وجدان ثائر

وجدان ثائر

رسولٌ عظيم لرسالةٍ سماويةٍ بتعاليمٍ سمحة…مهاجر من مكة الى المدينة نائياً بالضعفاءِ من المسلمين من القهرِ والتنكيل مؤالفاً بين قلوب المهاجرين والانصار فكانت مؤاخاةً بينهم….مؤاخاةً وأخوة …كلماتٌ بحروفٍ بسيطة ولكنها بمعانٍ عظيمة فالأخوة بمفهومها العام هي درجة من درجات القرابة والدم تجعل للمرءِ على اخيه حقوقاً لامتناهية وواجبات لاتعد ولا تحصى…ولكن قدوتنا صلوات الله عليه وعلى آله وسلم جاءت بمفاهيمٍ مغايرة فصارت الاخوة مفهوما عظيما متحرراً من رابطةِ الدم والنسب فقد جعل الغنيُّ اخاً للفقير دون استكبار والأبيض أخاً للأسود دون تميز ، والحر اخاً للمستعبد دون فضل، فالاسلام بقواعده نظم حياة المجتمع في ظل ظروف معقدة وعقول مخربة بالوثنية والعنصرية للحيلولة دون التصادم بين علاقات افراده لصناعة مجتمع متماسكٍ !!!  صناعةٌ بغاية الصعوبة هي صناعة مجتمع متماسك يعرف طريقه نحو الريادة في كل شيء .فلم يكن تنظيم المجتمع بالأمر اليسير، فالأخوة نُظمت بتشريعٍ الاهي لا يقبل الاجتهاد والتفسير يتماشى وروح الزمن وممكن التنفيذ أو بالأحرى واجب التنفيذ في كلِ عصرٍ وعصر فهي قيمةٌ من قيم النصر للرسالة الإسلامية تضمن للبشرية الوقاية من جميع الأمراض الداخلية التي قد تعتري الفرد كالكره والبغض والحسد والغيرة…فجدير بنا ان نحرص على توثيق الأخوة بسلامة الصدر ونقائه من الغل والتباغض بالقلب بعيداً عن الأنحطاط والتراجع…سطورٌ استعرضتها فثارَ وجداني ثم غرق في حزنٍ عميق ! فأنا لا أُريد أن أسرد حادثة ما أو طرحِ خطة لمعالجة وضع   إجتماعي مخز ومحزن في يومنا هذا، ولكننا بحق أمةٍ تدعي بأنها تهوى النهوض ولكنها تركع في وحل المساوئ الدينية والاجتماعية وهذا بحد ذاته يأس وقضاء على مؤاخاة المسلمين بل وحتى القضاء على رابطة الاخوة كصلةٍ من صلات القرابة من قبل الاسلام السياسي ومدعيي التدين حتى أصبح الأخ ينهشُ بلحم أخيه بأيبانه بعد ان غذى غريزته العمياء بحب الذات والانانية وأطلق العنان لها ليكون بذلك سفاحاً مفترسا وباتت الأخوة لغايةٍ أو مصلحة كأنها عقرب ينفث سمهُ في الجسم كُله ولم يعد الأخ كما كان بالأمس…فبالأمس مؤاخاةٌ وأخوة وبنيانٌ أُسري مرصوص … كلماتٌ صادقة من أخوةٍ يحملون في جوانبهم قلوباً ملؤها الطهارة والاخلاص. واليوم أُخوة متجلببين بجلباب الشرور الوحشية نسيجهُ الرياء والتلون والمصالح الشخصية !! فأين ذهبت تعاليمُ الاسلام ومعاناة رسولنا الكريم صلوات الله عليه وأين هم دعاة الفضيلة و الإصلاح وأين هم قادة الامة للخير والفلاح وستبقى أسئلتي بلا أجوبة ولننتظر……

وَجْد كفاح القصاب – بغداد