيعها في اسرائيل وسكتنا  وسمعنا بوزير التجارة المهرّب المحترف الذي هرّب مخطوطات نادرة وتحف سومرية لا تقدر بثمن الى لندن وسكتنا وسمعنا عن البواسيرالماسية الذي كلفت الدولة ستين مليون دينار وسكتنا وسمعنا عن عمليات التجميل لوجوه دميمة واموالا تصرف من جيوب البؤساء لشراء عطور من ارقى الماركات الفرنسيه لنائبات في البرلمان العراقي بعد ان هجرن تعاطي (الديرم العراقي الفاخر) وسمعنا عن امتيازات ملكية وخيالية للبرلمانين وسمعنا عن بيع ثلث العراق من قبل وزير دفاعه وقائد جيشه وضباط اركان الحرب وبمعاونة آل النجيفي وللاسف سكتنا وسمعنا…. وسمعنا من الفضائح ماتزكم الانوف رائحتها عن السماسرة من آل الكربولي ومزادات وزراة الصناعة وسمعنا عن وزراء الكهرباء الذين تسنموا معجزة الكهرباء العراقية منذ العام 2003 فسرقوا الكهرباء بابراجها وتخصيصاتها وهربوا مع عوائلهم وسكتنا واخيرا ومن ضمن مسلسل فضائح وزراء الكهرباء ما كشفته السيدة الشجاعة والعالمة الاقتصادية العراقية الدكتورة ماجدة التميمي عن فضائح مبكية مضحكة يندى لها جبين العراقيين الذين يتصببون عرقا والذين انطلقت حناجرهم اليوم بثورة بعد ما اعتقلت السنتهم في هذا الصيف العراقي اللاهب الذي يبدو ان لا نهاية لقيضه ولهيبه فلقد كشفت السيدة ماجدة أن السيد وزير الكهرباء الحالي قد صرف اموالا بملايين الدولارات توزعت على على شراء غرفة نوم جديدة له (عوافي) وصرف مبالغ مكافات لافراد عمومته وعشيرته بصفتهم افراد حماية ومبالغ عيدية واكرامية لافراد حراس منزله في الفلوجة ومبالغ اخرى لشراء هواتف نقالة ذكية حديثة الطرازلهم واموالا صامتة كان يرميها و( يكيت بها) عبر نافذة سيارته المصفحة حين مرور موكب معاليه في شوارع العاصمة وملايين الدنانير لشراء سبعة كراسي اسمتها السيده تجاريا (رئاسية) يقدرسعر الكرسي بثلاثة ملايين دينار عراقي مع تغيير طقم مكتبه وكل هذه المهزلة والعشرات من الاطفال والشيوخ قضوا من شدة الحر وانعدام الكهرباء والخرط والفضائح تطول وتعرض عموديا وافقيا وسكتنا…… لكن سيادة ومعالي السيد وزير الكهرباء يشتري بقلاوة بمبلغ (400000) اربعمائة الف دينار …. عاد هاي ما ادري بها ؟؟؟؟؟

هشام الطائي –  البصرة