واشنطن في يد القرار الروسي السوري

واشنطن في يد القرار الروسي السوري
فاتح عبدالسلام
مهما فعلت الولايات المتحدة فإنها لا تستطيع أن تسيطر على تصريف تنفيذ المبادرة الروسية إزاء السلاح الكيمياوي في سوريا إلاّ كما يريد الروس أن يصرفوه، لأنَّ موسكو لن تجعل واشنطن التي خرجت من الباب في جولات مجلس الأمن السابقة تعود من النافذة وبمساعدة منها وبطلّة أبهى وأقوى. هذا مستحيل اليوم في ظل أزمة الثقة بين موسكو وواشنطن.
عملياً، لا يوجد سقف زمني لمهمة وضع اليد على السلاح الكيمياوي وإذا وجد هذا السقف فإنَّ الآليات غير واضحة وقد تكون سبباً للانقسام ولجعل التفاوض على هذا الانقسام أساسياً وبديلاً عن التفاوض على تنفيذ المبادرة الروسية كاملة.
ما أعلنته موسكو من مبادرة بغض النظر عما يكون من تنسيق مسبق مع واشنطن على هذا الإخراج إلاّ إنَّه إعلان للخروج من أزمة وصلت إلى حدّ الخيار الأخير وهو استخدام الضربة الجوية والصاروخية الرادعة لشل السلاح الكيمياوي وآلياته في سوريا. بيد إنَّ ما تعلنه الحكومة السورية يوحي بأنّ المسألة ليست قراراً نهائياً لطي ملف وإنّما التفاوض التفيذي في جو من الصفقات لاتمام تنفيذ المبادرة الروسية. وهذا طريق طويل يترجم بلغة عملية ما يمكن أن يستغرقه الصراع في داخل سوريا من وقت من دون تقدم حاسم على الأرض أو في الملف السياسي لسنتين أو ثلاث سنوات في أقل تقدير.
واشنطن ليست لاعباً متفوقاً في هذه اللعبة، هي لاعب تابع لرد فعل القرار الروسي الذي هو قرار مطابق لما يراه نظام الحكم في سوريا، لذلك فإنَّ الدولة الوحيدة التي كلّما أرادت أن تقول كلمة في هذا الصراع توغل في التورط والضياع، هي الولايات المتحدة، على العكس من إيران التي يقاتل جيشها غير النظامي بحرية وعلى العكس من حزب اللّه اللبناني الذي يقاتل علناً وعبر بيانات رسمية وعلى العكس من المليشيات التي يجري تصديرها عبر العراق الذي زرعت واشنطن بذرة الديمقراطية فيه، لكنَّها ديمقراطية على قياس المستفيدين منها في بغداد وبعض الدول المجاورة.
لعلّ جون كيري يجد في اسرائيل خلال زيارته لها ما يضيء له جوانب من هذا الملف الروسي السوري الايراني المعقد والغامض.. لكن ليس على إسرائيل طبعاً
AZP20