هيهات منا الذلّة – برزان حامد السرحان
خرج الامام الحسين وعترته الطاهرة عليهم السلام صوب العراق ” اني لم اخرج اشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً ” بل اتى ليملأ الارض قسطاً و عدلاً بعدما مُلئت ظلماً وجوراً، هدفه الاصلاح في امة جده محمد صلى الله عليه واله فالفساد لا يمكن ان يزول ان لم تكن هناك ثورة ضد المفسدين والظالمين ، يزيد لعنه الله شارب الخمر المنتهك للحرمات الكافر المعلن لكفره بقوله لعنه الله ” لعبت بنو هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل ” الفساد الذي استشرى في حقبة اللعين ابن اللعين لا يمكن السكوت عليه فالتحريف باحاديث النبي صل الله عليه واله و اضافة ومحو وانكار وهتك الاعراض و سفك الدماء لا يمكن ان يمر واهل بيت النبوة حماة الدين والرسالة المحمدية على الارض فتوجه روحي له الفداء من مكة الى العراق قاطعا مسافة الف واربعمئة و سبعين كيلومتراً بعد ما تلقى عشرات الالاف من الرسائل وخصوصا من اهل الكوفة عاصمة ابيه علي بن ابي طالب عليه السلام التي تطلب مجيئه لتبايعة وتناصره ، الحسين عليه السلام حينما التقى بالشاعر الفرزدق في مشارف العراق قال له صفلي اهل العراق فقال الفرزدق” قلوبهم معك وسيوفهم عليك ” لنتمعن برهة امام هذه الكلمات الاربعة التي حددت مستقبل العراق هكذا تجازون الحسين عليه السلام تشهرون سيوفكم مع الظالم ضد الحق هكذا جزاة اهل بيت رسول الله هكذا جزاة علي بن ابي طالب لن يغفر الله لكم تكونوا مع الحق كلاماً تناصرون اهل بيت النبوة قلباً وتكونوا مع الظالم والفاسد قالباً بأسكم من رجال اشباه رجال .
الحسين عليه السلام رسالة انسانية رسالة محمدية رسالة الفقراء والمحرومين الحسين نال اسمى درجات الشهادة في شهر حرم الله فيه القتال فتصوروا الى اين وصل الامر في بلاد المسلمين في حكم اولاد الطلقاء يقتلون ابن بنت رسول الله الذي قال فيه الرسول محمد صل الله عليه واله ” حسين مني وانا من حسين احب الله من احب حسينا ” لكن هيهات من الحسين الذلة انتصر الدم على السيف وها هو شامخ في ارض كربلاء انتصر على الطغاة ولا زالت ملحمته تبث الدروس والعبر منذ سنة احدى وستين للهجرة الى يومنا هذا ، فمن اليوم الاول من محرم الى يوم الاربعين لن تجد في هذه الايام المباركة فقيراً ولا مسكيناً و لا جائعاً و لا رجلاً بلا مأوى تقرع الابواب كل يوم ليعطيك الحسين من عطائه ومن خيراته وخمسون مليون وجبة غذائية و ثمانية الاف موكب فقط في ايام الاربعينية تقدم لخدمة زائري ابا الاحرار ما هذه المنزلة التي انت فيها يا سيدي ابا عبد الله؟ حقا من قال ” كذب الموت فالحسين مخلد ، لنعاهد الله و رسوله على ان تكون قلوبنا مع الحق وسيوفاً ضد الظالم والفاسد الذين سنراهم في هذه الايام يبكون على الحسين ويقدمون الطعام بايديهم للناس اصبحت معروفه ومكشوفه لدى الجميع الاعيبكم فأما ان تكون مع الحسين او تكون مع يزيد فكن صادقا مع نفسك مرة واحدة في حياتك ” وكن في الحياة كعابر سبيل واترك وراءك كل اثر جميل فما نحن في الدنيا الى ضيوف وما على الضيف الا الرحيل” علي بن ابي طالب .
























