وحدة من نوع آخر

قصة قصيرة

وحدة من نوع آخر

انها الساعة التاسعة مساء وكعادتها يومياً تناولت مريم وجبة العشاء وصعدت الى عالم الوحدة الذي انشأته دون وعي منها .نادت عليها والدتها اين تذهبين تعالي وتناولي الشاي معنا فقد اعددتهُ على الفحم وطعمه لذيذ.

مريم: لااريد فالشاي من المشروبات المنبهة ويبقيني مستيقظة. قالتها وهي تريد ان تشرب الشاي لكنها متلهفة الى عالمها المليء بالوحدة والكآبة عالمها الذي اصبح عادتها التي تمارسها دون وعي. صعدت الى غرفتها اسدلت ستائر غرفتها وقامت بتشغيل المدفئة واطفأت نور الغرفة تمددت على سريرها حملت هاتفها بين يديها واخذت تقلب صفحتها في مواقع التواصل الالكتروني وبقيت تعلق وتقوم بتنزيل المنشورات للأصدقاء وبين رد وآخر على تعليقات اصدقائها وبين موقع وآخر انتبهت للوقت انها الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل اه الوقت مر بسرعة دون ان احس به اوه صديقاتي اليوم لم اكلمهن لاادري ما الذي حصل مع سارة وحبيبها الذي اكتشفت خيانتهُ لها لابد ان اعرف؛ دخلت الى الفايبر والقت التحية على صديقاتها وبينما ترد صديقاتها على كلامها تذهب لتأخذ جولة في صفحاتها وهي تفرك في عيناها بسبب اشعة الهاتف .

انها الساعة الثانية صباحاً وضعت مريم الهاتف على طاولة بالقرب من سريرها واغمضت عينيها لتتأمل سقوط قطرات المطر على زجاج نافذتها اخذت الافكار تراودها ورأسها يؤلمها ما الذي فعلته هذا اليوم ماهذه الكآبة والوحدةالتي اعيش بها من دون ان يرهقني احد ياالهي ماالذي اعانيه ماهذا العالم الذي اعيشه الروتين كتم على انفاسي حتى زخارف ستائري حفظتها وعرفت قياساتها بالملم الوحدة ارهقتني ..تلقائيا اخذت دموعها تنهال على وجنتيها وبدأت عضلات قلبها بالتشنج وضاق عليها التنفس بدأت مريم بالصراخ اني اختنق اختتق امي امي لكن لن يجيبها احد فقد فارقت روحها الحياة وهي تصرخ اريد ان ارجع الى امي واهلي ارجعوني امي امي وهي تصرخ بصوتٍ عال امــــي

افاقت مريم على صوت والدتها التي اتت لتصحيها بعد سماع صراخها .افاقت مريم وبصورة مرعبة وجبينها مليء بالعرق واحتضنت امها هل هذا حلم ام حقيقة وبدأت بقرص وجنتاها ومن شدة الخوف ذهبت لتنظر من نافذتها لتتأكد هل هذا حلم ام واقع..امي لن اشبع منك ومن جلساتك لن افارقكِ بعد اليوم اني مقصرة اتجاهك واتجاه ربي لقد اراني الله هذا المنام عن حياتي اليومية لكي اصحو من غفلتي والوحدة التي اعانيها..وحده انا مجنونة ايُ وحدة اتكلم عنها وانتِ بالقرب مني هذا عالم انا اعتمدته دون وعي انا غبية انا مجنونة لن ادع احد يتحكم بي بعد الان

فاطمة السراي – بغداد