هيروشيما بنكهة أنبارية – احمد انور العاني – الانبار

لا وجود للحياة

هيروشيما بنكهة أنبارية – احمد انور العاني – الانبار

الرمادي زرتها مرات عديدة قبل نشوب الحرب فيها كانت جميلة ولكن لاشك كغيرها من انه مدينة عراقية تفتقر ربما لابسط سبل الحياة من توعية وثقافة وتعليم وحتى في المجال الاسلامي والعشائري كان هناك نقص فيها ولكن بالرغم من هذا كانت افضل من بعض المدن العراقية جمالها يكمن في عدم وجود فنادق فيها وهي معروفة بقيافتها وكرمها قبل ان اولد ومشهود لها من عامة المجتمع العراقي.. الرمادي الان هي مدينة ميتة من كل شيء حتى فكري احتار في وصف الدمار الموجود فيها كأن لعنة الاهية حلت بهذه الارض حين اشاهد مدى حجم الدمار اشعر اني في برلين ليلة توهج سمائها بالصواريخ اشعر ان قنبلة نووية اصابت الرمادي او كل كارثة طبيعية اصابتها مرة واحدة هي لاتشبه هيروتشيما او تسونامي او كل منطقة حدث فيها زلزال بل مجتمعة مع بعضها وضربت الرمادي كان كل سكان العالم رماها بالرصاص مدينة اشباح بل حتى الاشباح لايسكنون فيها.

كل شيء مدمر احياء كاملة محيت عن بكرة ابيها شوارع محال تجارية منازل مطاعم حتى اعمدة الكهرباء والاسلاك اختفت لم اشاهد هكذا دمار بهذا الحجم المرعب اصبحت اشبه بالافلام الاجنبية عن اكلي لحوم البشر او تلك المناطق الي هيئت لتصوير احداث حربية ك..الحروب العالمية وغيرها…..

حين تزور”حي البكر” ستشعر بأن كل قنابل الارض فجرت في هذا الحي كل شيء مهدم لاوجود لاي شيء يظهر ان هناك حياة بمعنى الكلمة ربما تتعثر باحدى الجثث المجهولة الهوية في طريقك او ربما تصادف الصواريخ التي لم تنفجر مرمية على امتداد الشوارع كنا نشاهد هذه الصور فقط في الافلام لكنها موجودة في الرمادي تخيل انك تصادف كفاً او رأساً او قدماً في شوارع الرمادي او ربما حتى تحت الانقاض تجد جثة شخص مجهول الهوية او ربما تجد بقايا ثلاجة كانت في حي وباتت في حي اخر وتجد حفر كبيرة وبراميل لم تفجر ودماء مرسومة على ارصفة الطرقات……….

كم هائل من الخراب والتراب لايوجد شارع الى وفيه منزل مهدم لايوجد منزل الى وفيه شظايا المفخخات في شارع 60 وحي الملعب لايوجد منزل لم يحتضن قذيفة هاون لايوجد منزل لم يحرق ولم تنهب آثاثه حتى بقية المساكن الحكومية مدمرة او مسروقة او تجدها هيكل فقط من يمتلك بيت يحتوي فقط على آثار حرق وثقوب لصواريخ الكاتيوشا فهذه معجزة تخيل هذه الحالة………….

لم استطع استيعاب الدمار الحاصل فيها لم يحدث هكذا دمار في اي مدينة في العالم حتى المشاركة في الحروب العالمية لاشيء كأنك تسير في اماكن وظع الانقاض والاتربة حتى في بعض المناطق لا استطيع ان اميز ان كانت هذه الارض لمنزل او مدينة العاب او مكتبة من يوجد له بقايا منزل يحتوي على غرفة واحدة فهذا محظوظ……

تخيل انك اذا احتجت شيئاً لايوجد منزل جار بجانبك ولا حتى باب تطرقه تجد بجانبك ارض متعرجة وممزوجة من بقايا الحديد والدم واكواب الشاي والملاعق والمزهرايات وكل شيء يحتويه ابسط منزل تجد بقايا هذه ممزوجة ومكونة ارض شبه مستوية…………

لا استطيع ان اعبر عن حزني لانك حين تدخل ماتبقى من بوابة الرمادي ستفقد لكل احساس وشعور ستبقى في حالة صدمة او غيبوبة لن نستطيع ان تفكر حتى كل جزء فيك سيموت مع كل صورة تشاهدها في الرمادي………………..

في النهاية انا لم اوصف الا جزءاً من دمار الرمادي بل القليل جدا اتمنى ان تولد الرمادي واي مدينة عراقية من جديد وتكون جميلة بسكانها وشوارعها ومنازلها.