وداعاً رمضان.. الدمّام في ظل تطوّر الأنترنت

وداعاً رمضان.. الدمّام في ظل تطوّر الأنترنت

 لو عُدنا الى أيام مضت لوجدنا في تاريخ الدمام أسماء كثيرة او كما يسمونه أخواننا في مصر وسوريا المسحراتي واعتمدت التسميات وكثرت حسب لهجات المدن وكما يسمى في بغداد ابو الطبل وفي البصرة أبو “طبيلة” أو “ابو الطبل” ..في كل عام عندما يحل الشهر الفضيل في رمضان المبارك يخرُج المسحرجي يجوب الشوراع والازقة ليلاً ما بعد الساعة 12 صباحاً ولغاية الفجر مصحوباً مع طبل وأكسسواراته الخاصة به حسب لمسته الفنية من أرتداء الملابسة وكأنما يستعد لعرض مسرحي حركي ديناميكي ما، مصحوباً بايقاعات وحركة جسدهِ وأستخدام صوته العالي الجهوري..ويردد كلمة المشهورة…ويقول بصوتٌ عال…!

“سحور..سحور..سحور..” لأيقاظ الناس النيام..بعدها يكرر الكرة….ويصيح بصوتهَ مرةٌ آخرى وكأنما يعطيك درساً في فن الألقاء من خلال تغير طبقات صوته لينوع ويلون صوته من أجل آن لا يدخل نفسه مع الناس في خانة الملل..

وهذا بحد ذاته أداة أبداعية يمتُلكهاالمسرحچي التي ورثها من أبيه او شخص ما ..

ويعوم في أزقة المنطقة ليردد كلماته..ويخرج الناس اليه وكل عائلة تأتي اليه مصحوبة بوجبات طعام لتقديمها الى المسحرچي ليتبادل الود والمحبة والتحية والاحترام مع الناس المحيطة به..

ناهيك عن ذلك خروج الاطفال من تلك البيوتات فزعاً على صوت الطبل الذي يقرع بهِ..

ليرافقوه ليلاً ويجوبون الشوارع معه ليلاً.. والمسحرچي هي شخصية فولكورية لا زالت تجوب شوراعنا ومدننا في ليالي شهر رمضان رغم الحداثة والتطور إلا أنها لا زالت باقية تخلق معنا جسور المحبة والتواصل أجتماعياً ..

كل هذه العادات في هذا الشهر الفضيل هي عاداتٌ اصبحت جزءاً من تقاليدنا الموروثة من الماضي ولا زلنا نسير عليها في كل عامٌ جديدً وفي كل شهر رمضان ..

ولو أستعرضنا أخر عشرة أعوام مفهوم المسرحچي في العراق “بغداد” وخصوصاً في مدننا الجنوبية..لوجدنا عاملاً أخر أثر بشكل كبير على صاحب مهنة المسرحجي في ظل التطور الحاصل المصحوب بالتقنية الحديثة الُمرافقة بشبكات الوسائل التواصل الاجتماعية التي دخلت الى البلد بشكل مباغت ليفرض هيمنتهُ وسيطرتة وليحتل المركز الاول في حياتنا الأعتيادية ويؤثر على بعض عاداتنا الاجتماعية القديمة التي ورثناها من أجدادنا.

ومن ضمن هذهِ التأثيرات التي لاحتَ..المسحرچي يخرج ليلاً كعادتهِ في ليالي رمضان من آجل مهمتهَ في أيقاظ الناس النيام..إلا أن لشبكة ألانترنت كلمة أخرى..لتفرض نفسها بالصدارة داخل اغلب عوائلنا العراقية وأنشغالهم بأستمرارية تامة منهم من يبدأ رحلتهَ مع التلفاز ومنهم من يعوم ويذهب بعيداً عن الواقع ويحلق وسط الشبكات الاجتماعية.وغالبا في وقتنا هذا تجد اغلب الشباب متجمعين في بيوتات أو في المقاهي الشعبية او اماكن أخرى منشغلين في الانترنت لوقت جداً متاخر وغالباً بعضهم يبقى لصباح وأصبحت أغلب صفحات الانترنت في الفيس وأنستاغرام تطلق منشورات أستفزازية وأستهجانية بحق المسحراتي على سبيل المثال لاحظتُ شخصاً ما قد نشر ويقول “إرحل آرحل فنحن لا نحتاج إليك أيها المسحراتي فنحن لسنا نياماً “مثل هذه المواضيع في شبكات الوسائل الاجتماعية هي تقلل من أهمية المسحراتي وسنفقدهُ شيأ فشيأً بمرور الزمان.. بعيداً عن اللعبات القديمة التراثية كلعبة (المحيبس) التي كان في السابق لها حضور واستحسان من قبل الناس وكانوا في السابق يتجمعوا ما بعد الافطار في عدة أماكن وخصوصاً في المناطق الشعبية كالبيوت والمقاهي الشعبية ليتم لعبتها بشكل مجموعات وتقسم الى فرق قوية في المنافسة وتكون جوائزها من أرق وأشهى المأكولات والحلويات الرمضانية وعادةّ تكون جوائز النهائي كؤوس وميداليات في لفرق المتقدمة.

وعلى رغم من التطور الملحوظ في وقتنا هذا ..وجدنا أن أغلب المسحراتي التي توارثوا هذهِ المهنة من أجدادهم وأبائهم قد تخلوا عنها شيأ فشياً وصار لعالم التكنولوجيا كلمة ان يفوض نفوذة وسيطرته على بعض عادتنا وتقاليدنا وكل عائلة ما، لها طريقتها الخاصة في أحياء هذا الشهر الفضيل المبارك..

 ليث الهجان – البصرة