وخير جليس في الزمان كتاب –  محسن حسن الموسوي

وخير جليس في الزمان كتاب –  محسن حسن الموسوي

الجهاد الفكري  ، باب عظيم من أبواب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر  ، وهو باب له شروطه  ، ومزاياه ، وأهميته   ، وله أحكامه الخاصة  ، ولايجوز الدخول فيه إلاّ لذوي الخبرة والمعرفة التامة في هذا الباب  ، ومن شروط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر  ، هي معرفة الآمر والناهي للمعروف والمنكر ، واحتمال التأثير في الأمر والنهي بحيث يأتمر  المأمور وينتهي المَنهي  ، وأن لايلزم من الأمر والنهي ضرر على الآمر أو الناهي أو غيره من المسلمين  ، والتفصيل في ذلك موجود في هذا الباب من  كتب الفقه .

ولسيدنا العلاّمة السيد حسين السيد محمد هادي الصدر  ، حفظه الله  ، باع طويل في هذا الباب  ، منذ بواكير حياته العلمية والعملية  ، في سبعينيات القرن الماضي  ، فهو أحد  معتمدي السيد الشهيد محمد باقر الصدر قدس سره  ، في بغداد ، وإمام جماعة في جامع وحسينية المرحوم عباس التميمي في الكرادة الشرقية ببغداد  ، ثم واصل جهاده الفكري  خارج الوطن  ، حتى عودته للعراق  .

وهو دائم النشاط الفكري  ، في مجالات متعددة ، منها مجلسه الشهري  ( مجلس الصدر ) في الكاظمية المقدسة  ، ومنها جريدته ( المنبر ) التي أصدرها في أيام المعارضة للنظام السابق  ، وهو يواصل كتاباته اليومية في الصحف المحلية ومواقع التواصل الإجتماعي  ، وقد أصدر موسوعة العراق الجديد  ، وهذا هو الجزء التاسع والسبعون  منها  .

يقول سيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله، عن هذه الموسوعة :

( إن موسوعة العراق الجديد معنيّة بتسليط الأضواء على مايعانيه العراقيون من أزمات خانقة  ، ومن إنتهاكات فظيعة لحقوقهم في العيش الرغيد المنشود  ) .

وقد اختار سيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  ، لهذا الجزء عنواناً مثيراً ؛ ( من الدراهم إلى المليارات ) حيث يقول :

( إن النهب في الماضي كان لايتجاوز دراهم معدودة موضوعة في جوف كيس  ، بينما بلغ النهب في العراق الجديد أرقاماً قياسية مذهلة.

يمكننا القول بأنّ ما نُهب من المال العام في العراق الجديد يكفي لبناء دولة عصرية متميزة بمشاريعها الكبرىفي ميادين الصناعة والزراعة  ، فضلاً عن التقدم في ميادين العمران والصحة والتعليم والخدمات الضرورية من ماء وكهرباء ) .

ولا يخلو جزء من أجزاء هذه الموسوعة الضخمة دون نقد للبُنْية السياسية للانحراف في مسارات هذه العملية السياسية بعد عام 3003 .

وكذلك لايخلو جزء من هذه الموسوعة المباركة دون ذكر للرسول الكريم صلى الله عليه وآله  وسلم وأهل بيته عليهم السلام  ، وذكر مزايا الإسلام الباذخة في مجالاتها الإنسانية وفروع مسيرة الحياة المستقيمة .

( الإسلام دين الفطرة ، لا عُسر فيه ولاحرج  ، وهو دين السلام والبُعْد عن كل ألوان الإساءة والخصام ) .

ويذكر سيدنا العلاّمة الصدر، حفظه الله  ، أحد وصايا الرسولالأكرم صلى الله عليه وآله  وسلم  :

( لاتبسط يَدَكَ إلاّ إلى خَيْر ، ولا تَقُلْ بلسانِكَ إلاّ معروفاً  ) .

( إنّ نصرة الحقّ إنما تكون باليد واللسان  ، فطوبى لأنصار الحق  ، الساعين إلى إحلال السلام والوئام في الوسط الإجتماعي  ) .

والحديث عن أمير المؤمنين علي عليه السلام  ، حديثٌ مشرقٌ ، بهيٌ ، عميقٌ ، يأخذ بمجامع القلوب والعقول  ، ويقول سيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  :

( وميزةُ علي عليه السلام أنه لم يكن يُريد الناسَ لنفسه وإنما كان يُريدهم لله  ) .

بلى  ، يريدهم لله  ، ويريدهم أحراراً  ، كراماً ، لاتلوث مغريات الحياة قلوبَهم وعقولَهم  ، يريدهم لله عبيداً مؤمنين صادقين  ، وحين يتكلم عليٌ عليه السلام  ، تكون المعاني طوع يديه ، وتكون البلاغة من أبهى مزايا كلماته  :

( فليكنْ سرُورك بما نِلْتَ من آخرتك  ، وليكنْ أسَفُكَ على ما فاتك منها ، وما نِلْتَ من دنياك فلا تكثر به فرحاً  ، وما فاتكَ منها فلا تأس عليه جزعاً ، وليكنْ همّكَ في ما بعد الموت  )

( المتأمل في كلمات علي عليه السلام يرى أنّ السائد في أوساط الأمة اليوم يتقاطع كليّاً مع توجيهات الإمام علي عليه السلام  ) .

وعليٌ عليه السلام هو القائل  :

( ارحموا نفوسكم فإنكم قد جربتموها في مصائب الدنيا فرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تُصيبه والعثرةَ تُدميه  ، فكيف إذا كان بين طابقين من نار ضجيع حجر وقرين شيطان ؟ ) .

( سيدي يا أمير المؤمنين  ؛ لقد كانت سيرتك الطاهرة كتاباً باهر الفصول  ..

كلُّ حرفٍ فيه ينطق بألوان من العَظَمة والشموخ  .

أنت عظيم في إيمانك وإخلاصك  .

وعظيم في تضحياتك الجسام من أجل الإسلام  .

وعظيم في ملاحمك ومواقفك البطولية  .

وعظيم في حبك للأيتام والمساكين ورأفتك البالغة بهم .

وعظيم في إقامتك صروح العدل وانصافك المظلومين  ) .

( إنّ الذي اعتاده الحكّام هو الأمر بقتل مَن يخالفهم دون هوادة  ، وليس لأهله إلاّ التراب  ، وأن أمير المؤمنين لم يكن يعاقب المتخلفين عن اطاعة أوامره  ، وهذا ما لم نعهد له نظيراً في سير الحكّام على الإطلاق  ) .

ولسيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  ، حديث في ذكرى استشهاد الإمام جعفر الصادق عليه السلام  ، وهو يقتطف باقةً من توجيهاته وحِكَمه ووصاياه  :

( مَن بَرِئَ مِن ثلاثة نالَ ثلاثةَ :

مَن برئَ مِن الشرّ نالَ العزّ ، ومَن برئَ مِن الكِبَر نال الكرامة ، ومَن برئ مِن البخل نال الشرف ) .

( ثلاث مَن كُنَّ فيه فهو منافق  ، وإنْ صام وصلّى :

مَن إذا حدَّثَ كذب ، وإذا وَعَد أخلف  ، وإذا ائتمن خان  ) .

وفي الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، يقول عبد الله بن المبارك :

أنتَ ياجعفرُ فوقَ المدحِ  والمدحُ عناءُ

إنما الأشرافُ أرضٌ ولهمْ أنتَ سماءُ

فاقَ حَدَّ المدحِ مَن قدْ وَلَدَتْهُ الأنبياءُ  .

ويتحدث سيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  ، عن الجذر التاريخي للتجسس على الأشخاص  .

(.إن زرع الجواسيس في أروقة السلاطين والرؤساء ليس شيئا جديداً  ، وإنما هو معروف منذ قرون بعيدة ، الجديد هو التطور التكنلوجي في وسائل التجسس  ) .

ويصف سيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  ، النمّام ويقول فيه :

( إن الذي ذَكَركَ بسوء في غيابك تحاشى أن يسمعك شيئا تكرهه بشكل مباشر  ، بينما النمّام نَقَل لك الكلام السيء بحذافيره ولم يتحاشَ شيئا على الإطلاق لقلّة حيائه  ) .

وفي مقال بارع وجميل ، يتحدث سيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  ، عن انعكاس الثقافة القرآنية على الشعر  ،

( انعكست الثقافة القرآنية على شعر الكثير من الشعراء فأضفت  عليه جمالاً وحسناً ، والثقافة القرآنية ينبوع لاينضب  ، وليست هي محصورةً في نطاق الشعر والشعراء وإنما هي متاحة لنا جميعاً ) .

ويتابع سيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  ، ما يدور في المجتمع من أحداث وقضايا وهموم ومشاكل  ، فيدلو بها دلوه  ، فيكون مسروراً مغتبطاً بالذين تبلغ بهم الاريحية في نفع المجتمع ورسم صورة للإنسان الطيّب والناحح  ، كما يتألم من الأحداث التي تعكّر صفة المجتمع وتثير مشاعره  ، حين تكون تلك الأحداث في منحدر الرذيلة والانهيار الخُلُقي  ، فيكتب مقاله  ( حين تبلغ الوقاحة الذروة  ) :

( لقد استفزني ظهور أحد المثليين الممسوخين في مشهد مرئي ومسموع….

وقد بلغت به الوقاحة والسفالة درجةً لم يُبالِ بذكر إسمه الصريح والكشف عن كثير من خصوصياته  ) .

إنّ كتابات سيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  ، وثيقة تاريخية   ، واجتماعية  ، وسياسية   ، وثقافية  ، وهي مرآة لهذه الحقبة من الزمان  ، بما لها من حسنات  ، وما عليها من سيئات  ، وقد كانت هذه الكتابات مرآة لتلك الأحداث  ، خيرها وشرّها ، ويجب أن نتذكّر دائماً أن هذه الدنيا دار إختبار وامتحان  ، وليست دار قرار وهناء  ،  ولاندري ماذا ستقول الأجيال عنّا بعد رحيلنا عن مشهد الحياة الصاخب  ، والصراع الدائم بين تلشرّ والخير  .

حفظ الله سيدنا الحجة السيد حسين السيد محمد هادي الصدر  ، وبارك الله فيه وله وعليه  .

{ الكتاب  : من الدراهم إلى المليارات

تأليف  : سماحة السيد حسين السيد محمد هادي الصدر  ، حفظه الله.

الطبعة  : الأولى  / بغداد _  1443 هج_  2022 م

عدد الصفحات  : 136صفحة.