سوناك:المساومة على الأجانب تضر سمعة النظام الإيراني
ثلاثة من الإيرانيين المفرج عنهم يرفضون العودة لبلادهم

الدوحة-(أ ف ب) – واشنطن -طهران -الزمان
تعهّد الرئيس الأميركي جو بايدن الاثنين «الاستمرار في فرض عقوبات على إيران بسبب أعمالها الاستفزازية في المنطقة» بعد عملية تبادل الأسرى بين طهران وواشنطن. وقال رئيس الحكومة البريطانية ريشي سوناك «من خلال سعيهم لاستخدام الرعايا الأجانب كورقة مساومة، يقوض قادة النظام مصداقية إيران على المسرح العالمي بشكل قاتل». وأضاف: «يجب عليهم التوقف عن استخدام الرعايا الأجانب في المساومة السياسية». وأشاد أحد الأميركيين الخمسة الذين أفرجت عنهم إيران الاثنين برئيس بلاده جو بايدن لتجاوزه التداعيات السياسية والمضي قدما في عملية تبادل السجناء مع طهران.
وأكد سياماك نمازي في بيان «أعرب عن امتناني العميق إلى الرئيس بايدن وإدارته للقرارات الصعبة التي اضطرا لاتخاذها» مضيفا «شكرا الرئيس بايدن لوضع حياة مواطنين أميركيين قبل السياسة».
وقال بايدن «عاد أخيرا خمسة أميركيين أبرياء كانوا محتجزين في إيران إلى الوطن»، و»سيلتم شملهم قريبا مع أحبائهم بعد سنوات من الألم وعدم اليقين والمعاناة».وشكر الرئيس الأميركي الحكومات التي شاركت في المفاوضات وهي قطر وعُمان وسويسرا وكوريا الجنوبية لعملها «الدؤوب» إلى جانب الأميركيين من أجل التوصل إلى هذا الاتفاق مع إيران.
كذلك، أعرب بايدن عن امتنانه «الخاص» لأمير قطر وسلطان عمان «اللذين ساعدا في التفاوض على هذا الاتفاق».وحذّر الديموقراطي «حاملي جوازات السفر الأميركية من عدم الذهاب» إلى إيران.وأشار بايدن إلى أن «لم شمل الأميركيين المحتجزين بشكل غير قانوني في الخارج مع عائلاتهم كان أولوية لحكومتي منذ اليوم الأول» قائلا إنه أعاد «العشرات من مواطنيه».
ووصل خمسة معتقلين أميركيين سابقين في إيران إلى الدوحة الاثنين آتين من طهران بموجب اتفاق تبادل سجناء مع الولايات المتحدة تم التوصل إليه بوساطة قطرية. وبعد تحويل أموال إيرانية مجمدة من كوريا الجنوبية مقدارها ستة مليارات دولار، هبطت الطائرة القطرية على مدرج مطار الدوحة الدولي قرابة الساعة 14.40 بعد الظهر بتوقيت غرينتش.
في إطار عملية تبادل سجناء بين واشنطن وطهران شملت تحويل أرصدة مجمّدة إلى ايران الخاضعة لعقوبات أمريكية مشددة..
ونص الاتفاق الذي أعلن عنه في العاشر من آب/أغسطس الماضي على أن تطلق إيران سراح خمسة أمريكيين، فيما تفرج الولايات المتحدة عن خمسة سجناء إيرانيين، بوساطة من قطر.
قبل بدء عمليات التبادل، قال محافظ البنك المركزي الإيراني محمد رضا فرزين إنّ طهران تلقّت «رسالة رسمية من السلطات القطرية تشير إلى تفعيل حسابات ستة بنوك إيرانية»، مضيفا «تم اليوم إيداع ما يعادل 5.573.492.000 يورو في حسابات المصارف الإيرانية لدى مصرفين قطريين وقال مصدر مطّلع على الملف في الدوحة لوكالة الصحافة الفرنسية طالبا عدم الكشف عن هويته إنّ «طائرة قطرية أقلعت وعلى متنها السجناء الخمسة واثنان من أقربائهم برفقة السفير القطري» لدى طهران، متجهة نحو العاصمة القطرية. في المقابل، وصل ايرانيان افرجت عنهما الولايات المتحدة الى الدوحة، حسبما ذكرت وكالة تسنيم الإيرانية . وقالت إن «معتقلين إيرانيين هما مهرداد معين أنصاري ورضا سرهنك بور، تم إطلاق سراحهما في عملية تبادل السجناء الإيرانيين والأميركيين ويعتزمان التوجه إلى إيران، وصلا إلى الدوحة»، مشيرة إلى إطلاق سراح السجناء الثلاثة الآخرين أيضا غير أنهم لا يريدون الذهاب إلى إيران.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني قال في مؤتمر صحافي أسبوعي أن من بين مواطني طهران الخمسة «سيعود اثنان الى إيران، وآخر سيذهب الى بلد آخر بسبب وجود عائلته فيه، وسيبقى اثنان» في الولايات المتحدة.
وأفاد مسؤول أميركي بأن الرئيس جو بايدن منح العفو للإيرانيين الخمسة الذين كانوا مسجونين أو ينتظرون المحاكمة بتهم جرائم «غير عنيفة».
وقال مسؤول أميركي كبير واشنطن فرضت عقوبات على وزارة الاستخبارات الايرانية والرئيس السابق احمدي نجاد. «.والأصول المفرج عنها من حسابات في سويسرا أموال مستحقة لإيران بموجب بيع نفط الى كوريا الجنوبية. لكنّ سيول جمّدتها مذ انسحبت الولايات المتحدة أحاديا عام 2018 من الاتفاق بشأن برنامج طهران النووي وأعادت فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية.وأشار فرزين إلى أن هناك «دعوى من إيران ضد كوريا الجنوبية لعدم إتاحة الوصول إلى هذه الأموال وانخفاض قيمتها (…)، من أجل الحصول على تعويضات». في الدوحة، قالت مصادر مطّلعة على عملية التبادل إنّ المواطنين الأميركيين سيخضعون لفحص طبي في العاصمة القطرية قبل مغادرتهم قطر. ومن المقرّر أن يسافر أربعة من المفرج عنهم إلى واشنطن، بينما سيتوجه الخامس إلى دولة خليجية أخرى. ويتزامن تطبيق الاتفاق مع الزيارة المرتقبة للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الى نيويورك للمشاركة في الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة. ومن المفرج عنهم رجل الأعمال سياماك نمازي الذي يمضي منذ العام 2016 عقوبة بالسجن عشر سنوات لإدانته بتهمة «التجسس» لحساب الولايات المتحدة.
وتشمل أيضًا قائمة المفرج عنهم رجل الأعمال عماد شرقي المدان بالسجن عشرة أعوام لإدانته بتهمة بالتجسس، ومراد طهباز الذي يحمل أيضا الجنسية البريطانية وحكم عليه بالسجن 10 أعوام أيضا بتهمة «التآمر مع الولايات المتحدة».
وهؤلاء الثلاثة يحملون الجنسية المزدوجة. الى ذلك، فضّل الاثنان الآخران عدم كشف هويتهما.
في المقابل، أكد القضاء الإيراني في آب/أغسطس 2022 أن «عشرات» الإيرانيين محتجزون في الولايات المتحدة. ومعظم هؤلاء مزدوجو الجنسية ومتّهمون بمخالفة عقوبات واشنطن على طهران.
وتشمل قائمة الإيرانيين المسجونين في الولايات المتحدة كامبيز عطار كاشاني ورضا سرهنك بور المتهمين بمخالفة العقوبات الاقتصادية.
غايات «انسانية»
تشدد إدارة بايدن على أنه يمكن لإيران استخدام هذه الأموال حصراً لشراء الأغذية والأدوية والسلع الانسانية الأخرى التي لا تشملها العقوبات الأميركية. إلا أن بعض المسؤولين في طهران ألمحوا الى عدم وجود قيود على إنفاق هذه الأرصدة.
لكن واشنطن حذّرت من أنها قد تعيد تجميد الأصول في حال استخدمتها طهران لغير الغايات الانسانية المحدّدة. وسبق للطرفين أن أبرما اتفاقات لتبادل السجناء آخرها في حزيران/يونيو 2020 على رغم التوتر بينهما والخلافات بشأن ملفات متشعبة.
ورأى محللون أن الاتفاق الجديد الذي تم التوصل إليه بعد أشهر طويلة من المفاوضات في الكواليس، يؤذن بتخفيف حدة التوتر بين الخصمين وقد يفضي إلى مزيد من الجهود الهادئة للتعامل مع مخاوف منها ما يتعلق ببرنامج إيران النووي وتسارع وتيرته منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي لعام 2015.
الا أنهم استبعدوا أن يمهّد الاتفاق لتفاهمات أكبر خصوصا بشأن النووي، لاسيما مع اقتراب ولاية بايدن من نهايتها واستعداد واشنطن للدخول في أجواء الانتخابات الرئاسية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
ويأتي اتفاق تبادل السجناء والافراج عن الأصول بعد زهاء عام من انهيار مباحثات هدفت لإحياء الاتفاق النووي. وأتاح الاتفاق بين إيران والقوى الكبرى تقييد الأنشطة النووية للجمهورية الإسلامية في مقابل رفع عقوبات اقتصادية عنها. لكن واشنطن انسحبت أحاديا منه في 2018 وأعادت فرض العقوبات، ما دفع طهران للتراجع تدريجيا عن التزاماتها النووية، خصوصا في مجال تخصيب اليورانيوم. وأجرت إيران والقوى الكبرى، بتسهيل من الاتحاد الأوروبي ومشاركة الولايات المتحدة بشكل غير مباشر، مباحثات اعتبارا من نيسان/أبريل 2021 لإحياء الاتفاق، من دون أن تؤدي الى نتيجة.
























